امي العجوز حكايات أسما ×1
أمي اللي عندها 81 سنة طردت الممرضة اللي كانت معاها بقالها 12 سنة… واستبدلتها بشاب ضخم مليان وشوم وراكب موتوسيكل. افتكرته نصاب أو مجرم، لكن لما عرفت ليه أمي اختارته هو بالذات… رجليا خانتني من الصدمة.
أمي بقالها 12 سنة طريحة الفراش.
ومن يومها، كانت الممرضة أمينة هي اللي بتعتني بيها.
ست محترمة، هادية، ومتدينة.
كانت بتيجي كل يوم الصبح، تديها دواها، وتأكلها، وتقعد معاها لحد ما أرجع من الشغل.
كنت مطمنة إن أمي في أمان.
لحد من شهرين.
رن تليفوني وأنا في الشغل.
كانت أمينة.
وكانت بتعيط.
قالت بصوت مكسور:
“سامحيني… والدتك طردتني.”
اتصدمت.
قلت لها:
“طردتك؟ ليه؟”
ردت:
“هي لقت حد تاني يهتم بيها… بس صدقيني، الأفضل إنك ما تعرفيش مين.”
قفلت المكالمة، وجريت على البيت.
دخلت أوضة أمي من غير ما أخبط.
وأول ما فتحت الباب…
اتجمدت مكاني.
كان قاعد جنب سريرها راجل ضخم.
لابس جاكيت جلد أسود.
لحيته طويلة وواصلة لصدره.
ورقبته وإيديه مليانين وشوم.
وكان بكل هدوء بيأكل أمي شوربة فراخ بالمعلقة.
والأغرب…
إن أمي كانت بتبصله بابتسامة عمري ما شفتها على وشها من سنين.
قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي:
“يا ماما… ممكن أكلمك لوحدنا؟”
الراجل رفع عينه بهدوء وقال:
“أنا هستنا في الجنينة يا مدام فاطمة.”
وقام وخرج من غير أي اعتراض.
أول ما الباب اتقفل…
انفجرت.
“إيه اللي إنتِ عملتيه ده؟! مين الراجل ده؟ وإزاي تدخلّي واحد بالشكل ده بيتنا؟”
لكن أمي قاطعتني وقالت بحزم:
“لويس هيفضل هنا.”
بصيتلها بعدم تصديق.
قالت:
“هو اللي هيعتني بيا من النهارده.”
ورغم رفضي…
فضل موجود.
والغريب…
إني مع الوقت بدأت أشوف بعيني.
كان بيعامل أمي باهتمام غير طبيعي.
ميعاد دواها عمره ما اتأخر.
أكلها كان بيتعمل بإيده.
حتى علاجها الطبيعي كان بيساعدها فيه.
وبعد أسابيع…
وش أمي رجع فيه لون.
وبقت تضحك تاني.
لكن كان في حاجة مضايقاني.
كل يوم كانوا يقعدوا بالساعات يتكلموا.
وأول ما أدخل…
يسكتوا فورًا.
كأنهم بيخفوا عني سر.
لحد الليلة اللي أمي تعبت فيها فجأة.
جاتلها أزمة، والإسعاف نقلها المستشفى.
الدكاترة قالوا إن ده تطور طبيعي في حالتها.
لكن أنا…
فضلت حاطة اللوم كله على لويس.
ومع ذلك…
هو ما سبهاش لحظة.
بات جنب سريرها.
وسهر عليها.
كأنه ابنها الحقيقي.
ولما نامت أخيرًا…
استجمعت شجاعتي وروحتله.
قلتله:
“أنا هدفعلك تلات أضعاف اللي بتاخده… بس سيب أمي وامشي.”
بصلي لويس طويل.
من غير ما يتكلم.
وبعدين لف وخرج من الأوضة.
جريت وراه في طرقة المستشفى.
وناديت عليه:
“لويس!”
وقف أخيرًا.
وبصلي نظرة عمري ما هنساها.
وقال بهدوء:
“حان الوقت تعرفي الحقيقة.”
قلبي وقع.
كمل وهو بياخد نفس طويل:
“والدتك طلبت مني أفضل ساكت… لكن خلاص، مقدرش أخبي أكتر من كده.”
وقتها…
حسيت الدنيا كلها بتلف بيا.
وسألته بصوت مرتعش:
“إيه الحقيقة اللي أمي كانت مخبياها عني؟”
الجزء الثاني
فضلت أبص له وأنا حاسة إن صوت الأجهزة في طرقة المستشفى بقى بعيد… كأن الدنيا كلها اختفت.
قلت بصوت مخنوق:
“اتكلم… إيه الحقيقة؟”
لويس نزل عينه للأرض ثواني، وبعدها رفعها وقال:
“أنا مش مجرد ممرض.”
سكت.
ثم أخرج من جيب الجاكيت محفظة جلد قديمة، وطلع منها صورة باهتة.
مدهالي.
أول ما بصيت…
شهقت.
كانت الصورة لأمي.
لكن وهي صغيرة.
واقفة جنب شاب في أوائل العشرينات، شايل طفل رضيع.
الطفل ده…
كان هو.
بصيت له بعدم استيعاب.
قلت:
“الصورة دي إيه؟”
ابتسم بحزن.
وقال:
“أنا الطفل اللي في الصورة.”
رجليا ضعفت.
اتسندت على الحيطة.
“إزاي؟!”
تنهد وقال:
“قبل أكتر من خمسين سنة… والدتك كانت ممرضة في مستشفى صغير.”
“وفي ليلة مطر، جابوا طفل رضيع أهله ماتوا في حادث.”
“أنا.”
قلبي كان بيدق بعنف.
كمل:
“الدولة حطتني في دار أيتام بعد أيام.”
“لكن والدتك… فضلت تزورني كل أسبوع.”
“كانت تجيبلي لعب.”
“وحلويات.”
“وتقعد تحكيلي حواديت.”
حسيت دموعي بتنزل من غير ما أحس.
قلت:
“ليه عمرها ما قالتلي؟”
ابتسم بأسى.
وقال:
“لأن بعد سنة… اتجوزت والدك.”
“وهو رفض تمامًا إنها تتبنى طفل.”
“وقال لها بالحرف…”
سكت لحظة.
ثم أكمل:
“يا أنا… يا الطفل.”
حطيت إيدي على بقي.
قال:
“اختارت جوزها.”
“لكن عمرها ما نسيتني.”
“كانت بتبعتلي مصاريف الدراسة باسم متبرع مجهول.”
“ولما كبرت…”
“ساعدتني أدخل معهد التمريض.”
اتصدمت.
“يعني… هي كانت بتمول تعليمك؟”
هز راسه.
“من غير ما أعرف إنها هي.”
“اكتشفت الحقيقة من سنتين بس.”
“لما المحامي بتاعها وصلني.”
بصيت له باستغراب.
“محامي؟”
طلع ظرف بني من شنطته.
وسلمني نسخة من جواب مكتوب بخط أمي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
كان مكتوب:
“يا لويس…
لو الرسالة دي وصلتلك…
يبقى أنا كبرت.
ويمكن ما بقاش عندي وقت.
أنا آسفة.
آسفة إني سبتك.
وآسفة إني مقدرتش أخدك معايا.
لكن عمري ما نمت ليلة من غير ما أدعيلك.
ولو ربنا سمح…
نفسي آخر أيام عمري تكون وإنت جنبي.”
وقعت دموعي على الورقة.
افتكرت كل مرة كنت ألاقي أمي قاعدة لوحدها تبص من الشباك وتعيط.
وكل مرة كانت ترفض تجاوب لما أسألها مالك.
طلعت…
كانت فاكرة طفل ضاع منها طول عمرها.
قلت وأنا ببكي:
“بس ليه خبت عني؟”
رد بهدوء:
“هي كانت خايفة.”
“كانت فاكرة إنك هتغيري.”
“أو تحسي إنها كانت بتحب حد غيرك.”
هزيت راسي بسرعة.
“أنا بنتها.”
“مستحيل.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“هي كانت بتقول نفس الجملة…”
“…بس كانت خايفة برضه.”
في اللحظة دي…
باب أوضة العناية اتفتح.
الدكتور خرج.
وشه كان جاد.
وقال:
“المريضة فاقت.”
جرينا أنا ولويس.
دخلنا.
لقيت أمي بتتنفس بصعوبة.
لكن أول ما شافت لويس…
ابتسمت.
ومدت إيدها ناحيته.
هو مسكها بإيده الكبيرة بحنان غريب.
قالت بصوت ضعيف:
“سامحتني؟”
نزل على ركبته جنب السرير.
وبكى لأول مرة.
وقال:
“أنا عمري ما زعلت منك.”
“أنا كنت زعلان من القدر.”
أمي قفلت عينها وهي مبتسمة.
وقالت:
“كنت نفسي أشوفكم واقفين جنب بعض.”
بصيت لها.
ومسكت إيدها.
وقلت:
“إحنا جنب بعض يا ماما.”
ابتسمت.
لكن بعد ثوانٍ…
بدأ جهاز القلب يطلع صوت مختلف.
الدكاترة دخلوا بسرعة.
وخرجونا بره.
وقفت أنا ولويس قدام الباب…
ولا واحد فينا قادر ينطق.
وبعد دقائق طويلة…
خرج الدكتور، وبص لنا نظرة خلت قلبي يتجمد…
وقال:
“في حاجة لازم تعرفوها قبل ما ناخد أي قرار.”
يتبع…
الجزء الثالث
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
بصيت للدكتور وأنا ماسكة إيد لويس من غير ما أحس.
قلت بصوت مبحوح:
“خير يا دكتور… أمي حصل لها إيه؟”
خلع الكمامة، وتنهد، وقال:
“الحالة مستقرة مؤقتًا… لكن في مشكلة أكبر.”
اتجمدت.
“إيه هي؟”
قال:
“والدتك عندها وعي كامل بكل اللي حواليها… لكنها عارفة إن الوقت المتبقي ليها قليل جدًا.”
دموعي نزلت في لحظة.
لكن الدكتور كمل:
“وقبل ما تدخل العناية… طلبت مننا نجيب المحامي بتاعها.”
بصيت للويس.
هو كمان كان مستغرب.
بعد أقل من نص ساعة…
وصل راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وماسك شنطة جلد قديمة.
دخل أوضة أمي.
وبعد عشر دقايق…
طلب يشوفنا إحنا الاتنين.
دخلنا.
لقينا أمي مبتسمة رغم التعب.
وقالت بصوت ضعيف:
“اقفلوا الباب.”
قفله لويس بهدوء.
وبعدين قربنا من السرير.
قالت وهي بتبص ليا:
“فاطمة… متزعليش مني.”
حضنت إيدها بسرعة.
“إنتِ عمرك ما زعلتيني يا أمي.”
ابتسمت.
وقالت:
“أنا خبيت الحقيقة علشان أحميكي.”
استغربت.
“تحميني من إيه؟”
سكتت ثواني.
ثم قالت:
“أبوكي.”
قلبي دق بعنف.
“بابا؟”
هزت رأسها.
“أبوكي ماكانش بيكره لويس.”
“كان بيخاف منه.”
كلنا بصينا لبعض باستغراب.
قالت:
“لأن لويس كان الوريث الوحيد الحقيقي.”
المحامي فتح الشنطة.
وطلع ملف أصفر قديم.
قال:
“الكلام ده محدش يعرفه غير الست الحاجة وأنا.”
أخرج شهادة ميلاد قديمة.
وعقد وصاية.
وأوراق محكمة.
أنا كنت ببص للورق ومش فاهمة.
لحد ما المحامي قال:
“لويس مش طفل عادي.”
“هو حفيد أخت المرحوم جوز الحاجة.”
شهقت.
يعني…
لويس له صلة قرابة بالعيلة.
كمل المحامي:
“أبوه وأمه ماتوا في حادث.”
“وجد الطفل كان كتب وصية إن كل أملاكه تروح لحفيده.”
“لكن الوصية ضاعت بعد الحادث.”
أمي قالت بصعوبة:
“أبوكي عرف بالوصية.”
“وخاف.”
“ولويس وقتها كان رضيع.”
“فقال نستنى.”
“وبعدين قال خلاص… الطفل راح دار أيتام.”
“وبعدين…”
سكتت وهي بتحاول تاخد نفسها.
لويس قرب بسرعة وسندها.
قالت وهي بتبصله:
“أنا ضعفت.”
“مقدرتش أواجه.”
“وسبتك.”
دموع لويس نزلت بغزارة.
وقال:
“خلاص يا أمي.”
أول مرة…
يناديها:
“يا أمي.”
الكلمة هزت أوضة المستشفى كلها.
أنا بكيت.
وأمي كمان.
قالت:
“كنت مستنية اليوم ده من خمسين سنة.”
المحامي فتح الملف الأخير.
وقال:
“وفي حاجة تانية.”
طلع خريطة قديمة.
وعقد ملكية.
وقال:
“الأرض اللي كانت ملك جد لويس…”
“دلوقتي بقت واحدة من أكبر المناطق التجارية.”
أنا مش فاهمة.
سألته:
“يعني إيه؟”
رد:
“قيمتها النهارده تتجاوز مئات الملايين.”
لكن لويس رفع إيده.
وقال بمنتهى الهدوء:
“أنا مش عايز حاجة.”
المحامي اتصدم.
وأنا كمان.
قال:
“دي حقك.”
ابتسم لويس.
وبص لأمي.
وقال:
“أنا جيت علشان آخد حضن منها.”
“مش فلوس.”
الغرفة كلها سكتت.
حتى الدكتور اللي كان واقف على الباب، دمعت عينه.
أمي مدت إيدها.
وحطتها على خد لويس.
وقالت:
“ربنا عوضني بيك قبل ما أموت.”
وفجأة…
صوت جهاز القلب بدأ يعلى مرة تانية.
الممرضين دخلوا بسرعة.
والدكتور صرخ:
“اطلعوا بره حالًا.”
خرجنا وإحنا قلوبنا بتترعش.
وقفت أنا ولويس جنب بعض.
ولأول مرة…
حضنته.
وقلت وأنا ببكي:
“سامحني.”
رد وهو بيطبطب على كتفي:
“إحنا بقينا عيلة.”
مرت ساعة كاملة…
كانت أطول ساعة في حياتي.
وأخيرًا خرج الدكتور.
وشه كان هادئ.
وقال:
“عندي خبر هيفرحها جدًا… لكنها مصممة تقوله بنفسها.”
أنا ولويس دخلنا بسرعة…
ولقينا أمي مستنيانا، وفي عينيها بريق غريب، وقالت:
“لسه عندي آخر سر… ولو عرفته، حياتكم الاتنين هتتغير للأبد.”
يتبع…
الجزء الرابع
دخلنا الأوضة وإحنا قلوبنا بتدق بعنف.
أمي كانت مرهقة جدًا، لكن لأول مرة من شهور، ملامحها كانت هادئة.
ابتسمت وقالت:
“اقعدوا… لأن اللي هقوله دلوقتي لازم يتقال وأنا لسه قادرة أتكلم.”
أنا ولويس قعدنا جنبها.
مسكت إيدينا الاتنين، وحطتهم فوق بعض.
وقالت:
“إنتوا فاكرين إن السر كله كان لويس…”
“لكن الحقيقة… السر الأكبر كان إنتِ يا فاطمة.”
بصيت لها باستغراب.
“أنا؟”
هزت رأسها.
وقالت:
“فاكرة يوم ما أبوكي مات؟”
افتكرت اليوم ده.
كنت عندي أربعة وعشرين سنة.
وكل اللي شغلني وقتها كان إني أخلص إجراءات الدفن.
قالت:
“بعد الوفاة بثلاث أيام… أبوكي سلمني صندوق حديد صغير كان مخبيه في البنك.”
المحامي فتح شنطته مرة تانية.
طلع صندوق معدني قديم، عليه آثار صدأ.
قال:
“الحاجة طلبت مايتفتحش إلا قدامكم.”
فتحه بالمفتاح.
كان جواه رزمة خطابات مربوطة بشريط أزرق.
وصورة قديمة.
وخاتم فضة بسيط.
أمي مدت إيدها المرتعشة للصورة.
وقالت:
“بصي كويس.”
أخدت الصورة.
كان فيها أبويا واقف، وحاطط إيده على كتف شاب صغير.
الشاب ده…
كان لويس وهو عنده حوالي عشرين سنة.
بصيت بدهشة.
“بابا كان يعرفه؟”
أمي دمعت.
وقالت:
“آه.”
“وبعد سنين من الندم… راح بنفسه يدور عليه.”
لويس اتصدم.
“إيه؟!”
هزت رأسها.
“أبوكي كان بيزوره كل شهر.”
“من غير ما يقول لحد.”
“وكان بيساعده في مصاريف الدراسة.”
أنا حسيت إن الصورة اللي رسمتها لأبويا طول عمري بدأت تتغير.
قالت أمي:
“في آخر سنة قبل وفاته… قال لي إنه ندم على كل حاجة.”
“وقال لي بالحرف…”
وسكتت لحظة.
ثم أكملت وهي تبكي:
“لو الزمن رجع… كنت هرجع الواد لحضنك.”
لويس غطى وشه بإيده وبكى بصمت.
المحامي فتح أول خطاب.
وقال:
“دي رسالة من المرحوم.”
ناولها للويس.
فتحها بإيدين بترتعش.
وكان مكتوب فيها:
«”يا ابني…
يمكن ماكنتش أستحق إنك تسامحني.
لكن لو قريت الرسالة دي، اعرف إني عرفت متأخر إن الإنسان ممكن يخسر عمره كله بسبب قرار واحد غلط.”»
لويس فضل ساكت.
وأكمل القراءة.
«”أنا مش أبوك…
لكني كنت السبب إنك كبرت بعيد عن بيت كان ممكن يبقى بيتك.
سامح راجل اكتشف إن الكبرياء أحيانًا بيكون أقسى من الظلم.”»
دموعنا كلنا نزلت.
بعد دقائق من الصمت…
أمي قالت:
“أنا ماجبتكش يا لويس علشان تمرضني.”
بصلها.
قالت بابتسامة:
“أنا جبتك علشان بنتي ما تبقاش لوحدها بعدي.”
بصيت لها بسرعة.
“بعد الشر عليكي.”
ابتسمت.
“كل نفس له نهاية يا بنتي.”
ثم بصت للويس.
وقالت:
“إنت عرفت الوحدة أكتر من أي حد.”
“وهي كمان.”
“أوعي تسيبوا بعض.”
لويس هز رأسه.
وقال:
“أوعدك.”
بعد أسبوعين…
خرجت أمي من المستشفى.
رجعت البيت على كرسي متحرك.
لكن البيت بقى مختلف.
ضحكها رجع.
وصوت القرآن كان شغال طول الوقت.
ولويس بقى جزء من البيت.
مش كعامل…
ولا كممرض.
لكن كابن رجع متأخر.
بعد ثلاثة أشهر…
جمعتنا أمي حوالين السفرة لأول مرة من سنين.
طلبت تتصور معانا.
وقالت وهي بتضحك:
“الصورة دي… تتعلق في الصالون.”
اتصورنا.
وكانت فرحانة بشكل غريب.
وفي نفس الليلة…
بعد ما نامت بهدوء…
دخل لويس يطمن عليها.
ولقاها ماسكة الصورة بإيديها.
وعلى وشها ابتسامة صغيرة.
كانت قد فارقت الحياة في هدوء.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي فقط…
لحظة ما اتأكدت إن الاتنين اللي كانت بتحبهم أكتر من نفسها…
بقوا أخيرًا إخوات بحق.
في يوم العزاء…
وقفت أبص للناس وهي ماشية.
ولقيت لويس واقف بعيد.
لوحده.
رحت ناحيته.
ومدت إيدي.
وقلت:
“يلا نروح البيت.”
بصلي باستغراب.
قلت وأنا بابتسم وسط دموعي:
“بيتنا.”
لأول مرة…
ابتسم من قلبه.
ومشينا جنب بعض.
عارفين إن الست اللي ربت واحدة فينا…
وأنقذت التاني…
قدرت في آخر أيامها تجمع عيلة كانت متفرقة لأكتر من خمسين سنة.
يتبع
