شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

أما الفاتورة الأصلية بتاعة التمانية آلاف دولار…
فأنا ما مزقتهاش.
حطيتها في إطار.
وعلقتها في مدخل المركز.
وتحتها كتبت جملة واحدة:
“دي أغلى فاتورة ما دفعتهاش… لكنها دفعتني أبدأ من جديد.”
كل ما يدخل زبون ويبص عليها، أحكي له القصة.
وأقول له:
— اسأل. افهم. خُد رأيًا تاني. ما تخليش حد يخوفك علشان يفتح محفظتك.
وفي يوم، دخلت سيدة عجوز تمشي بعكاز.
كانت ماسكة فاتورة بقيمة ستة آلاف دولار.
حطتها قدامي وقالت بخجل:
— قالوا لي المحرك لازم يتغير. أنا ما بفهمش في العربيات، لكن بنتي شافت قصتك وقالت لي ما أدفعش قبل ما آجي لك.
أخذت الفاتورة.
وخرجت أفحص عربيتها.
كان العطل حساسًا صغيرًا.
تكلفته أقل من مئة دولار.
رجعت لها وقلت:
— المحرك سليم.
حطت إيدها على صدرها.
وبكت.
مش بسبب الفلوس بس.
لكن بسبب الإحساس إنها ما بقتش لوحدها.
حضنتني وقالت:
— ربنا بعتك لي.
قلت لها:
— ربنا بعت لك عقلك الأول. إنتِ اللي قررتي تسألي.
وهي خارجة، بصت للفاتورة المعلقة وسألتني:
— هو فعلًا طلب منك تمزقيها؟
ابتسمت.
قلت:
— فضل يتوسل.
قالت:
— وإنتِ ليه ما مزقتيهاش؟
بصيت للورقة داخل الإطار.
وقلت:
— لأن بعض الأوراق لازم تفضل موجودة… مش علشان تفتكرنا باللي حاولوا يضحكوا علينا، لكن علشان تفتكرنا باللحظة اللي قررنا فيها ما نسكتش.
أنا دلوقتي عندي تسعة وستين سنة.
لسه أوصل أحفادي المدرسة.
ولسه أزرع الطماطم والنعناع.
ولسه مفاصلي بتوجعني لما الجو يبرد.
لكن يومين في الأسبوع، ألبس قميص العمل القديم، وأعلق شهادتي على الحائط، وأقف في المركز أراقب الشباب وهم يشتغلوا.
وأول ما يدخل شخص كبير في السن أو ست متوترة، أقول لهم:
— هنا مفيش حاجة اسمها سؤال غبي. اسألوا عن كل مسمار.
سامح بقى مسؤولًا عن تدريب الفنيين الجدد.
وأول جملة بيقولها لهم:
— الزبون ما جاش علشان تثبت إنك أذكى منه. جالك لأنه وثق فيك.
أحيانًا أشوفه واقف قدام لوحة “اشرح للزبون كأنك تشرح لأمك”، وأعرف إنه ما نسيش.
وأنا كمان ما نسيتش.
ما نسيتش اليوم اللي شافني فيه ميكانيكي متكبر، وقرر في ثواني إني فريسة سهلة.
ما شافش السنين اللي قضيتها تحت أغطية المحركات.
ولا الشهادات.
ولا الورشة القديمة.
ولا مئات المتدربين اللي وقفوا قدامي.