بعد كتب الكتاب حكايات روماني مكرم 1
بعد كتب الكتاب حماتى بتسالني انتي عامله ختان وله لا
رديت عليها قولت ايه الكلام ده لا طبعا ده كان زمان والناس دلوقتي اتقدمت واتعلمت قالتلي طلامه دخلتى بيتنا لازم تعمليه كل بنات العيله بتعملو وحتي عيالك فى المستقبل هتعملو وانتى بكرا الصبح هتتملى ختان اتعىصبت و رفضت و سبتها و مشيت تانى يوم الصبح لقيتها جايبه واحده ست وبنات العيله علشان يمسكونى والست دى تعمل ختان
البدايه
المطبخ كان خنق، ريحة السمنة والغاز مغرقين المكان، والزغاريد لسه بترن في ودني من امبارح بعد ما كتبنا الكتاب. كنت قاعدة جنب حماتي “الحاجة أم نصر” ومستنية “طاهر” يخلص كلامه في التليفون بره. وفجأة، لقيتها بلعت بؤ شاي ورزعت الكباية على الصينية، وبصتلي بصلة فيها غل وتفحص مش مريح.
قربت مني ووطت صوتها، وفي عينها نظرة تحكم: “قوليلي يا بت يا رحمة.. أنتِ مقطوعة ومصونة ولا أهلك سابوكي على عماكي؟”
الكلمة نزلت عليا زي المية السقعة. اتسمرت مكاني وبصلتها بذهول: “إيه الكلام ده يا حاجة؟! لا طبعاً.. ده كان زمان، الناس دلوقتي اتقدمت واتعلمت، ومحدش بقى بيعمل الجهل ده، ولا في دكتور نظيف يرضى بيه أصلاً!”
وشها اتغير في ثانية، والمحبة المزيفة طارت. مسكت دراعي بدبوس صوابعها وقالت بنبرة حادة زي الموس: “طالما دخلتي بيتنا ورحمتينا بنسبك، يبقى تمشي على أصولنا! هنا كل بنات العيلة بيتعملهم كدة، وحتى عيالك في المستقبل هتعمليلهم كدة ورجلك فوق رقبتك! وبكرة الصبح بدري هتتملي ختان وزيك زي غيرك، مفيش حد عندنا بيكسر كلمتنا!”
دمي غلي في عروقي، ونفضت إيدها عني بقوة، وقفت ودموع الغضب محبوسة في عيني: “في مشمش يا حاجة! جسمي ده محدش يتجرأ يلمس منه شعرة، والجهل ده انسيه تماماً!”
سبتها تولع ونزلت أجرى على بيتنا، قلبي بيلطش في قفصي الصدري. حكيت لأمي، بس أمي كانت ترعش وتقول: “يا بت كبري مخك، دول ناس صعايدة وياخدوا الموضوع تحدي، وطاهر بيحبك مش هيسمح بحاجة زي دي.” حاولنا نتصل بطاهر، تليفونه مغلق طول الليل، والشبكة بره الخدمة، والنوم معرفش طريق لعيوني.
جه الصبح، والشمس لسه بتقول يا هادي، وسمعنا خبط مرعب على باب الشقة. خبط كأن في هدّاد بيخبط!
أمي جريت فتحت، لقيت الحاجة أم نصر داخلة وهي دفشة الباب برجلها، ووراها خمس ستات من عمات طاهر وبنات عيلته، أجسامهم زي الحيطة، وفي وسطهم ست غريبة لافة وشها بطرحة سودا، ورافع أكمام جلابيتها وفي إيدها شنطة قماش سودا ريحتها مطهرات قديمة ودم.