وشم بنتي الكاتبه أسما السيد ×1

الجلسة أخدت ساعات.

لكن المرة دي، ملك ما كانتش بتعيط من الخوف.

كانت كل شوية تبص للصورة وتبتسم.

لما خلصت، رفعت إيدها قدام المراية.

وش شريف اختفى.

بقى مجرد ظل قديم تحت جذع شجرة كبيرة.

وفوق الجذع، كان فيه بنت ماسكة إيد طفل.

تحت الرسمة كتبت كلمة صغيرة:

“العيلة اختيار أفعال… مش أسماء.”

رجعنا البيت.

لقينا ياسين مستنينا مع أمه.

أول ما شاف إيد ملك، شدها ناحيته.

بص للرسمة فترة.

وبعدين أشار للطفلة وقال:

— ملك.

وأشار للولد وقال:

— ياسين.

ضحكت ملك وحضنته.

أمه وقفت بعيد، والدموع في عينيها.

قالت:

— أنا آسفة.

ملك ما قالتش إنها سامحتها.

ما جريتش تحضنها زي الأفلام.

بس مدت إيدها ليها.

وقالت:

— لو عايزة تفضلي في حياتنا، لازم تثبتي ده كل يوم.

أمها مسكت إيدها.

— هحاول.

ردت ملك:

— المحاولة لوحدها مش كفاية… بس دي بداية.

وقفت أبص لهم.

بنتي…

أخوها…

وأم بتحاول تصلح اللي كسرته.

ماكانش فيه نهاية مثالية.

شريف ما اختفاش من ذاكرتنا.

والسنين اللي ضاعت من عمر ياسين ما رجعتش.

والثقة اللي اتكسرت بين ملك وأمها ما اتصلحتش في لحظة.

لكن الحاجة اللي اتغيرت…

إن السر ما بقاش س\لاح في إيد حد.

والوشم ما بقاش علامة ملكية لشريف.

بقى حكاية نجاة.

بعد سنة، ياسين قدر يمشي خطوات لوحده لأول مرة.

كنا كلنا موجودين في جلسة العلاج.

الأخصائية وقفته عند طرف الغرفة، وملك قعدت قدامه ومدت إيديها.

قالت:

— تعالى يا ياسين.

أخد خطوة.

وقع شوية، لكنه توازن.

أخد خطوة تانية.

وبعدين تالتة.

لحد ما وصل لحضن أخته.

ملك حضنته وهي بتضحك وتعيط في نفس الوقت.

أنا صورت اللحظة.

لكن بدل ما أبص للشاشة، فضلت باصص لهم بعيني.

ياسين حط إيده الصغيرة فوق الوشم الجديد.

وقال:

— أختي.

ملك باست راسه.

— أيوه يا حبيبي… أختك.

بعدين بص لي ومد إيده.

— بابا.

اتجمدت.

أمه بصتلي.

وملك ابتسمت.

نزلت على ركبتي قدامه.

قلت:

— أنا موجود يا ياسين.

حضني.

وفي اللحظة دي، فهمت إن الأبوة مش دم بس.

ولا صورة على إيد.

ولا كلمة حد يجبر طفل يقولها.

الأبوة موقف.

مسؤولية.

وإنك تبقى موجود وقت ما كل الناس تمشي.

شريف كان فاكر إن صورته لو اتحفرت في جلد بنتي، هيبقى أب.

لكن صورته اختفت.

واللي فضل مكانها…

كان أثر الحب الحقيقي.

حب أخت ضحت علشان أخوها.

وحب أب رفض يسيب بنته تواجه الخوف لوحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *