وشم بنتي الكاتبه أسما السيد ×1

بنتي وشمت وش جوز أمها على إيدها… ولما عرفت كانوا واعدينها بإيه في المقابل، جسمي كله قشعر
بنتي دخلت عليا البيت في يوم عادي جدًا…
لكن من اللحظة اللي شوفت فيها إيدها، عرفت إن مفيش حاجة في حياتنا هترجع عادية تاني.
كانت واقفة عند باب الشقة، لابسة جاكت واسع رغم إن الجو كان حر، ومخبّية إيدها اليمين جوه الكم.
بصتلي وقالت بصوت مهزوز:
— إزيك يا بابا؟
قلت وأنا بحاول أفهم توترها:
— الحمد لله… إنتِ كويسة؟
هزت راسها بسرعة.
— آه… كويسة.
دخلت بخطوات بطيئة، ورمت شنطتها جنب الكنبة.
بنتي كان عندها تمنتاشر سنة، وكانت بتقضي أسبوع عندي وأسبوع عند أمها من يوم ما انفصلنا.
ورغم إن انفصالنا حصل من حوالي خمس سنين، إلا إن الجرح عمره ما التأم.
مش بس لأن مراتي سابتني…
لكن لأنها خانتني مع الراجل اللي بقى جوزها بعد كده.
الراجل ده كان اسمه شريف.
صاحب محل وشم مشهور، ومراتي كانت بتروحله في الأول علشان تعمل رسمة صغيرة على كتفها.
بعدها الرسمة الصغيرة بقت اتنين…
والاتنين بقوا مقابلات طويلة…
والمقابلات الطويلة انتهت إني لقيت رسايله على موبايلها.
كانوا بيتكلموا عني كإني عائق في حياتهم.
كإني واحد لازم يختفي علشان هما يعيشوا قصة حبهم.
وبالفعل…
اختفيت.
سيبت لها البيت، وخدت هدومي وكرامتي المكسورة ومشيت.
الحاجة الوحيدة اللي فضلت رابطاني بيها كانت بنتنا، ملك.
ملك كانت وقتها عندها تلاتاشر سنة.
كانت فاهمة إن أمها اتجوزت بسرعة، لكنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل.
وأنا ما حبيتش أشوه صورة أمها قدامها.
قلت لنفسي إن البنت مالهاش ذنب تدخل في خيانة الكبار ومشاكلهم.
لكن شريف ما اكتفاش إنه ياخد مراتي.
كان عاوز ياخد دوري كمان.
من أول يوم اتجوز فيه أمها، كان بيحاول يخلي ملك تناديه بابا.
يشتريلها هدايا.
ينزل صور معاها.
يكتب تحت الصور:
“بنتي الكبيرة.”
ملك عمرها ما كانت مرتاحة له.
كانت تقولي:
— هو ليه كل شوية بيحاول يثبت للناس إنه أبويا؟
كنت أجاوبها:
— يمكن بيحاول يقرب منك.
فترد:
— بس أنا عندي أب أصلًا.
وكنت أبتسم، رغم إن جوايا كان بيتوجع.
علشان كده…
لما دخلت عليا يومها ومخبّية إيدها، قلبي اتقبض.
قلت لها:
— مال إيدك؟
اتخضت.
— مفيهاش حاجة.
— طب طلعيها من الكم.
— الجو برد.
