زوجتي الهاربه حكـايـات أسمـا ×1

شافت جوزها أخطر رجل أعمال في مصر بيبوس ست غيرها… فهربت وهي مخبية ابنه اللي لو عرف بوجوده هيقلب البلد كلها عشان يلاقيه

 

الجزء الأول: خطين وردي تحت نجفة الكريستال

 

كان اختبار الحمل لسه دافي في إيدي…

 

في نفس اللحظة اللي شفت فيها سيف الحديدي بيبوس ست تانية.

 

وده هو التفصيلة الوحيدة اللي عمري ما هقدر أنساها.

 

مش صوت الفرقة الموسيقية اللي كانت شغالة جوه قاعة الحفل.

 

ولا نجف الكريستال اللي كان منور القاعة كلها.

 

ولا المطر اللي كان بيخبط في إزاز فندق فاخر في القاهرة الجديدة، كأن السما نفسها بتحاول تحذرني.

 

اللي فضل محفور في دماغي…

 

كان اختبار الحمل.

 

قطعة بلاستيك بيضا.

 

خطين وردي.

 

سر واحد.

 

روح جديدة.

 

وقرار واحد قسم حياتي نصين.

 

كنت واقفة في حمام السيدات، وببص لنفسي في مراية كبيرة بإطار دهبي.

 

وشي كان شاحب.

 

عيني الخضرا مليانة خوف.

 

وشعري الأشقر بدأ يفك من التسريحة اللي عملتها من الفجر قبل ما أنزل الشغل.

 

أما فستان الشغل الأسود، فكان لازق في جسمي من التعب.

 

أنا اسمي سارة عبد الرحمن.

 

عندي سبعة وعشرين سنة.

 

بنت بسيطة من شبرا.

 

وعندي محل ورد صغير اسمه ورد سارة.

 

المحل ريحته ورد… وأقساط… وديون.

 

ومتأخرة في إيجار المحل والشقة.

 

ومع ذلك…

 

بطريقة مستحيل حد يصدقها…

 

كنت حامل في طفل سيف الحديدي.

 

أشهر رجل أعمال في مصر.

 

والرجل اللي الناس كلها بتخاف منه قبل ما تحترمه.

 

حطيت إيدي على بطني.

 

لسه مفيش أي حاجة تبان.

 

ولا حتى أنا حاسة بالبيبي.

 

لكن الخطين اللي في الاختبار كانوا كفاية يثبتوا إن حياتي كلها اتغيرت.

 

سيف ما يعرفش.

 

ولازم ما يعرفش.

 

كنت اشتريت الاختبار في استراحتي من صيدلية جنب الفندق، وخبيته في شنطتي، وقلت هعمله لما أرجع البيت.

 

لكن وأنا برتب بوكيهات الورد للحفل…

 

الغثيان ضربني فجأة.

 

لدرجة إني كنت هوقع صينية ورد كاملة.

 

جريت على الحمام.

 

وبعد دقايق…

 

طلع الخطين.

 

واضحين.

 

صريحين.

 

من غير أي رحمة.

 

حياتي اتقسمت قبلهم…

 

وحياتي بعدهم.

 

خرجت من الحمام وأنا بحاول أتماسك.

 

كانت القاعة كلها منورة.

 

رجال أعمال.

 

وزراء.

 

مشاهير.

 

وستات لابسين فساتين تمنها يفتح محل الورد بتاعي عشر مرات.

 

ولقيته واقف.

 

سيف الحديدي.

 

واقف بهيبته المعتادة.

 

لابس بدلة سودا مفصلة مخصوص.

 

طويل.

 

هادي.

 

والكل أول ما يشوفه يغير طريقته في الكلام.

 

الجرسون يجري.

 

ورجال الأمن يقفوا باستعداد.

 

وأصحاب الشركات يبتسموا زيادة عن اللزوم.

 

لأن كل الناس عارفة إن سيف الحديدي مش مجرد رجل أعمال.

 

ده راجل بيملك شركات.

 

وفنادق.

 

ومولات.

 

وأراضي.

 

وبيملك كمان نفوذ يخلي ناس كتير تعمل أي حاجة عشان ترضيه.

 

كان المفروض ألف وأمشي.

 

أنزل من مصعد العاملين.

 

وأرجع بيتي.

 

لكن القلب…

 

عمره ما بيسمع كلام العقل.

 

وفجأة…

 

قربت منه واحدة.

 

ست جميلة.

 

شعرها الأسود نازل على كتفها.

 

ولابسة فستان فضي شيك جدًا.

 

وقفت قدامه.

 

وعدلت له الكرافتة.

 

بثقة.

 

كأن ده حقها.

 

ابتسمت.

 

وسيف انحنى…

 

وباسها.

 

في اللحظة دي…

 

الدنيا كلها اختفت.

 

ما سمعتش الموسيقى.

 

ولا شفت الناس.

 

ولا حسيت بأي حاجة.

 

كل اللي شفته…

 

إيده على وسطها.

 

وراسه وهي ميلة ناحيتها.

 

كانت قبلة طبيعية جدًا.

 

كأنها الست اللي مكانها جنبه.

 

أما أنا…

 

فكنت مجرد غلطة عدت في حياته.

 

قبضت على اختبار الحمل جوه جيب البلطو.

 

لحد ما البلاستيك اتكسر بين صوابعي.

 

رجعت الحمام تاني.

 

قفلت على نفسي.

 

وبصيت للاختبار.

 

خطين وردي.

 

قعدت أبص لهم لحد ما دموعي غرقت عيني.

 

وبعدين…

 

قطعته نصين.

 

وبعدين أربع حتت.

 

وبعدين فضلت أقطعه وأنا كاتمة صوت عياطي بإيدي.

 

اللي كان مرعب بجد…

 

مش إني حامل.

 

ولا إني مش عارفة هصرف على طفل إزاي.

 

ولا حتى إن سيف الحديدي عنده أعداء في كل مكان.

 

المرعب…

 

إني اكتشفت إن في جزء جوايا كان مصدق إنه ممكن يحبني بجد.

 

أنا ما خططتش أحب سيف.

 

الحكاية بدأت من تمن شهور.

 

يوم ما طلب من محل الورد بتاعي يجهز زهور لعشاء خاص في ذكرى وفاة أمه.

 

مش ورد أحمر.

 

ولا أوركيد.

 

طلب زنبق أبيض.

 

أنا اللي وصلت الطلب بنفسي.

 

ولما دخلت القاعة…

 

كان واقف لوحده قدام الشباك.

 

لف وبصلي.

 

مش بصّة غني لواحدة شغالة.

 

بصلي كأنه بيقرأني.

 

أول كلمة قالها:

 

“إنتِ اتأخرتي.”

 

بصيت في الساعة.

 

وقلت:

 

“أربع دقايق.”

 

قال بهدوء:

 

“برضه اتأخرتي.”

 

ضحكت وقلت:

 

“حرّاس حضرتك وقفوني أكتر من مرة علشان يتأكدوا إن مفيش أجهزة تجسس مستخبية جوه الورد.”

 

بصلي كام ثانية.

 

ولأول مرة…

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

ومن يومها…

 

بقى كل سنة يطلب مني أنا شخصيًا أجهز ورد ذكرى أمه.

 

وبعدها طلبات تانية.

 

وبعدها قهوة.

 

وبعدها عشا بعد نص الليل.

 

وبعدها بقينا نقضي ساعات نتكلم فوق سطح أحد فنادقه، والقاهرة كلها منورة تحت رجلينا.

 

كان دايمًا يخبي اهتمامه.

 

ولو السخان في المحل عطل…

 

ألاقي حد جه يصلحه.

 

ولو العربية اللي بتوصل الورد تعطلت…

 

ألاقي عربية جديدة متأجرة مستنياني.

 

ولا مرة قال إنه هو اللي بعتها.

 

ولا مرة شكرته.

 

وده كان أسلوبنا.

 

لحد الليلة دي…

 

ليلة ما شفته بيبوس غيري.

 

خرجت من الفندق تحت المطر.

 

وركبت أول ميكروباص رايح شبرا.

 

وصلت شقتي بعد نص الليل.

 

قفلت الباب.

 

وسندت ضهري عليه.

 

لأول مرة…

 

سمحت لنفسي أعيط.

 

في اللحظة دي…

 

تليفوني رن.

 

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان…

 

سيف الحديدي.

 

فضل يتصل مرة…

 

واتنين…

 

وتلاتة.

 

وبعدين بعت رسالة:

 

“إنتِ مشيتي ليه؟”

 

وبعدها رسالة تانية:

 

“سارة… ردي عليا.”

 

فضلت أبص للشاشة.

 

وحطيت إيدي على بطني.

 

كأنني بحمي ابني من مجرد اسمه.

 

بعدها وصلت رسالة صوتية.

 

فتحتها.

 

سمعت صوته الهادي…

 

“سارة… إنتِ فين؟”

 

بس.

 

ولا تفسير.

 

ولا اعتذار.

 

ولا أي حاجة.

 

قفلت الرسالة.

 

وعملت له حظر.

 

وفي نفس الليلة…

 

أول كدبة قلتها لنفسي كانت:

 

“هو هينساني.”

 

لكن قبل شروق الشمس…

 

كنت لميت هدومي في شنطة واحدة.

 

وسبت مفتاح الشقة.

 

وقفلت محل الورد.

 

وكتبت على الباب:

 

“مغلق لظروف عائلية.”

 

وبالساعة عشرة الصبح…

 

كنت راكبة أتوبيس خارج القاهرة.

 

رايحة أي مكان…

 

المهم يكون بعيد.

 

بعيد عن سيف الحديدي.

 

وبعيد عن عالم الأغنياء.

 

وبعيد عن الراجل اللي باس ست قدام الناس…

 

وسابني لوحدي شايلة ابنه من غير ما يعرف.

الفصل الثاني: الرجل الذي اختفى من القاعة

 

في نفس اللحظة اللي الأتوبيس خرج فيها من القاهرة…

 

كان سيف الحديدي واقف قدام باب حمام السيدات في الفندق، ووشه لأول مرة ما كانش هادي.

 

أحد رجال الأمن قرب منه وقال باحترام:

 

“يا فندم… الآنسة سارة مش موجودة.”

 

لف سيف بسرعة.

 

“يعني إيه مش موجودة؟”

 

“الكاميرات بتقول إنها خرجت من الفندق من حوالي عشرين دقيقة.”

 

سكت.

 

بص ناحية القاعة اللي كانت لسه مليانة ضيوف، ثم قال بنبرة باردة:

 

“العربية.”

 

بعد أقل من دقيقة كانت سياراته خارجة من الفندق، بينما الحفل كله اتساب من غير ما يشرح لحد هو رايح فين.

 

…

 

في الوقت نفسه…

 

كانت سارة قاعدة جنب شباك الأتوبيس.

 

المطر بينزل على الإزاز.

 

والطريق بيبعدها عن القاهرة كيلو ورا كيلو.

 

حطت كفها على بطنها وهمست:

 

“أنا آسفة… بس دي الطريقة الوحيدة اللي أقدر أحميك بيها.”

 

افتكرت القبلة مرة تانية.

 

كل ما تغمض عينيها تشوفها.

 

كل ما تحاول تقنع نفسها إنها كانت مجرد سوء فهم، ترجع صورة إيده وهي على خصر الست.

 

فنزلت دموعها من غير صوت.

 

…

 

وصل سيف شقة سارة بعد ساعة تقريبًا.

 

البواب أول ما شافه وقف مرتبك.

 

“الآنسة سارة؟”

 

هز الراجل رأسه.

 

“سابت الشقة يا باشا.”

 

“إمتى؟”

 

“من أقل من ساعة.”

 

طلع سيف السلم بنفسه.

 

وصل للدور التالت.

 

لقى الباب مفتوح.

 

الشقة فاضية.

 

ريحة الورد لسه مالية المكان.

 

لكن كل حاجة شخصية اختفت.

 

على الترابيزة كان فيه كوب شاي نصه فاضي.

 

وكشكول صغير.

 

فتحه.

 

لقي صفحات كلها حسابات للمحل.

 

ديون.

 

إيجار.

 

أقساط.

 

ولا كلمة واحدة عنه.

 

قفل الدفتر بهدوء.

 

ولأول مرة من سنين…

 

حس إن فيه حاجة بتتفلت من بين إيديه.

 

…

 

في الناحية التانية…

 

كانت الست اللي شافها معاه في الحفل قاعدة في العربية.

 

ابتسمت وقالت:

 

“واضح إنها فهمت غلط.”

 

بصلها سيف نظرة جامدة.

 

“قلتلك قدام الناس متقربيش بالطريقة دي.”

 

اختفت ابتسامتها.

 

“أنا كنت بعدل الكرافتة بس.”

 

رد ببرود:

 

“والقبلة؟”

 

اتوترت.

 

“دي كانت من خالتي… قالت قدام الصحافة لازم نبان قريبين علشان صفقة الشراكة.”

 

سيف سكت لحظات.

 

ثم قال:

 

“الصفقة اتلغت.”

 

بصتله بصدمة.

 

“إيه؟”

 

“أي حد استغل اسمي بالشكل ده… انتهى.”

 

نزل من العربية وسابها تبص وراه وهي مش مستوعبة اللي حصل.

 

…

 

في صباح اليوم التالي…

 

وصلت سارة لمدينة ساحلية صغيرة.

 

استأجرت أوضة فوق محل بقالة قديم.

 

صاحبة البيت سألتها:

 

“جوزك فين يا بنتي؟”

 

ابتسمت ابتسامة باهتة.

 

“مسافر.”

 

الكلمة خرجت بسهولة…

 

لكن قلبها اتوجع وهي بتقولها.

 

دخلت الأوضة.

 

كانت بسيطة جدًا.

 

سرير.

 

دولاب قديم.

 

وشباك بيطل على البحر.

 

حطت شنطتها على الأرض.

 

وفجأة حسّت بدوخة قوية.

 

قعدت بسرعة على السرير.

 

وبعدين ضحكت وسط دموعها.

 

“واضح إنك بدأت تعلن عن نفسك بدري يا صغير.”

 

…

 

في القاهرة…

 

دخل مدير الأمن مكتب سيف.

 

“يا فندم… فتشنا كل الأماكن اللي ممكن تكون راحتها.”

 

رفع سيف عينه.

 

“ولقيتوا إيه؟”

 

“ولا حاجة.”

 

سكت سيف ثواني.

 

ثم فتح درج مكتبه.

 

أخرج وردة ياسمين مجففة كانت سارة سابتها يوم من الأيام بعد ما جهزت له أحد الطلبات.

 

لف الوردة بين أصابعه وقال بهدوء:

 

“يبقى هنبدأ من الأول.”

 

رفع سماعة الهاتف.

 

“وقفوا أي سفر خاص بالشركات باسمي النهارده.”

 

“واطلبوا ملفات كل موظف اشتغل معاها أو تعامل مع محل الورد.”

 

“وأي معلومة عنها… مهما كانت صغيرة… توصلني فورًا.”

 

أغلق الهاتف.

 

ثم وقف أمام النافذة المطلة على القاهرة.

 

كان عنده يقين واحد فقط…

 

سارة ما هربتش لأنها بتكرهه.

 

هي هربت لأنها خافت.

 

لكن من إيه؟

 

ده السؤال اللي كان مستعد يقلب الدنيا كلها علشان يعرف إجابته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *