بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

قلت:

— تحبي أساعدك؟

ناولتهالي.

وقفت خلفها.

سرحت شعرها برفق.

كنت أمرر الفرشاة ببطء…

وأتذكر كم مرة جلست في نفس المكان وهي صغيرة.

كم مرة قالت إنها لن تقصه أبدًا.

لكنها قصته.

وخسرته.

ثم بدأ ينمو من جديد.

مثل ثقتها.

لم تعد كما كانت.

ربما لن تعود أبدًا كما كانت.

لكنها صارت أقوى…

ليس لأنها لم تنكسر…

بل لأنها عرفت أنها تستطيع أن تجمع نفسها بعد الكسر.

وعرفت أن شعرها…

مهما طال أو قصر…

لا يمنح أحدًا حق لمسه دون إذنها.

وأن صوتها…

مهما كان منخفضًا…

يستحق أن يُسمع.

وأن طلب النجدة…

ليس ضعفًا.

وأن الشخص الذي يصور الظلم بدل أن يضحك…

قد ينقذ حياة كاملة.

أما أنا…

فتعلمت أن الأطفال أحيانًا يقولون:

“ما تتدخليش.”

بينما عيونهم تقول:

“أرجوكي ما تسيبينيش.”

ومنذ ذلك اليوم…

لم أعد أسمع الكلمات فقط.

بدأت أسمع الخوف وراءها.

وفي نهاية العام الدراسي…

عادت بنتي إلى مدرستها القديمة مرة واحدة.

لم ترجع كطالبة.

رجعت ضمن لقاء توعية عن التنمر…

طلبت الإدارة الجديدة منها المشاركة فيه.

قبل الدخول…

وقفت عند البوابة.

إيدها كانت باردة.

سألتها:

— ندخل؟

قالت:

— استني شوية.

وقفت جنبها.

أبوها كان في الناحية الثانية.

لم نستعجلها.

بعد دقيقة…

أخذت نفسًا عميقًا.

وقالت:

— يلا.

دخلت نفس الممر.

مرت بجوار الحمام.

توقفت أمام بابه.

كان مفتوحًا.

هناك مشرفة تقف في الخارج.

وبجواره لوحة مكتوب عليها أرقام الإبلاغ والمساعدة.

بنتي بصت للباب.

ثم بصت لنا.

قالت:

— زمان كنت فاكرة إني مش هقدر أشوف المكان ده تاني.

قلت:

— تقدري نمشي.

هزت راسها.

— لأ.

دخلت الحمام.

وقفت أمام نفس المراية.

كنت أنتظر في الخارج.

بعد لحظة…

خرجت.

لم تكن تبكي.

سألتها:

— عملتي إيه؟

قالت:

— بصيت لنفسي.

— بس؟

— وقلت للبنت اللي كانت واقفة هنا زمان إنها مش غلطانة.

حضنتها.

قالت:

— يلا… الناس مستنياني.

دخلت القاعة.

وقفت أمام الطلاب.

شعرها كان مربوطًا في ربطة قصيرة.

وقالت:

— أنا مش جاية أحكيلكم قصة علشان تتعاطفوا معايا. أنا جاية أقولكم إن السكوت بيدي المتنمر إحساس إنه أقوى مما هو عليه.

سكت الجميع.

كملت:

— واللي بيتفرج مش دايمًا بريء. ممكن تكونوا خايفين، وده مفهوم. لكن فيه طرق تساعدوا بيها من غير ما تعرضوا نفسكم للخطر. نادوا مدرسًا. وثقوا اللي حصل. اكتبوا شكوى. قولوا لأهلكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *