بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

وكل صفحة تزيد الغضب في عينيه.

قال:

— بقالهم شهور بيعملوا كده.

قالت:

— أكتر.

سألتها:

— المدرسة ما كانتش عارفة؟

ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة.

— كل مرة حد يشتكي، الأخصائية تقول: “حلوا مشاكلكوا بينكوا.”

حسيت بالدم يغلي في عروقي.

— والمدرسين؟

— في مدرسة شافتهم مرة بيخبوا شنطتي. قالت لهم يرجعوها وخلاص.

— وما كلمتش حد؟

— لأ.

في اللحظة دي…

فهمت إن المشكلة أكبر من كام طالبة متنمرة.

كانت فيه بيئة كاملة سمحت لهم يكبروا من غير حساب.

قلت:

— بكرة مش هنروح لوحدنا.

سأل جوزي:

— مين هييجي؟

— محامية.

بصلي.

— عندك محامية؟

— هكلم بنت خالتي. صاحبتها محامية وبتشتغل في قضايا الأسرة والأطفال.

قالت بنتي بخوف:

— محامية؟

مسكت إيدها.

— وجودها مش معناه إننا هنحول الموضوع حرب. معناه إن المدرسة تعرف إننا فاهمين حقوقنا.

في الصبح…

صحينا بدري.

أول حاجة عملناها…

إننا رحنا لطبيبة أثبتت الكدمة الموجودة على رسغ بنتي…

والخدوش الصغيرة خلف رقبتها.

سألتها الطبيبة بهدوء:

— حد مسكك من هنا؟

أشارت إلى رسغها.

هزت بنتي راسها.

— كام واحدة؟

— اتنين مسكوني… وواحدة كانت بتقص.

— وقعتِ على الأرض؟

— لما حاولت أبعدها.

الطبيبة كتبت كل شيء.

وعندما انتهت…

بصت لبنتي وقالت:

— اللي حصل مش هزار. وإنتِ مش السبب.

بنتي ما ردتش…

لكنها احتفظت بعينيها عليها ثواني…

كأنها محتاجة تسمع الجملة من شخص غريب علشان تصدقها.

بعدها…

قابلنا المحامية قدام المدرسة.

كانت ست في أواخر الثلاثينات…

هادية في كلامها.

أول ما شافت بنتي…

ما سألتهاش تفاصيل.

قالت لها:

— أنا هنا علشان أتأكد إن محدش يضغط عليكي أو يخوفك. مش لازم تتكلمي قدام أي حد إلا وإنتِ مرتاحة.

دخلنا المدرسة.

الطلاب كانوا في الفصول.

لكن بعضهم شاف بنتي من الشبابيك.

بدأت همسات.

بنتي شدت غطاء السويت شيرت أكتر فوق راسها.

قربت منها…

وقلت بصوت منخفض:

— تحبي نمشي؟

هزت راسها.

— لأ.

دخلنا مكتب المديرة.

كانت قاعدة خلف مكتب كبير.

وبجوارها الأخصائية الاجتماعية.

أول ما شافت المحامية…

ملامحها اتغيرت.

قالت بابتسامة مصطنعة:

— أهلاً وسهلاً. أكيد الموضوع سوء تفاهم بسيط.

جوزي حط الملف على المكتب.

— بنتي اتربطت من إيديها واتقص شعرها بالمقص. ده مش سوء تفاهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *