بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

رفعت المديرة كفها.
— لو سمحت، خلينا نتكلم بهدوء.
قالت المحامية:
— ده المطلوب. نتكلم بهدوء، ونوثق كل كلمة.
أخرجت دفترًا.
الأخصائية بصت لها بتوتر.
قالت المديرة:
— إحنا لسه ما سمعناش من الطالبات التانيين.
قلت:
— قبل ما تسمعي منهم، شوفي الفيديو.
فتح جوزي الموبايل.
وشغله.
المقطع كان مدته دقيقة وسبعتاشر ثانية.
في أوله…
ظهرت بنتي محاصرة قدام مرايات الحمام.
واحدة ماسكة إيدها.
والثانية تشد الغطاء من فوق شعرها.
والثالثة تضحك وهي ماسكة مقص.
صوت بنتي كان واضحًا:
— ابعدي عني.
ثم صوت واحدة منهن:
— مش إنتِ البطلة اللي بتساعدي المرضى؟ خدي بقى شكل المرضى.
بعدها…
صوت المقص.
وصراخ بنتي.
لم أستطع إكمال المشاهدة.
لكن المحامية قالت:
— من فضلكم شغلوا الفيديو للآخر.
ظهر في نهايته بنتي وهي تقع على الأرض.
إحدى البنات قالت:
— لو اشتكيتي هنقول إنك قصيتيه بنفسك وندمتي.
انتهى الفيديو.
المديرة كانت شاحبة.
قالت:
— مين صور المقطع؟
ردت المحامية:
— هوية المصورة لن تُكشف الآن إلا للجهات المختصة، حفاظًا عليها من الانتقام.
قالت الأخصائية:
— لكن لازم نعرف علشان نتأكد إن الفيديو مش متفبرك.
المحامية بصت لها.
— عندكم خبير فحص رقمي في المدرسة؟
ارتبكت.
— لأ، بس…
— إذن الجهات المختصة هي اللي تتحقق.
المديرة عدلت جلستها.
— إحنا ممكن نحل الموضوع داخليًا. نستدعي أولياء الأمور، والطالبات يعتذروا…
جوزي ضرب كفه على المكتب.
— يعتذروا؟
بنتي انتفضت من الصوت.
فلاحظ…
وسحب إيده فورًا.
قال بصوت أهدى:
— حضرتك شايفة اللي حصل يتقفل باعتذار؟
قالت المديرة:
— أنا لا أقلل من الأمر، لكن لازم نفكر في مستقبل كل الطالبات.
قلت:
— مستقبل بنتي ما فكرتوش فيه لما كانت كل يوم بترجع بحاجة جديدة.
الأخصائية قالت:
— بنت حضرتك عمرها ما قدمت شكوى رسمية.
فتحت الكراسة.
وحطيتها قدامها.
— لأنها كانت خايفة. بس كانت بتسجل.
قلبت المديرة الصفحات.
كلما قرأت واقعة…
ملامحها زادت توترًا.
قالت:
— دي ملاحظات شخصية. مش دليل.
سألتها:
— هل عندكم كاميرات في الممرات؟
— موجودة.
قالت المحامية:
— نطلب رسميًا الحفاظ على تسجيلات يوم الواقعة والأيام المذكورة في الكراسة، وعدم مسحها أو الكتابة عليها.
المديرة قالت بسرعة: