شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

ابتسامته ثبتت لحظة.
بعدين قال:
— الأعطال الحديثة مش لازم تظهر بالطريقة التقليدية.
ناولني ورقة.
في آخرها، الرقم مكتوب بخط عريض:
8,000 دولار.
فتحت عينيّ بدهشة متعمدة.
وقلت:
— تمانية آلاف دولار؟ إنت متأكد؟
ضحك بثقة وهو بيخبط بصباعه على الفاتورة.
— أنا الخبير هنا. إنتِ جايبة العربية علشان نصلحها، ولا علشان تعلمينا شغلنا؟
قلت:
— بس أنا كنت فاكرة العطل أبسط من كده.
ميل بجسمه لقدام وقال:
— بصي يا حاجة… العربية دي فيها كمبيوتر وحساسات وحاجات معقدة. مش موضوع زيت ومية زي زمان. سيبي كل واحد في تخصصه.
وبعدين فتح درج صغير، وطلع ماكينة دفع.
— هتدفعي كاش ولا بالبطاقة؟
ما جادلتوش.
ابتسمت.
وحطيت شنطتي الموردة على المكتب.
فتحت السوستة بهدوء.
هو كان باصص للماكينة، ومستني البطاقة.
لكن بدل بطاقة الائتمان…
طلعت ملف جلدي أسود صغير.
وحطيته قدامه.
بص له باستغراب.
فتحت الملف.
ظهر في أول صفحة كارنيه قديم عليه صورتي وأنا أصغر سنًا، وتحته صفتي السابقة:
“خبيرة معتمدة في تشخيص أعطال المحركات، ومدربة فنية مرخصة.”
وتحت الكارنيه، كانت فيه شهادة اعتماد سارية بصفتي مستشارة متطوعة مع هيئة حماية المستهلك في شكاوى ورش السيارات.
لكن مش ده اللي خلى وشه يشحب.
اللي خلى إيده ترتعش كان الورقة اللي حطيتها جنب الكارنيه.
نسخة من تصريح الورشة.
وعليها اسمه بالكامل.
وتحتها رقم شكوى مفتوحة من أسبوعين ضد نفس المكان.
كنت واخدة الورق ده من ابني قبل ما أخرج من البيت.
ابني الكبير بيشتغل محاميًا في حماية المستهلك.
لما قلت له إني رايحة الورشة دي، سكت لحظة وقال:
— ماما… خدي بالك. الورشة دي عليها شكاوى كتير، بس مفيش حد معاه دليل كفاية.
وقتها ما كنتش رايحة أحقق.
كنت رايحة أصلح عربيتي.
لكن قبل ما أنزل من البيت، حط لي جهاز تسجيل صغير في الشنطة، وقال:
— خلي ده معاكي، احتياطي.
طلعت جهاز التسجيل.
ضغطت زر التشغيل.
خرج صوته واضحًا من السماعة الصغيرة:
“المحرك كله تالف… إصلاحه هيكلفك تمانية آلاف دولار.”
وبعده صوته وهو بيقول:
“أنا الخبير هنا… هتدفعي كاش ولا بالبطاقة؟”
اختفت ابتسامته.
شحب وجهه.
بص للشهادة.
وبص لجهاز التسجيل.
وبعدين بص لي.
همس:
— ده… ده مستحيل يكون حقيقي.
