بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

بصت ناحية المدرسين.

وقالت:

— وللكبار… لما طفل يقول لكم “ما تتدخلوش”، اسألوه ليه. ما تعتبروا طلبه دليل إن الموضوع بسيط. أحيانًا هو بيطلب السكوت لأنه متأكد إن التدخل الغلط هيخلي كل حاجة أسوأ.

كنت أسمعها…

وأشعر أن كلامها موجه لي أيضًا.

في نهاية اللقاء…

صفق الجميع.

لكن هذه المرة…

لم تنظر للأرض.

رفعت رأسها.

ونظرت إلى القاعة كاملة.

بعد ما خرجنا…

قال أبوها:

— فخورة بيكي.

قالت:

— عارفة.

قلت ضاحكة:

— الثقة زادت شوية.

قالت:

— المعالجة قالت أصدق الحاجات الكويسة اللي الناس بتقولها.

ركبنا العربية.

وفي طريق العودة…

مررنا أمام الجمعية.

كانت هناك طفلة خارجة مع أمها…

ترتدي شعرًا مستعارًا طويلًا.

بنتي تابعتها من النافذة.

قالت:

— يمكن فيه جزء من شعري هناك.

قلت:

— يمكن.

ابتسمت.

— حتى لو مش شعري… حلو عليها.

أبوها قال:

— جدًا.

أسندت رأسها على الزجاج.

وكان شعرها القصير يتحرك مع الهواء الداخل من النافذة.

لم تعد رابونزل.

ولم تعد الفتاة التي تختبئ تحت غطاء رأسها.

كانت بنتًا اختارت أن تعطي شيئًا تحبه…

ثم اضطرّت أن تقاتل لتستعيد حقها في اختيار ما يحدث لجسدها.

والورقة الصغيرة المكرمشة…

التي ظننتها دليلًا على أسوأ يوم في حياتها…

تحولت إلى بداية شيء أكبر.

فضحت متنمرين.

وكشفت إهمال مدرسة.

وشجعت أطفالًا آخرين على الكلام.

وساعدت طفلًا مريضًا في مكان ما…

أن ينظر إلى المرآة ويبتسم.

لكن أهم شيء فعلته…

إنها علمتنا كلنا أن الطيبة لا تعني الضعف.

وأن الهدوء لا يعني العجز.

وأن البنت التي كانت تخاف أن تقول اسم من آذاها…

يمكنها يومًا أن تقف أمام مدرسة كاملة…

وتحكي الحقيقة بصوت ثابت.

وحين وصلنا إلى البيت…

نزلت من العربية قبلنا.

وقفت عند الباب.

التفتت لنا…

وقالت:

— على فكرة، أنا قررت أطول شعري تاني.

ابتسمت.

— لحد فين؟

قالت:

— مش عارفة.

— لحد خصرك؟

فكرت.

وبعدين قالت:

— هسيبه يطول لحد ما أنا أحب أقصه.

ضحك أبوها.

— أحسن إجابة.

دخلت البيت.

وأنا خلفها…

كنت أراقب الربطة الصغيرة تتحرك فوق كتفها.

وعرفت أن شعرها سيطول.

لكن حتى لو لم يطل…

فهي لم تعد تحتاجه ليحميها.

لأنها وجدت شيئًا أقوى منه.

وجدت صوتها.

وهذه المرة…

لم يكن أحد قادرًا على قصه.

تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *