شوف الميكانيكي نصاب عمل ايه اسما السيد

الميكانيكي اندفع ناحيته يحاول يخطف الموبايل.
الضابط مسكه من دراعه.
قال له:
— مكانك.
العامل فتح الفيديوهات.
في فيديو، الميكانيكي بيفتح علبة قطعة جديدة، ويطلع منها قطعة مستعملة يحطها جنب عربية زبون، علشان يقنعه إنها القطعة التالفة.
في فيديو تاني، بيصب كمية صغيرة من الزيت تحت عربية ست مسنة، وبعدين يناديها ويقول لها إن المحرك فيه تسريب خطير.
وفي فيديو تالت، كان بيتفق مع مورد على فواتير قطع غيار ما اتركبتش أصلًا.
المفتش بص له وقال:
— واضح إننا مش قدام تشخيص غلط.
الميكانيكي بدأ يتوسل.
— أنا هرد كل الفلوس. والله هردها. أنا كنت مضغوط في إيجار المكان ورواتب العمال.
الراجل المسن قال بمرارة:
— وأنا مش مضغوط؟ مراتي مريضة، وإنت أخدت مني عربون من فلوس علاجها.
الميكانيكي بص له وقال:
— هرجعهالك.
الست الشابة رفعت ابنها من على الأرض وقالت:
— وإنت كنت عايزني أسوق وأنا خايفة على ابني، علشان أجري أستلف وأدفع لك.
قال الميكانيكي:
— كلنا بنغلط.
بصيت له.
قلت:
— الغلط إنك تشخص عطل غلط مرة. إنما إنك تختار الناس الكبيرة والستات واللي شكلهم مش فاهم، وتخوفهم، وتبوظ عربياتهم بإيدك… ده مش غلط. ده قرار.
قرب مني.
صوته بقى ضعيفًا:
— أرجوكي… إنتِ ست كبيرة وأكيد عندك أولاد. اعتبريني زي ابنك. لو الورشة اتقفلت، بيتي هيتخرب.
الكلمة ضايقتني.
مش لأنه طلب الرحمة.
لكن لأنه استخدم أولاده زي ما استخدم خوف الزباين.
قلت:
— أنا عندي أولاد فعلًا. وربيتهم سنين بالجوع والتعب. عارف إيه اللي عمرهم ما شافوه مني؟ ما شافونيش باخد حق حد علشان أطعمهم. أولادك محتاجين أب يعلّمهم إن الفلوس الحرام مش حماية للبيت… الفلوس الحرام هي أول مسمار في نعشه.
حاول يمسك إيدي.
سحبتها.
قال:
— مزقي الفاتورة والتسجيل. وأنا هصلح العربية مجانًا طول العمر.
قلت:
— أنا ما أثقش فيك تحط إيدك على مسمار في عربيتي.
أخذ المفتش الأوراق.
وطلب من العاملين وقف أي شغل في السيارات لحد ما يتم فحص الورشة.
اتضح بعد تفتيش أولي إن فيه مخزن خلفي مليان بقطع سليمة اتشالت من عربيات الزباين، وقطع تالفة كانوا بيستخدموها كدليل مزيف.
لقوا كمان دفاتر مكتوب فيها أوصاف للزبائن بدل أسمائهم.
“ست كبيرة لوحدها.”
