زوج بالايجار حكـايـات أسمـا ×1

“هديك نص مليون جنيه كل شهر… لو اتجوزتني وقلت للناس إن الطفل اللي في بطني ابنك.”

 

الجملة دي قالتها لي الست ليلى الشاذلي، أرملة رجل الأعمال المعروف، وأنا لسه التراب مالي ضوافري وهدوم الشغل مغرقة عرق.

 

أنا محمود عبدالسلام.

 

شاب بسيط من المنيا، جيت القاهرة أدور على شغل وأبعت فلوس لأهلي.

 

فضلت باصص لبطنها اللي داخلة على الشهر السابع ومش فاهم إذا كانت بتهزر ولا بتعرض عليّ فرصة ممكن تغيّر حياة عيلتي كلها.

 

الفيلا بتاعتها في التجمع الخامس كانت أشبه بقصر.

 

بوابات ضخمة.

 

كاميرات في كل حتة.

 

رخام أبيض يلمع.

 

وثريات تمنها يشتري بلد كاملة.

 

أما الجنينة اللي كنت برعاها كل يوم من الفجر…

 

فكانت عالمي كله.

 

بالنسبة للناس الأغنيا…

 

أنا كنت مجرد عامل.

 

بفتح أبواب.

 

بسوق عربيات.

 

بقص الشجر.

 

وبتظاهر إني مش سامع الأسرار اللي بتدور حواليّ.

 

لكن الأسبوع ده بالذات…

 

سمعت أكتر مما ينبغي.

 

في صباح وأنا بسقي الورد تحت شباك مكتبها سمعتها بتعيط في التليفون.

 

كانت بتقول:

 

ـ “مش عارفة كريم راح فين… اختفى فجأة… وهشام هيستغل الموضوع وياخد مني كل حاجة… وأنا حامل.”

 

إيدي ارتخت وسابت الخرطوم.

 

اتصدمت.

 

الست ليلى الشاذلي.

 

الست اللي المجلات بتتكلم عن أخلاقها ومكانتها.

 

ورئيسة جمعية خيرية كبيرة.

 

واللي الناس شايفاها مثال للأرملة المحترمة…

 

طلعت حامل من راجل غير جوزها المتوفي.

 

وفي نفس اليوم…

 

بعتت تطلبني.

 

دخلت الصالون وأنا حاسس إن جزمتي هتوسخ السجاد الغالي.

 

كانت قاعدة من غير مكياج.

 

وعينيها حمرا من العياط.

 

أول ما دخلت قالت:

 

ـ “أنا عارفة إنك سمعت.”

 

قلت بسرعة:

 

ـ “والله يا هانم ما سمعت حاجة.”

 

ابتسمت ابتسامة مكسورة.

 

ـ “بلاش كدب يا محمود… معنديش طاقة للكلام ده.”

 

وساعتها حكتلي جزء من الحكاية.

 

قالت إنها كانت مرتبطة سرًا براجل اسمه كريم عز الدين.

 

مستشار مالي كان شغال مع شركات العيلة.

 

وعدها بالجواز.

 

ووعدها يقف جنبها هي والطفل.

 

لكن اختفى فجأة كأنه اتبخر.

 

وفي المقابل…

 

كان هشام الشاذلي، ابن أخو جوزها المتوفي، مستني أي فضيحة عشان يسحب منها إدارة الشركات والمؤسسة الخيرية.

 

بصتلي مباشرة وقالت:

 

ـ “أنا محتاجة جوز.”

 

افتكرتها بتهزر.

 

لكنها كملت:

 

ـ “محتاجة الناس تصدق إننا اتجوزنا في السر… وإن الطفل ده ابنك.”

 

في اللحظة دي حسيت بمشاعر متلخبطة.

 

غضب.

 

وإهانة.

 

وإغراء.

 

أبويا كان محتاج عملية غالية.

 

وأختي سابت الجامعة بسبب المصاريف.

 

وأمي قالتلي قبلها بيوم إن سقف البيت وقع منه جزء بسبب المطر.

 

نص مليون جنيه كل شهر…

 

كانوا كفاية ينقذوا حياتهم كلهم.

 

قالت بوضوح:

 

ـ “مفيش حب.”

 

ـ “مفيش علاقة بينا.”

 

ـ “هيبقى جواز قدام الناس بس.”

 

ـ “وبعد الولادة نطلق.”

 

بصيت لإيدي اللي متشققة من الشغل.

 

وافتكرت أمي.

 

وافتكرت أختي.

 

وبعد صمت طويل قلت:

 

ـ “موافق.”

 

أغمضت عينيها وكأن جبل اتشال من فوق صدرها.

 

وخلال أسبوع واحد بس…

 

حياتي اتقلبت.

 

بطلوا ينادوني يا محمود الجنايني.

 

ودوني لأفخم محلات البدل.

 

جابولي ساعات غالية.

 

وجزم مستوردة.

 

وعلموني إزاي أمشي وأتكلم قدام رجال الأعمال.

 

وحفظوني قصة كاملة.

 

إننا اتقابلنا في عمل خيري في الصعيد.

 

وحبينا بعض بعيد عن الإعلام.

 

وقررنا نتجوز قبل ولادة ابننا.

 

الفرح كان في قصر ضخم على طريق مصر إسكندرية الصحراوي.

 

رجال أعمال.

 

وزراء.

 

مشاهير.

 

وستات لابسة مجوهرات تشتري عمارات.

 

أما نظراتهم…

 

فكانت كلها سم.

 

مشيت ليلى ناحيتي بفستان أبيض فاخر.

 

وبطنها باينة رغم محاولات إخفائها.

 

مسكت إيدها وكأني فعلًا بحبها.

 

وفي ضهري سمعت واحدة بتهمس:

 

ـ “واضح إن الأرملة نسيت جوزها بسرعة.”

 

جزيت على سناني.

 

وكملت ابتسامتي قدام الكاميرات.

 

بعد ما الفرح خلص…

 

رجعنا الفيلا بعد نص الليل.

 

دخلت أوضة النوم الرئيسية.

 

كانت أكبر من بيت أهلي كله.

 

ليلى حطت بوكيه الورد على الترابيزة.

 

وشالت الحلق.

 

وبعدين جابت مخدة كبيرة وحطتها في نص السرير.

 

وقالت:

 

ـ “دي الحدود بينا.”

 

وبعدين بصتلي وقالت:

 

ـ “افتكر كويس يا محمود.”

 

ـ “قدام الناس أنت جوزي.”

 

ـ “لكن هنا جوه… أنت مجرد موظف بياخد مرتب.”

 

ما رديتش.

 

ونمت على طرف السرير.

 

جنب ست قانونيًا بقت مراتي.

 

وحامل بطفل راجل تاني.

 

ومستخبية ورا اسمي.

 

كنت فاكر إن أسوأ حاجة إني بعت جزء من حياتي مقابل الفلوس.

 

لكن الحقيقة إن الكارثة كانت لسه بتبدأ.

 

لأن قبل ما تطفي النور بلحظات…

 

وصلت رسالة على موبايلها.

 

قرتها.

 

وفجأة وشها بقى أبيض كأنه ورقة.

 

خدت الموبايل من إيدها.

 

وكان مكتوب:

 

“أنا عارف إن محمود مش أبو الطفل… وبكرة كل الناس هتعرف الحقيقة.”

 

في اللحظة دي…

 

فهمت إن جوازنا الكداب اتحول لفخ خطير.

 

الفصل الثاني

 

طول الليل ما غمضليش جفن.

 

كنت نايم على طرف السرير الضخم، وعيني ثابتة في السقف، بينما الرسالة اللي ظهرت على موبايل ليلى بتتكرر قدامي كل دقيقة.

 

“أنا عارف إن محمود مش أبو الطفل… وبكرة كل الناس هتعرف الحقيقة.”

 

رسالة واحدة بس.

 

لكنها كانت كفاية تدمر كل حاجة.

 

ليلى فضلت قاعدة على طرف السرير أكتر من ساعة.

 

ما اتكلمتش.

 

ما عيطتش.

 

بس كانت باصة قدامها كأنها شايفة نهاية العالم.

 

وفي الآخر قامت فجأة.

 

مسكت الموبايل.

 

واتصلت بالرقم.

 

مغلق.

 

حاولت مرة تانية.

 

برضه مغلق.

 

ولما رمت الموبايل على الكنبة لأول مرة شوفت الخوف الحقيقي في عينيها.

 

مش خوف ست غنية على فلوسها.

 

ولا خوف أرملة على سمعتها.

 

كان خوف أم.

 

أم حاسة إن ابنها لسه ما اتولدش ومع ذلك حياته كلها مهددة.

 

قالت بصوت واطي:

 

ـ “لو الخبر ده خرج… هشام هيخلص عليا.”

 

سألتها:

 

ـ “هو ممكن يكون كريم؟”

 

هزت راسها.

 

ـ “كريم عمره ما كان هيعمل كده.”

 

ـ “يبقى مين؟”

 

سكتت.

 

وساعتها فهمت إنها هي نفسها مش عارفة.

 

أول ما طلع النهار.

 

الفيلا كلها كانت مقلوبة.

 

محامين.

 

مساعدين.

 

حراس.

 

مديرين شركات.

 

كل واحد داخل خارج كأن في أزمة قومية.

 

وأنا؟

 

أنا كنت لسه مش قادر أستوعب إني بقيت فجأة زوج صاحبة الإمبراطورية دي كلها.

 

الساعة عشرة الصبح دخل علينا راجل طويل بشعر أبيض وبدلة غالية.

 

أول ما شفته عرفت إنه مش شخص عادي.

 

ليلى وقفت فورًا.

 

وقالت:

 

ـ “الأستاذ فؤاد.”

 

الرجل بصلي من فوق لتحت.

 

نظرة واحدة.

 

لكنها كانت كفاية تحسسني إني متهم.

 

مد إيده يصافحني.

 

وقال بابتسامة باردة:

 

ـ “سمعنا عنك كتير يا أستاذ محمود.”

 

حسيت إنه بيكدب.

 

هو ما سمعش عني قبل أسبوع.

 

ولا حتى كان يعرف إني موجود.

 

قعد على الكنبة.

 

وفتح ملف كبير.

 

وقال:

 

ـ “في مشكلة.”

 

ليلى ردت بسرعة:

 

ـ “عارفة.”

 

قال:

 

ـ “المشكلة أكبر مما تتخيلي.”

 

وطلع صورة.

 

حطها قدامنا.

 

ولأول مرة شوفت هشام الشاذلي.

 

كان في أوائل الأربعينات.

 

بدلة سوداء.

 

ابتسامة مستفزة.

 

وعينين مليانين غرور.

 

قال فؤاد:

 

ـ “وصلتنا معلومات إنه بيجهز لاجتماع طارئ لمجلس الإدارة.”

 

ليلى اتوترت.

 

ـ “إمتى؟”

 

ـ “بعد يومين.”

 

ـ “ليه؟”

 

ـ “عشان يسحب منك الإدارة.”

 

سكتت.

 

أما أنا فقلت:

 

ـ “بس على أي أساس؟”

 

بصلي فؤاد كأنه ناسي إني موجود.

 

وبعدين قال:

 

ـ “لأن في ناس مستعدة تشهد إن الطفل مش ابن زوجك.”

 

السكوت نزل على الأوضة.

 

ثواني طويلة.

 

تقيلة.

 

مخيفة.

 

ليلى قبضت إيدها.

 

وأول مرة أشوف دموع في عينها.

 

قالت:

 

ـ “يعني وصلوا لحد هنا؟”

 

فؤاد هز رأسه.

 

ـ “وأكتر.”

 

وبعدين طلع ظرف تاني.

 

حطّه قدامها.

 

فتحت الظرف.

 

ولون وشها اختفى.

 

سألتها:

 

ـ “في إيه؟”

 

لكنها ما ردتش.

 

فؤاد هو اللي اتكلم.

 

ـ “دي صور.”

 

قلبي دق بعنف.

 

قال:

 

ـ “صور ليلى مع كريم.”

 

شهقت.

 

ليلى قفلت الظرف بسرعة.

 

كأن الصور بتحرقها.

 

وساعتها عرفت إن اللي بيحاربها مش مجرد واحد عايز فلوس.

 

اللي بيحاربها عنده كل حاجة.

 

صور.

 

معلومات.

 

وأسرار.

 

وأكيد مستني اللحظة المناسبة عشان يضرب.

 

بعد ما فؤاد مشي.

 

فضلت ليلى واقفة قدام الشباك.

 

بطنها الكبيرة واضحة تحت الفستان الأسود.

 

شكلها كان متعب.

 

مرهق.

 

مكسور.

 

قربت منها لأول مرة من غير ما أفكر.

 

وقلت:

 

ـ “إنتِ لوحدك في الموضوع ده؟”

 

بصتلي.

 

وسكتت.

 

ثواني.

 

وبعدين قالت:

 

ـ “من ساعة ما كريم اختفى… أيوة.”

 

سألتها:

 

ـ “بتحبيه؟”

 

السؤال خرج مني من غير قصد.

 

لكنها ما زعلتش.

 

بالعكس.

 

ابتسمت ابتسامة حزينة.

 

وقالت:

 

ـ “كنت فاكرة إني بحبه.”

 

ـ “ودلوقتي؟”

 

ـ “دلوقتي مش عارفة هو عايش ولا ميت.”

 

في اللحظة دي حسيت بحاجة غريبة.

 

أنا المفروض مجرد موظف.

 

جواز مؤقت.

 

وعقد هيخلص بعد الولادة.

 

لكن لأول مرة حسيت إني مش قادر أشوفها مكسورة بالشكل ده.

 

وفي نفس اللحظة تقريبًا…

 

رن جرس الفيلا.

 

الخادم فتح الباب.

 

وبعد أقل من دقيقة دخل الحارس بسرعة.

 

وشه كان متوتر.

 

وقال:

 

ـ “يا هانم… في حد برا مصر يقابلك حالًا.”

 

ليلى اتضايقت.

 

ـ “مين؟”

 

الحارس بلع ريقه.

 

وبعدين قال:

 

ـ “بيقول إن اسمه كريم عز الدين.”

 

الدنيا كلها وقفت.

 

وأنا وليلى بصينا لبعض.

 

نفس الاسم.

 

نفس الرجل.

 

الرجل اللي اختفى.

 

الرجل اللي حامل منه.

 

الرجل اللي المفروض محدش يعرف مكانه.

 

لكن المفاجأة الأكبر…

 

إن الحارس كمل كلامه وقال:

 

ـ “بس في مشكلة.”

 

ليلى جريت ناحية الباب.

 

ـ “إيه هي؟”

 

الحارس رد بصوت مرتعش:

 

ـ “الراجل جاي بعربية إسعاف… وجسمه كله دم.”

 

يتبع…

الفصل الثالث

 

ليلى جريت ناحية الباب لدرجة إني خفت تقع.

 

وأنا جريت وراها.

 

أول ما خرجنا قدام الفيلا شوفنا عربية إسعاف واقفة عند البوابة الرئيسية.

 

والحراس متجمعين حواليها.

 

واحد من المسعفين فتح الباب الخلفي.

 

وفي اللحظة دي…

 

شفت الراجل اللي قلب حياتنا كلها.

 

كريم عز الدين.

 

كان مرمي على السرير الطبي.

 

وشه أصفر.

 

دقنه طويلة.

 

هدومه متبهدلة.

 

وفي ضمادة كبيرة ملفوفة حوالين كتفه.

 

أما عينيه…

 

فكانت شبه مطفية.

 

ليلى شهقت.

 

وحطت إيدها على بطنها.

 

ـ “يا نهار أبيض…”

 

نزلت دموعها فورًا.

 

وجريت عليه.

 

ـ “كريم!”

 

الرجل فتح عينيه بصعوبة.

 

بصلها.

 

ولأول مرة ظهر شيء من الحياة في ملامحه.

 

ـ “ليلى…”

 

الكلمة خرجت منه بالعافية.

 

وبعدين أغمي عليه.

 

المسعف بص لنا وقال:

 

ـ “لازم مستشفى فورًا.”

 

بعد أقل من عشر دقائق.

 

كنا كلنا في أكبر مستشفى خاص في القاهرة.

 

ليلى قاعدة قدام غرفة العمليات.

 

وأنا جنبها.

 

ساكتين.

 

محدش فينا عارف يقول إيه.

 

كل الأسئلة كانت بتلف في دماغنا.

 

فين كان؟

 

ليه اختفى؟

 

مين اللي عمل فيه كده؟

 

ومين صاحب الرسالة؟

 

بعد ساعتين كاملين.

 

خرج الدكتور.

 

قال إن كريم نجا بأعجوبة.

 

رصاصة اخترقت كتفه.

 

وفي إصابات قديمة واضحة على جسمه.

 

كأن حد كان محتجزه لفترة طويلة.

 

ليلى وقفت فجأة.

 

ـ “ممكن أشوفه؟”

 

الدكتور وافق.

 

دخلنا الأوضة.

 

كريم كان متوصل بأجهزة كتير.

 

أول ما شاف ليلى.

 

بدأ يعيط.

 

راجل كبير.

 

مستشار مالي مشهور.

 

لكن كان بيعيط زي طفل.

 

قال بصوت مكسور:

 

ـ “سامحيني.”

 

ليلى قربت منه.

 

ـ “فين كنت؟”

 

غمض عينيه.

 

وبعدين قال:

 

ـ “كانوا خاطفيني.”

 

الصدمة خبطتني زي القطر.

 

ليلى اتجمدت.

 

ـ “إيه؟”

 

ـ “اختطفوني بعد ما عرفوا إنك حامل.”

 

الأوضة كلها سكتت.

 

قال بصعوبة:

 

ـ “كانوا عايزين أوراق الشركات.”

 

ـ “وعايزين الأسهم.”

 

ـ “وعايزينك تخرجي من الصورة.”

 

ليلى سألت وهي بتترعش:

 

ـ “مين؟”

 

كريم بص حواليه.

 

كأنه خايف حد يسمعه.

 

وبعدين همس:

 

ـ “هشام.”

 

أول ما الاسم خرج من بقه…

 

عرفت إن الحرب الحقيقية بدأت.

 

ليلى رجعت خطوة لورا.

 

كأن حد ضربها.

 

ـ “مستحيل.”

 

ـ “للأسف حقيقي.”

 

وبعدين حكى كل حاجة.

 

قال إن هشام عرف بعلاقته بليلى من شهور.

 

وعرف بالحمل.

 

وعرف إن الطفل هيبقى الوريث الحقيقي لجزء ضخم من ثروة الشاذلي.

 

وساعتها بدأ يخطط.

 

خطف كريم.

 

احتجزه في مزرعة بعيدة.

 

وضغط عليه ينقل أسهم ويوقع أوراق.

 

لكن كريم رفض.

 

فضلوا شهور يعذبوه.

 

لحد ما قدر يهرب قبل يومين.

 

وأول حاجة عملها…

 

إنه حاول يوصل لليلى.

 

ليلى كانت منهارة.

 

أما أنا…

 

فكنت قاعد ساكت.

 

حاسس إني غريب وسط كل ده.

 

في الآخر أنا مجرد الراجل اللي اتجوزته عشان يغطي الفضيحة.

 

وفجأة كريم بصلي.

 

لأول مرة من ساعة ما دخلنا.

 

وقال:

 

ـ “إنت محمود؟”

 

هززت رأسي.

 

مد إيده ليا.

 

وقال:

 

ـ “أنا مدينلك بعمري.”

 

استغربت.

 

ـ “ليه؟”

 

قال:

 

ـ “لأنك حميت ابني.”

 

الكلمة دي خبطتني جوه صدري.

 

ابني.

 

رغم إن الطفل مش ابني.

 

لكن خلال الأسابيع اللي فاتت كنت فعلًا واقف مكان الأب.

 

كنت باخد ليلى للدكتور.

 

بساعدها تطلع السلم.

 

بطمن عليها.

 

وبتكلم مع الطفل أوقات وهي نايمة.

 

حاجات صغيرة.

 

لكنها خلتني أحس بشيء غريب.

 

شيء ما كانش المفروض يحصل.

 

وفجأة الباب اتفتح بعنف.

 

ودخل فؤاد المحامي.

 

وشه أبيض.

 

وبيتنفس بسرعة.

 

صرخ:

 

ـ “لازم نخرج من هنا حالًا!”

 

ليلى قامت.

 

ـ “في إيه؟”

 

فؤاد رد:

 

ـ “هشام عرف إن كريم عايش.”

 

الأوضة سكتت.

 

ثم أكمل:

 

ـ “وفي طريقه للمستشفى دلوقتي.”

 

كريم شحب.

 

أما ليلى فمسكت بطنها فجأة.

 

وشها اتغير.

 

وبعدين صرخت من الألم.

 

الكل جري عليها.

 

الدكتور دخل بسرعة.

 

قال:

 

ـ “الولادة بدأت!”

 

اتصدمت.

 

ـ “دلوقتي؟”

 

ـ “أيوة.”

 

ـ “لسه بدري.”

 

ـ “التوتر سبب انقباضات شديدة.”

 

وفي أقل من دقيقة.

 

الممرضات خدوا ليلى على غرفة العمليات.

 

وأنا واقف في الممر.

 

قلبي بيدق بعنف.

 

وفجأة…

 

أبواب المصعد اتفتحت.

 

وخرج منها ستة رجال ببدل سوداء.

 

وفي منتصفهم…

 

كان هشام الشاذلي بنفسه.

 

واقف.

 

مبتسم.

 

وكأنه داخل حفلة.

 

مش مستشفى.

 

بص ناحيتي مباشرة.

 

وقال:

 

ـ “أخيرًا قابلتك يا محمود.”

 

أنا ما رديتش.

 

لكنه اقترب أكتر.

 

وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

 

ـ “الطفل اللي جوه أوضة العمليات مش أهم سر مخبيينه.”

 

سكت لحظة.

 

ثم ابتسم ابتسامة مخيفة.

 

وقال:

 

ـ “لأن ليلى نفسها مش عارفة مين أبوه الحقيقي.”

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *