شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

العربية وقفت بيا في نص الطريق.

فتحت الكبوت، وأنا ما بفهمش أي حاجة تقريبًا، وحاولت أبص جوه كأني هلاقي ورقة مكتوب عليها مكان العطل.

وقف لي راجل كبير اسمه عم فوزي.

كان صاحب ورشة صغيرة، وشعره أبيض، وإيده كلها شحم.

بص للعربية، وعدل سلك مفكوك، وبعد خمس دقايق العربية دارت.

سألته:

— هتطلب كام؟

ضحك وقال:

— لما يبقى العطل سلك مفكوك، ما ينفعش آخد منك تمن موتور.

الجملة دي فضلت معلقة في دماغي.

بعدها بدأت أعدي عليه كل ما العربية تعمل صوت غريب.

كان يشرح لي.

مرة يوريني البوجيهات.

ومرة يعلمني إزاي أفرق بين صوت السير وصوت البلي.

ومرة خلاني أغير زيت العربية بإيدي.

كان بيقول:

— الماكينات ما بتكدبش… البشر هما اللي بيكدبوا باسمها.

ولما عرف ظروفي، عرض عليّا أشتغل عنده ساعتين بعد المصنع بدل ما ألف على البيوت كل يوم.

كنت أنضف الورشة، أرتب الأدوات، وأكتب له الحسابات.

وبعد شهور بدأت أساعده.

في الأول، الزباين كانوا يضحكوا لما يشوفوا ست تحت الكبوت.

وبعدين بقوا يطلبوني بالاسم.

اشتغلت مع عم فوزي اتناشر سنة.

وفي الليل، دخلت دورات صيانة محركات وتشخيص أعطال.

ماكانش عندي وقت أنام، لكن كان عندي سبب أصحى.

أخدت شهادات مهنية.

وبعد وفاة عم فوزي، اشتريت منه الورشة بالتقسيط من بنته، وحولتها لمركز تدريب صغير.

على مدار عشرين سنة، دربت مئات الشباب.

بعضهم فتح ورشته.

وبعضهم اشتغل في شركات كبيرة.

وبعضهم للأسف نسي كل حاجة علمتهاله عن الأمانة، وافتكر بس إزاي يفك ويركب.

اعتزلت الشغل لما مفاصل إيديا بدأت تتعب.

قفلت الورشة من ست سنين، ووزعت الأدوات على المتدربين اللي وثقت فيهم.

ما حبيتش أعيش على ذكريات الشغل.

كنت عايزة أكون جدة وبس.

لكن الإنسان ممكن يسيب المهنة…

المهنة ما بتسيبش الإنسان.

من يومين، وأنا راجعة من المدرسة بعد ما وصلت أحفادي، سمعت صوت تقطيع خفيف في العربية.

العربية كانت بتترج لحظات وبعدين تهدى.

لمبة المحرك نورت.

وقفت على جنب.

سمعت الصوت كويس.

فتحت الكبوت.

ماكانش فيه تسريب.

وماكانش فيه سخونة.

والزيت مستواه طبيعي.

من خبرتي، الاحتمال الأكبر كان ملف إشعال ضعيف أو بوجيه محتاج تغيير.

عطل بسيط.

تكلفته محدودة.

كنت زمان أصلحه وأنا مغمضة.

لكن ضهري وركبي ما بقوش يسمحوا لي أقف منحنية وقت طويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *