شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

حاول ميكانيكي متكبر يطلب مني 8,000 دولار لإصلاح “محرك تالف”، لأنه ظن أنني مجرد سيدة عجوز لا تفهم شيئًا… لكنه عندما رأى ما أخرجته من حقيبتي بدلًا من بطاقة الائتمان، بدأ يتوسل إليّ أن أمزق الفاتورة.

أنا ما نجوتش من تلاتين سنة ربيت فيهم عيالي لوحدي، علشان ييجي راجل فاكرني فريسة سهلة ويضحك عليّا.

لما جوزي سابني في التسعينيات، كان عندي تلات أطفال صغيرين، وماكانش في حسابي جنيه واحد متشال للزمن.

اشتغلت لحد ما إيديا اتشققت.

كنت ببدأ يومي في المصنع من الساعة ستة الصبح، وأخلص بعد الضهر، وأجري على بيتين أو تلاتة أنضفهم لحد آخر الليل.

كنت برجع ألاقي عيالي ناموا جنب بعض على الكنبة، ومستنيين صوت المفتاح في الباب علشان يطمنوا إني رجعت.

كنت بشيلهم واحد واحد، وأدخلهم سرايرهم، وبعدها أقعد أحسب الفلوس المعدنية اللي في جيبي، وأشوف هتكفي أكل الأسبوع ولا لأ.

عشت سنين طويلة وأنا باختار بين إني أدفع فاتورة الكهربا، أو أجيب جزمة جديدة لابني اللي صوابعه كانت طالعة من الجزمة القديمة.

ومع ذلك…

عمري ما سرقت.

وعمري ما مددت إيدي لحد.

وعمري ما علمت عيالي إن الفقر مبرر علشان الواحد يبيع ضميره.

كنت دايمًا أقول لهم:

— ممكن نخسر فلوس… ممكن نخسر شغل… لكن اللي يخسر احترامه لنفسه، صعب يشتريه تاني.

كبروا وهم سامعين الجملة دي.

والنهارده، وأنا عندي تمانية وستين سنة، أخيرًا بقيت عايشة حياة هادية.

أوصل أحفادي المدرسة.

أقعد في الحديقة الصغيرة اللي ورا البيت أزرع طماطم ونعناع.

وأعمل لهم فطير كل يوم جمعة، حتى لو الدكتور قالي إن مفاصلي محتاجة راحة.

شكلي من بره يقول إني ست كبيرة بسيطة.

شعري أبيض.

نضارتي سميكة.

بمشي على مهلي.

وبشيل شنطة قماش عليها ورد أصفر، حفيدتي الصغيرة هي اللي اختارتها لي في عيد ميلادي.

الناس لما تشوفني، غالبًا تفتكرني جدة طيبة ما تعرفش الفرق بين مفك ومسمار.

وده بالضبط اللي الميكانيكي كان معتمد عليه.

قبل ما أحكي لكم إيه اللي خرجته من الشنطة…

لازم تعرفوا حاجة.

أنا يمكن اضطرّيت أشتغل تنظيف بيوت علشان أربي عيالي…

لكن ده ماكانش شغلي الوحيد.

بعد ما جوزي سابني بسنتين، حصل موقف غير حياتي كلها.

كنت راجعة من المصنع في عربية قديمة اشتريتها بالتقسيط.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *