شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

الشطارة إنك تخليه يرجع لك وهو مطمن.
بعد تلات شهور، صدر قرار بإدانة صاحب الورشة في عدد من التهم، منها الاحتيال التجاري، والتلاعب بممتلكات الزبائن، وتزوير فواتير.
أُجبر على رد مبالغ كبيرة، واتسحبت منه رخصة مزاولة النشاط.
في جلسة المحكمة، شفته واقف ببدلة رمادية، من غير ابتسامته المتعالية.
محاميه حاول يقول إنه كان بيمر بضائقة مالية.
القاضي رد عليه:
— الضائقة المالية لا تفسر اختيار الضحايا بناءً على أعمارهم أو جهلهم الفني.
قبل ما يخرج، عينه جت في عيني.
للحظة، افتكرت اليوم اللي وقف فيه قدامي وسألني:
“هتدفعي كاش ولا بالبطاقة؟”
هو دلوقتي اللي كان واقف قدام فاتورة حسابه الحقيقي.
مش فاتورة تمنها تمانية آلاف دولار.
فاتورة مكتوب فيها ثمن كل مرة خوّف فيها إنسان.
وكل مدخرات سرقها.
وكل ليلة قضاها شخص قلقان، فاكر إن عربيته ممكن تقتله.
بعد الجلسة، قربت مني السيدة اللي دفعت مدخرات زوجها مقابل محرك لم يتم تغييره.
كانت ماسكة صورة قديمة لجوزها.
قالت لي:
— الفلوس رجعت، لكن أنا زعلانة من نفسي. إزاي صدقته بسهولة؟
مسكت إيدها.
قلت:
— ما تلوميش نفسك لأنك وثقتي في حد المفروض يكون محترف. العيب مش فيكي إنك ما بتفهميش في المحركات. العيب فيه إنه استخدم معرفته علشان يسرقك.
دموعها نزلت.
قالت:
— جوزي كان دايمًا بيتعامل مع العربية. بعد ما مات، حسيت إني مش عارفة أعمل حاجة لوحدي.
قلت:
— دلوقتي بقيتي تعرفي. وأي وقت تحسي إن حد بيضغط عليكي، خدي نفس، واطلبي رأيًا تاني.
علّقنا في المركز ورقة فيها خمس قواعد لأي شخص يروح ورشة:
ما توافقش على إصلاح كبير من غير تقرير مكتوب.
اطلب تشوف نتيجة الفحص.
خد رأيًا تاني لو المبلغ ضخم.
ما تسمحش بتغيير قطع إضافية من غير موافقتك.
وخد القطع القديمة بعد التغيير.
بدأت مدارس ومراكز اجتماعية تطلب مني أقدم محاضرات لكبار السن والستات عن أساسيات السيارات.
كنت أروح ومعايا بوجيه، وفلتر زيت، وسير قديم.
أشرح لهم الأصوات.
وأقول لهم إزاي يفتحوا الكبوت بأمان.
وإزاي يعرفوا مستوى الزيت.
وإزاي يفرقوا بين لمبة تحذير بسيطة ولمبة لازم توقف العربية فورًا.
في إحدى المحاضرات، رفعت سيدة في السبعينات إيدها وقالت:
— أنا عمري ما فتحت كبوت عربية. مش متأخرة أتعلم؟
