بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

“مبسوطة إنك خربتي المدرسة؟”

أول ما شافت الرسائل…

دخلت أوضتها.

رفضت الأكل.

في الليل…

سمعتها بتعيط.

دخلت.

كانت قاعدة على الأرض جنب السرير.

قالت:

— يمكن أنا فعلًا كبرت الموضوع.

قعدت قدامها.

— إنتِ مصدقة ده؟

— الكل بيقول بسببي.

— المديرة اتوقفت بسبب إنها تجاهلت شكاوى كتير. مش بسببك.

— بس لو أنا ما اتكلمتش…

— كان اللي حصل يفضل مستمر.

— يمكن كان أحسن.

— أحسن لمين؟

سكتت.

قلت:

— أحسن للناس اللي ما عايزة تتحمل مسؤولية؟

قالت:

— أنا مش عايزة كل الناس تكرهني.

مسكت إيدها.

— مش كل الناس هتحبك لما تعملي الصح.

— صعب.

— عارفة.

— إنتِ قلتي السكوت مش حل… بس الكلام وجع برضه.

— أيوه. الكلام ساعات ثمنه غالي. بس الفرق إن وجعه بيفتح باب للحل… أما السكوت بيفضل يقفل عليكي.

بصتلي.

وقالت:

— أنا مش قوية زي ما الناس بتقول.

— القوة مش إنك ما تخافيش. القوة إنك تتحركي وإنتِ خايفة.

بدأنا نأخذها لمعالجة نفسية متخصصة في المراهقين.

في أول جلسة…

رفضت تتكلم.

خرجت بعد أربعين دقيقة…

وقالت:

— مش عايزة أرجع.

قلت:

— تمام.

استغربت.

— مش هتجبريني؟

— لأ. بس نجرب جلسة تانية مع حد تاني لو تحبي.

قالت:

— المعالجة دي فضلت تسألني “إحساسك إيه؟” وأنا معرفش.

— طبيعي.

في الجلسة الثانية مع معالجة مختلفة…

وجدت بنتي طريقة أسهل.

طلبت منها المعالجة ترسم شعورها بدل ما تتكلم.

رسمت بنت واقفة في حمام…

وحولها مرايات كثيرة.

في كل مراية…

شكل مختلف لشعرها.

وفي واحدة فقط…

ما كانش لها وجه.

المعالجة سألتها:

— أنهي واحدة إنتِ؟

أشارت للبنت من غير وجه.

من اليوم ده…

استمرت في الجلسات.

كانت ترجع أحيانًا غاضبة.

وأحيانًا صامتة.

لكن مع الوقت…

بدأت تنام أفضل.

وفي مرة…

وقفت قدام المراية في الحمام.

وأخذت مقصًا صغيرًا.

دخلت عليها صدفة…

فاتخضيت.

قلت:

— بتعملي إيه؟

قالت بهدوء:

— بساوي خصلة.

قربت.

— تحبي أساعدك؟

هزت راسها بالنفي.

— عايزة أعملها بإيدي.

وقفت بعيدًا.

قصت طرف خصلة صغيرة.

إيدها كانت بترتعش.

لكنها ابتسمت.

قالت:

— المرة دي أنا اللي اخترت.

بعدها أخذناها لمصففة شعر.

قالت لها المصففة:

— ممكن نعمل قصة قصيرة بشكل جميل، لكن لازم نقص أجزاء زيادة علشان نساويها.

بنتي لم توافق فورًا.

طلبت تشوف صورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *