وشم بنتي الكاتبه أسما السيد ×1

ولما ملك عرفت، قعدت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين قالت:
— يعني حتى وعده إنه يرجع ياسين كان كدب؟
قلت:
— غالبًا كان بيشتري سكوتك.
قالت:
— أنا عايزة أواجهه.
قلت:
— مفيش داعي.
— لأ. لازم أقول له حاجة.
بعد استشارة المحامية، اتسمح لها تواجهه في جلسة رسمية بحضور المختصين.
دخل شريف الغرفة وهو لابس هدوم الحبس الاحتياطي.
أول ما شاف إيدها، ابتسم.
قال:
— مهما عملتي، وشي هيفضل معاكي.
ملك ما ردتش بسرعة.
رفعت إيدها قدامه.
كان الوشم متغطي بجلسة أولى من العلاج، وخطوطه بدأت تبهت.
قالت:
— لأ، مش هيفضل.
ابتسامته اختفت.
كملت:
— يمكن ياخد وقت، ويمكن يفضل أثر. بس كل مرة الأثر ده يبان، هفتكر إنك حاولت تستغلني وفشلت.
قال بسخرية:
— أنا اللي خليتك تشوفي أخوكي.
قالت:
— لأ. أبويا هو اللي وصلني له.
بص ناحيتي.
ملامحه اتشدت.
ملك قالت:
— أنت عمرك ما كنت أب. الأب مش صورة على الجلد. الأب هو اللي يحمي، مش اللي يساوم.
فضل ساكت.
قالت:
— وياسين مش عيب ولا عبء. العيب الوحيد إنه اتولد لأب زيك.
قامت ومشيت.
وأنا مشيت وراها، وأنا لأول مرة من سنين حاسس إني ما خسرتش بنتي.
بعد حوالي ست شهور، حياة كل واحد فينا اتغيرت.
أم ملك انفصلت رسميًا عن شريف.
وبدأت تخضع لجلسات دعم نفسي وتدريب على التعامل مع حالة ياسين.
ما بقيتش الأم المثالية فجأة.
وكانت علاقتها بملك لسه مكسورة.
لكنها بدأت تحاول.
ملك ما رجعتش تعيش عندها.
فضلت معايا.
وكانت بتزور ياسين كل يوم.
اشتركت في كورس عن دعم الأطفال ذوي التأخر الحركي، وغيرت رغبتها الجامعية من إدارة أعمال لعلاج طبيعي.
قالتلي:
— يمكن أقدر أساعده يمشي أحسن.
قلت لها:
— اختاري مستقبلك لنفسك، مش بسبب الإحساس بالذنب.
قالت:
— مش ذنب… أنا لأول مرة حاسة إن عندي هدف.
أما الوشم، فالدكتور قال إن إزالته بالكامل هتحتاج جلسات كتير.
لكن ملك قررت بدل ما تزيله كله، تعمل حاجة مختلفة.
بعد ما خفت الخطوط، راحت لفنانة متخصصة في تغطية الوشوم.
كنت معاها.
الفنانة سألتها:
— تحبي نحوله لإيه؟
ملك طلعت رسمة من شنطتها.
كانت رسمة لطفلين ماسكين إيد بعض.
بنت كبيرة…
وولد صغير.
وحولهم شجرة أغصانها مفتوحة.
قالت:
— عايزة وشه يختفي جوه الشجرة، ويبان مكانه أنا وأخويا.
بدأت الفنانة تشتغل.