شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

قلت لها:
— طول ما إنتِ قادرة تسألي، يبقى مش متأخرة.
بعد المحاضرة، كل الستات خرجوا للساحة وفتحوا أغطية سياراتهم.
كان المنظر مضحكًا وجميلًا.
عشرين جدة واقفين حوالين العربيات، وكل واحدة ماسكة مقياس الزيت كأنها اكتشفت سرًا كبيرًا.
رجعت بيتي ذلك اليوم متعبة.
مفاصلي كانت بتوجعني.
وحفيدتي الصغيرة كانت مستنياني على الباب.
بصت للشنطة الموردة وقالت:
— يا تيتة، دي الشنطة اللي خوفت الراجل الوحش؟
ضحكت.
قلت:
— الشنطة ما خوفتش حد.
— أمال إيه اللي خوفه؟
قعدت على الكنبة، وقعدت هي جنبي.
قلت:
— الحقيقة.
فكرت لحظة وقالت:
— الحقيقة كانت جوه الشنطة؟
قلت:
— الدليل كان جوه الشنطة. إنما الحقيقة كانت موجودة من قبل ما أفتحها.
سألتني:
— ليه هو عمل كده؟
بصيت لوشها الصغير.
كنت عايزة أديها إجابة بسيطة.
أقول لها لأنه شرير.
لكن الحياة مش دايمًا أبيض وأسود.
قلت:
— علشان افتكر إن الذكاء معناه إنك تضحكي على اللي أقل منك معرفة. وما فهمش إن الذكاء الحقيقي إنك تستخدم اللي تعرفه علشان تساعد الناس.
قالت:
— وأنا لما أكبر هساعد الناس.
حضنتها.
وقلت:
— يبقى أنا تعبي ما راحش هدر.
بعد ست شهور، كان مركز “الأمانة أولًا” بيفحص عشرات العربيات كل أسبوع.
بعض الورش المحترمة بدأت تبعت لنا زباينها بنفسها لو احتاجوا رأيًا مستقلًا.
وأصحاب ورش كتير طلبوا يحضروا دورات عن أخلاقيات المهنة.
مش كل الميكانيكيين نصابين.
بالعكس.
أنا عشت عمري وسط ميكانيكيين شرفاء، إيديهم مغطاة بالزيت، لكن قلوبهم أنضف من مكاتب فخمة كتير.
المشكلة عمرها ما كانت في المهنة.
المشكلة في الإنسان اللي يفتكر إن ضعف اللي قدامه فرصة.
كل يوم تقريبًا، حد يسألني:
— إيه كان هيحصل لو ماكنتيش خبيرة؟
السؤال ده هو اللي كان بيخوفني فعلًا.
لو كنت مجرد سيدة عجوز ما بتفهمش…
كنت ممكن أصدق.
كنت ممكن أدفع.
كنت ممكن أستلف من أولادي.
أو أبيع حاجة من ذكرياتي.
وأشكره كمان لأنه “أنقذني” من خطر اخترعه بنفسه.
علشان كده، أنا ما فرحتش بس لأنه اتقبض عليه.
فرحت لأن الناس اللي اتضحك عليها بطلت تفتكر إنها غبية.
وفرحت لأن عاملًا صغيرًا كان خايف قرر يتكلم.
وفرحت لأن أحفادي شافوا إن الإنسان، حتى لو كبر سنه وضعفت إيده، يفضل قادرًا يقف قدام الظلم.