شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

سيدة تانية باعت قطعة ذهب كانت أمها سايباها لها، علشان تدفع إصلاح ناقل حركة ماكانش محتاج غير حساس صغير.

كل قصة كانت تقطع جزءًا مني.

افتكرت نفسي من تلاتين سنة.

ست لوحدها.

معاها عيال.

أي فاتورة مفاجئة ممكن تخلّي البيت كله من غير أكل.

كنت أفكر: لو قابلت وقتها حد زي الميكانيكي ده، كان ممكن ياخد مني إيه؟

ماكانش عندي مدخرات.

كان هياخد لبن عيالي.

أو إيجار البيت.

أو مصاريف المدرسة.

بعد أسبوعين، ابني قال لي إن الإعلام المحلي مهتم بالق\ضية، وإنهم عايزين يعملوا معايا لقاء.

رفضت في الأول.

قلت له:

— أنا ما عملتش بطولة. أنا بس ما سكتش.

قال:

— في ناس كتير بتسكت لأنها بتحس إنها مش هتقدر تثبت حاجة. كلامك ممكن يشجعهم.

وافقت بشرط ما يصوروش بيتي ولا أحفادي.

في اللقاء، سألتني المذيعة:

— ما الشيء الذي جعلك تشكين في التشخيص؟

قلت:

— ما شكيتش. أنا كنت عارفة إنه كداب من أول ما قال إن المحرك كله تالف، من غير ما يديني قياسات ولا تقرير.

قالت:

— لكنه لم يكن يعرف خبرتك.

قلت:

— ودي المشكلة. الأمانة اللي بتتغير حسب شكل الزبون مش أمانة. لو هو أمين، كان لازم يكون أمين مع الست اللي ما بتفهمش، زي ما يكون أمين مع المهندس.

سألتني:

— هل شعرت بالانتصار عندما خاف؟

فكرت شوية.

وقلت:

— لأ. حسيت بالحزن. لأن الراجل ده كان عنده ورشة، وعنده علم، وعنده فرصة يكسب رزقه بكرامة. لكنه اختار يحول معرفته لس\لاح ضد الناس.

بعد بث اللقاء، جالي مئات الرسائل.

ناس بتحكي عن ورش خوفتهم.

ستات بيسألوا إزاي يعرفوا إن الفاتورة حقيقية.

رجالة كبار بيقولوا إنهم كانوا مكسوفين يعترفوا لأولادهم إن حد ضحك عليهم.

وقتها خطرت لي فكرة.

الورشة القديمة اللي كنت قفلتها من ست سنين كانت لسه ملكي.

المكان كان مليان تراب، لكن المعدات الأساسية موجودة.

طلبت من أولادي ييجوا معايا.

لما فتحنا الباب، ريحة الحديد والزيت القديم رجعت لي ذكريات عمري كله.

المكتب الخشبي الصغير كان في مكانه.

صورة عم فوزي كانت معلقة على الحائط.

مسحت التراب عنها.

وتذكرت جملته:

“لما يبقى العطل سلك مفكوك، ما ينفعش آخد منك تمن موتور.”

قلت لأولادي:

— هفتح المكان تاني.

بنتي قالت بقلق:

— بس صحتك يا ماما.

قلت:

— مش هشتغل بإيدي زي زمان. هنخليه مركز فحص واستشارة. الناس تيجي بالفاتورة قبل ما تدفع، ونشرح لهم إيه الضروري وإيه لأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *