بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

قال:
— عندي مفاجأة.
أخرج إطارًا زجاجيًا.
داخله إيصال التبرع الأصلي.
وتحته صورة لبنتنا يوم حملة التبرع في المدرسة الجديدة.
قالت:
— إنت حطيت الورقة في برواز؟
— دي أهم ورقة دخلت بيتنا.
قالت وهي تضحك:
— كانت مكرمشة.
— فردتها.
علّقها على الحائط في غرفتها.
وقفت بنتي أمامها.
قالت:
— يوم ما اديتهالكم، كنت فاكرة إنكم هتزعلوا إني قصيت شعري.
قلت:
— وأنا يوم ما فتحتها، كنت فاكرة إنها رسالة تهديد.
قال أبوها:
— طلع فيها شجاعة وتهديد في نفس الوقت.
بصيناله.
قال:
— شجاعة منها… وتهديد لينا إننا لو تجاهلنا حاجة تاني هنندم.
ضحكت بنتي.
بعدها…
جلسنا للعشاء.
كانت بنتي تحكي عن مدرستها الجديدة.
عن مشروع رسم.
عن صاحبتها.
عن مدرسة العلوم التي أعجبت بلوحتها.
أشياء عادية.
لكنني لم أعد أعتبر العادي شيئًا مضمونًا.
كنت أنظر إليها…
إلى شعرها الذي بدأ يطول…
وإلى رسغها الذي اختفت منه الكدمة…
وإلى عينيها اللتين عاد إليهما الضوء بالتدريج.
وفهمت أن التعافي لا يحدث في مشهد واحد.
ليس لحظة دخولنا مكتب المديرة.
ولا لحظة تقديم البلاغ.
ولا حتى لحظة صدور القرار.
التعافي كان في كل مرة نامت فيها ليلة كاملة.
في كل مرة دخلت حمام المدرسة وحدها ولم ترتعش.
في كل مرة سمعت ضحكًا خلفها ولم تفترض أنه عليها.
في كل مرة قالت:
— لأ.
وفي كل مرة طلبت مساعدة من غير ما تخجل.
وفي أحد الأيام…
وجدتها تقف أمام المرآة…
وتجمع شعرها في ربطة صغيرة.
قلت:
— بقى يتربط أهو.
ابتسمت.
— أيوه.
— رابونزل رجعت؟
هزت راسها.
— لأ.
سألتها:
— أمال مين؟
بصت لنفسها.
وقالت:
— أنا.
لم تكن محتاجة اسم أميرة…
ولا شعرًا يصل إلى خصرها…
ولا تصفيق الناس.
كانت فقط تريد أن تكون نفسها…
من غير خوف.
قربت منها…
ووقفت بجانبها أمام المرآة.
قالت:
— ماما؟
— نعم؟
— لما كنت بقولك ما تتدخليش… ليه سمعتي كلامي؟
ابتسمت بحزن.
— علشان كنت فاكرة إن الأم الجيدة تحترم رغبة بنتها دائمًا.
— ودلوقتي؟
— دلوقتي عرفت إن الأم الجيدة تحترم رغبتها… بس ما تسيبهاش تواجه خطرًا لوحدها.
أومأت.
ثم قالت:
— يعني لو قلتلك تاني ما تتدخليش؟
قلت:
— هسألك: إنتِ آمنة؟
— ولو قلتلك أيوه؟
— هتأكد.
ضحكت.
— بقيتي محققة.
— غصب عني.
أخذت الفرشاة…
وبدأت تسرح شعرها.
