وشم بنتي الكاتبه أسما السيد ×1

بصيت ناحية الشباك.
الشمس كانت داخلة الشقة كأننا في عز الصيف.
قلت:
— برد إيه يا ملك؟ إنتِ مخبية إيه؟
ملامحها اتبدلت.
قربت منها ومديت إيدي ناحية كم الجاكت، لكنها رجعت خطوة لورا.
— بابا… متتعصبش.
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تخليني أعرف إن المصيبة كبيرة.
قلت:
— وريني إيدك.
فضلت ساكتة ثواني…
وبعدين طلعتها ببطء.
في البداية ما فهمتش أنا شايف إيه.
كان فيه شاش طبي ملفوف حوالين جزء من كفها، لكن ظهر الإيد كان مكشوف.
وكان عليه وش راجل مرسوم بالحبر الأسود والرمادي.
دقن خفيفة…
عينين ضيقة…
وحلقة صغيرة في الحاجب.
وش شريف.
وش الراجل اللي مراتي خانتني معاه.
وش الراجل اللي كان بيقعد مكانّي على سفرة بيتي.
وش الراجل اللي دلوقتي مرسوم على جسم بنتي.
فضلت باصص للإيد ومش قادر أتنفس.
قلت بصوت خرج مني بالعافية:
— إيه ده؟
ملك بصت في الأرض.
— وشم.
زعقت:
— أنا شايف إنه وشم! ده وش مين؟
سكتت.
مسكت إيدها من عند الرسغ وقربتها مني.
الرسمة كانت واضحة بشكل مخيف.
حتى الابتسامة المستفزة اللي شريف كان بيصور بيها نفسه كانت موجودة.
قلت:
— قوليلي إن ده مش هو.
دموعها نزلت.
— بابا…
— قوليلي إن دي مش كانت فكرتك!
سحبت إيدها مني بسرعة.
— ما كانتش فكرتي.
حسيت بحاجة جوايا وقعت.
— أمال فكرة مين؟
سكتت.
قلت:
— أمك؟
هزت راسها بخفة.
— وشريف؟
هزت راسها تاني.
قعدت على الكنبة، لأن رجلي ما بقتش شايلاني.
ملك عمرها ما حبت الوشوم.
كانت بتخاف من الإبر، ولما كانت صغيرة كنا بنقعد تلاتة يمسكوها علشان تاخد حقنة.
قبل سنة أمها حاولت تقنعها تعمل وشم صغير باسمها، لكنها رفضت وقعدت تعيط.
فإزاي وافقت دلوقتي على صورة كاملة لوش راجل على إيدها؟
سألتها:
— عملتي كده ليه؟
قالت وهي بتمسح دموعها:
— ماما قالت إن شريف زعلان.
ضحكت بمرارة.
— زعلان من إيه؟
— حاسس إني مش معتبره فرد من عيلتي.
— وعلشان تثبتي له إنه فرد من عيلتك، تحطي وشه على جسمك طول عمرك؟
قالت بسرعة:
— أنا ما كنتش عايزة.
— أمال وافقتي ليه؟
عضت على شفايفها وسكتت.
قمت وقفت قدامها.
— ملك، بصيلي.
رفعت عينيها بالعافية.
قلت:
— هما وعدوكي بإيه؟
ملامحها اتجمدت.
عرفت إني لمست الحقيقة.
قلت:
— عربية؟
هزت راسها بالنفي.
— فلوس؟
— لأ.
— موبايل جديد؟
— لأ.
— رحلة؟