بنتي غريبه اوي حكايات الكاتبه اسما السيد

— إنتِ شجاعة.
بنتي خفضت عينيها.
لكنها ما استخبتش ورايا.
خرجنا من المدرسة…
وتوجهنا لقسم الشرطة.
قدّمنا البلاغ.
تم تفريغ الفيديو رسميًا…
وأخذوا التقرير الطبي.
سألها المحقق أسئلة بهدوء.
قال:
— لما دخلتي الحمام، كنتِ لوحدك؟
— أيوه.
— هما دخلوا وراكي؟
— كانوا مستنييني.
— حد هددك قبل كده؟
— قالوا لو اشتكيت هيأذوا البنت الجديدة.
— علشان كده سكتي؟
— أيوه.
سألها:
— والمقص؟
شهقت.
إيدها بدأت ترتعش.
قلت:
— ممكن نوقف؟
قال المحقق فورًا:
— طبعًا.
ناولها زجاجة مياه.
وبعد ما هديت…
قال لها:
— مش لازم تحكي كل حاجة دلوقتي. الفيديو موجود.
نظرت له.
وقالت:
— لا… هحكي.
أخذت نفسًا.
— واحدة مسكت إيدي اليمين. والثانية كانت ورايا. والثالثة شدت شعري وقالت لي: “أهو دلوقتي محدش هيبصلك.”
صوتها اتكسر.
— أول ما قصت أول خصلة… حسيت كأنها قطعت جزء مني.
حاولت أتماسك علشان ما أبكيش قدامها.
قال المحقق:
— وإنتِ حاولتي تبعدي؟
— أيوه. وقعت. بعدين قصت من الجنب التاني.
— حد دخل؟
— بنت كانت بره. لما قربت، هما خرجوا.
انتهت أقوالها.
وفي طريق العودة…
قالت:
— أنا تعبانة.
قلت:
— نروح البيت.
قالت:
— مش عايزة أرجع دلوقتي.
سأل أبوها:
— تحبي نروح فين؟
قالت:
— عند مكان التبرع.
استغربنا.
لكننا أخذناها.
المكان كان جمعية صغيرة.
على الحائط صور أطفال يرتدون شعرًا مستعارًا.
دخلت بنتي…
واستقبلتها الموظفة التي أخذت التبرع.
أول ما شافتها…
قالت:
— رجعتي؟
بنتي هزت راسها.
الموظفة لاحظت الخصل المقطوعة بعشوائية.
قالت:
— إيه اللي حصل؟
بنتي سكتت.
قلت لها:
— حصل اعتداء في المدرسة بعد ما خرجت من عندكم.
الموظفة حطت إيدها على قلبها.
— يا حبيبتي…
بنتي سألتها:
— الشعر اللي اديتهولكم… ينفع فعلًا؟
ابتسمت الموظفة.
— ينفع جدًا. وطوله ممتاز.
— مش هيرموه؟
— لأ. هيتنظف ويتجهز ويدخل مع تبرعات تانية علشان نعمل باروكة.
بنتي بصت للصور.
— يعني حد هيلبسه؟
— أيوه.
سألت:
— وممكن يحب شكله بيه؟
الموظفة قالت:
— جدًا.
وقتها…
بنتي ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة صغيرة…
لكنها حقيقية.
رجعنا البيت.
وفي المساء…
جاءت صاحبتها التي صورت الفيديو مع والدتها.
كانت البنت مرعوبة.
قالت:
— أنا آسفة إني ما دخلتش.
بنتي قالت:
— لو دخلتي كانوا ممكن يعملوا فيكي نفس الحاجة.
