شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

ابني الأصغر ابتسم.
— يعني عيادة للعربيات؟
ضحكت.
— أيوه… بس من غير كشف غالي.
خلال شهر، نظفنا المكان.
حطينا رافعة جديدة.
اشترينا جهاز فحص حديث.
واتفقنا مع مجموعة من الفنيين المتقاعدين ييجوا يومين في الأسبوع.
سمّينا المكان:
“الأمانة أولًا.”
ماكانش مركز إصلاح كامل.
كان مركز فحص مستقل.
أي شخص ياخد عرض سعر من ورشة، يقدر ييجي لنا علشان رأي تاني بسعر رمزي.
وكبار السن والناس اللي دخلهم محدود، الفحص عندهم مجاني.
أول يوم فتحنا، لقيت طابور قدام الباب.
الراجل المسن اللي كان في الورشة يوم الواقعة جاء ومعاه مراته.
طلع إن ناقل الحركة عنده سليم.
كل المشكلة إن مستوى الزيت كان منخفضًا بسبب تسريب بسيط من جلدة.
تكلفة الإصلاح كانت أقل من مئتي دولار.
الست الشابة جاءت بعربيتها.
فراملها كانت سليمة، وما احتاجتش غير تنظيف وضبط بسيط.
ولما خلصنا، ابنها الصغير اداني رسمة.
كان راسمني لابسة ملابس ميكانيكي، وفي إيدي مفتاح ضخم، وقدامي راجل شرير بيجري.
ضحكت وحطيت الرسمة على الحائط.
أما سامح، العامل الصغير، فتعاون مع التحقيق، واعترف بكل اللي شارك فيه.
ما طلعش من الق\ضية بلا حساب.
لكنه حصل على تخفيف لأنه قدم الأدلة وساعد في رد حقوق ناس كتير.
بعد ما خلصت الإجراءات الأولية، جاء لي في المركز.
وقف عند الباب مترددًا.
قلت:
— داخل ولا هتفضل واقف؟
قال:
— أنا جيت أعتذر.
— الاعتذار لوحده ما يصلحش عربيات الناس.
هز رأسه.
— عارف. أنا مستعد أشتغل من غير مرتب لحد ما أعوض اللي عملته.
قلت له:
— لأ.
ملامحه انكسرت.
قلت:
— الشغل من غير مرتب استغلال، وأنا مش هصلح غلط بغلط. لو هتشتغل هنا، هتاخد أجرك. لكن هيكون عندك شرط.
— إيه هو؟
أشرت للوحة كبيرة معلقة فوق المكتب.
كان مكتوبًا عليها:
“اشرح للزبون العطل كأنك تشرحه لأمك.”
قلت:
— كل عربية تدخل، تقول لصاحبها الحقيقة كاملة. وتوريه القطعة القديمة. وتشرح له البدائل. وما تغيرش مسمار من غير إذن واضح.
قال:
— موافق.
— ولو كذبت مرة واحدة؟
— أمشي.
— لأ. قبل ما تمشي، هتروح بنفسك لصاحب العربية وتقول له إنك كذبت.
نزل رأسه.
— موافق.
بدأ سامح يشتغل معنا.
كان عنده موهبة حقيقية.
لكن الأهم إنه بدأ يتعلم إن الشطارة مش في إنك تخلي الزبون يدفع أكتر.