بعد كتب الكتاب حكايات اسما السيد 3
الفصل الثالث: البنت اللي قالوا إنها وقعت
العمة اللي وقعت على الكرسي كان اسمها “نعيمة”.
فضلت باصة لأم رجب كأنها مش فاهمة الكلام.
— بنتي هبة؟
أم رجب نزلت عينيها.
— أيوه.
نعيمة قامت فجأة ومسكتها من هدومها.
— بنتي حصل لها إيه؟!
الضابط تدخل وفصل بينهم.
— اهدي يا حاجة، خليها تتكلم.
نعيمة كانت بتصرخ:
— خمس سنين وأنا فاكرة بنتي ماتت بسبب حادثة!
الحاجة أم نصر حاولت تتدخل:
— ما تسمعيش كلام الست دي، بتحاول تنقذ نفسها.
أم رجب صرخت:
— وإنتِ كنتي فين يومها؟!
الكل سكت.
قالت:
— مين اللي جاب هبة عندي؟ ومين اللي قال لي “خلصي بسرعة قبل ما أمها ترجع”؟
نعيمة لفت لأختها.
— إنتِ؟
أم نصر ردت:
— أنا كنت بعمل اللي اتربينا عليه.
نعيمة قربت منها.
— بنتي كانت عندها سبعتاشر سنة!
— وكلنا اتعمل لنا كده.
— وهي قالتلك إنها موافقة؟!
أم نصر ما ردتش.
نعيمة بدأت تضرب على صدرها وتعيط.
— بنتي فضلت شهور تعبانة… وإنتوا قولتولي إنها وقعت!
أم رجب قالت:
— اللي حصل لها يومها تسبب في إصابة ومضاعفات، وبعدها حالتها فضلت تسوء. أنا ماقدرش أقول إن ده وحده سبب وفاتها، لكن اللي حصل اتخبى وما اتقالش للأطباء من البداية.
الضابط وقفها عند النقطة دي.
— التفاصيل الطبية يحددها التحقيق والتقارير، مش إحنا.
الجملة كانت مهمة.
لأن الحقيقة لازم تتعرف بالدليل.
مش بالغضب.
لكن بالنسبة لنعيمة، كان فيه شيء اتكسر.
بصت لأختها وقالت:
— لو كنتي قولتيلي الحقيقة يومها… كنت لحقتها بدري.
أم نصر ردت بعناد:
— كنت خايفة على سمعة البنت.
نعيمة صرخت:
— وأنا كنت عايزة بنتي… مش سمعتها!
البيت كله سكت.
وأنا…
وقفت أسمع.
من ساعات كنت فاكرة إني الضحية الوحيدة.
لكن واضح إن فيه ستات كتير سكتوا قبلي.
وبنات كتير خافوا.
وأمهات كتير صدقوا إن السكوت حماية.
قلت لنفسي:
أنا مش هسكت.
الفصل الرابع: طاهر بين أمه ومراته
بعد ما الإجراءات الأولية خلصت، البيت فضي.
قعدت أنا وطاهر في الصالة.
أمي دخلت أوضتها تسيبنا نتكلم.
طاهر كان ساكت.
قلت:
— تليفونك كان مقفول ليه؟
رفع عينه.
كنت مستنية السؤال ده من ساعة ما دخل.
قال:
— كنت في الطريق مع أبويا عند قرايبنا، والموبايل فصل شحن. ولما شحنته لقيت مكالماتك ومكالمات والدتك.
