بعد ان رفضني زوجي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث: الفتاة البريئة التي لم تكن بريئة

 

خرجت من مكتب المحامية بعد ساعتين.

 

ومعي ملف كامل.

 

نسخ من العقد.

 

ملاحظات قانونية.

 

وقائمة طويلة بالأشياء التي يحق لي المطالبة بها.

 

ولأول مرة منذ زواجي…

 

شعرت أن لدي خطة.

 

ولم أعد مجرد شخص ينتظر قرار سيف الحديدي.

 

—

 

وأثناء نزولي بالمصعد…

 

ظهرت التعليقات مجددًا.

 

يا جماعة ليلى بقت مخيفة.

 

دي المفروض كانت قاعدة تعيط دلوقتي.

 

واضح إن كسر قلبها كان أفضل حاجة حصلتلها.

 

ابتسمت رغم نفسي.

 

ثم ظهر تعليق آخر جعلني أتوقف.

 

استنيوا…

 

ريم وصلت الطابق الأخير.

 

بدأ المشهد.

 

عقدت حاجبي.

 

أي مشهد؟

 

—

 

خرجت من المصعد.

 

وتوجهت نحو البهو.

 

لكن قبل أن أصل إلى الباب الخارجي…

 

سمعت همسات الموظفين.

 

ثم رأيت تجمعًا صغيرًا قرب مكتب الاستقبال.

 

اقتربت بحذر.

 

وهناك رأيتها.

 

ريم.

 

كانت تجلس على الأريكة الجلدية.

 

وفي يدها كوب ماء.

 

أما أمامها…

 

فكان سيف بنفسه.

 

شعرت بشيء بارد يمر داخلي.

 

ليس غيرة.

 

بل فضول.

 

لأن التعليقات بدأت تتسابق.

 

وصلنا للمشهد رقم 12.

 

ريم هتقول إنها جاية تدور على شغل.

 

وسيف هيتأثر بقصتها.

 

وبعدين هيوظفها.

 

بالضبط زي الرواية الأصلية.

 

—

 

جلست في مكان بعيد أراقب.

 

لأنني أردت أن أعرف.

 

هل كل ما تقوله هذه التعليقات صحيح؟

 

سمعت ريم تقول بصوت خافت:

 

“أنا آسفة لو عطلت حضرتك.”

 

أجابها سيف ببرود مهذب:

 

“عادي.”

 

ثم سألتها مديرة الموارد البشرية:

 

“إنتِ جاية لأي وظيفة؟”

 

خفضت ريم رأسها.

 

وقالت:

 

“أي حاجة.”

 

ثم أضافت:

 

“أنا محتاجة الشغل جدًا.”

 

وهنا انفجرت التعليقات.

 

آه المشهد الشهير.

 

دلوقتي الكل هيتعاطف معاها.

 

—

 

لكن شيئًا غريبًا حدث.

 

لأن سيف لم يتكلم.

 

بل ظل ينظر إلى الملف الموجود بين يديها.

 

ثم قال فجأة:

 

“إنتِ متخرجة منين؟”

 

ارتبكت.

 

وأجابت بسرعة.

 

لكن التعليقات بدأت تتحول.

 

لحظة…

 

هي قالت جامعة مختلفة عن الأصل.

 

إيه؟

 

استني.

 

ليه كدبت؟

 

شعرت بانقباض في صدري.

 

ثم ظهر تعليق جديد.

 

أول كذبة.

 

بدأت.

 

—

 

راقبت ريم جيدًا.

 

كانت جميلة فعلًا.

 

بسيطة.

 

هادئة.

 

لكن الآن…

 

بعد أن قرأت التعليقات…

 

بدأت ألاحظ أشياء لم أكن سأنتبه لها.

 

التوتر المصطنع.

 

الإجابات المحفوظة.

 

والنظرات السريعة التي ترسلها نحو سيف عندما تظن أنه لا يراها.

 

—

 

ثم فجأة…

 

ظهر تعليق جعلني أكاد أختنق.

 

لو ليلى فتحت شنطة ريم دلوقتي هتعرف كل حاجة.

 

تجمدت.

 

وأعدت قراءة الجملة.

 

كل حاجة؟

 

عن ماذا يتحدثون؟

 

لكن التعليق اختفى بسرعة.

 

وكأنه لم يظهر أصلًا.

 

—

 

في تلك اللحظة…

 

وقف سيف.

 

وقال لمديرة الموارد البشرية:

 

“شوفي لها وظيفة مناسبة.”

 

ثم استدار وغادر.

 

وهنا انفجرت التعليقات.

 

بدأت القصة!

 

ريم دخلت الشركة!

 

إحنا رسميًا في منتصف الرواية!

 

لكن تعليقًا واحدًا ظهر أخيرًا.

 

وكان مختلفًا.

 

مختلفًا جدًا.

 

سيف ما بصش عليها بالطريقة المعتادة.

 

هو مركز مع ليلى أكتر.

 

وده خطر جدًا على الخط الزمني.

 

—

 

شعرت بقشعريرة.

 

لأن هذه ليست المرة الأولى التي تقول فيها التعليقات ذلك.

 

ثم غادرت الشركة.

 

لكن طوال الطريق…

 

كانت جملة واحدة تدور في رأسي.

 

لو ليلى فتحت شنطة ريم دلوقتي هتعرف كل حاجة.

 

كل حاجة عن ماذا؟

 

—

 

وفي المساء…

 

وصلت إلى جناحي في القصر.

 

فوجدت شيئًا غير متوقع.

 

علبة سوداء فاخرة فوق الطاولة.

 

ومرفق بها بطاقة.

 

بخط سيف.

 

فتحتها بحذر.

 

فوجدت داخلها عقد ألماس باهظ الثمن.

 

أما البطاقة فكان مكتوبًا فيها:

 

“اعتذارًا عن اللي حصل أمس.”

 

تجمدت.

 

لأن سيف الحديدي لم يعتذر لي يومًا.

 

ولا مرة.

 

حتى التعليقات انفجرت.

 

إيه ده؟!

 

في القصة الأصلية عمره ما اشترى لها هدية!

 

هو بيعمل إيه؟

 

أما أنا…

 

فأغلقت العلبة بهدوء.

 

وأمسكت هاتفي.

 

ثم أرسلت رسالة قصيرة جدًا.

 

إلى سيف.

 

“الاعتذار الحقيقي بيكون عند المحامي… مش عند محل المجوهرات.”

 

وأرسلتها.

 

ثم وضعت الهاتف جانبًا.

 

غير مدركة أن الرسالة نفسها…

 

ستجعل سيف يحدق في الشاشة لأكثر من عشر دقائق كاملة.

 

ولأول مرة منذ سنة…

 

يشعر أن خسارتي قد تكون أكبر خطأ ارتكبه في حياته.

 

يتبع…

الفصل الرابع: أول مرة يخاف فيها سيف الحديدي

 

ظل سيف ينظر إلى رسالتي.

 

مرّت دقيقة.

 

ثم دقيقتان.

 

ثم عشر.

 

ولم يرد.

 

لأنه لم يكن يعرف ماذا يقول.

 

طوال حياته كان المال يحل كل شيء.

 

إذا غضب شريك… تُحل المشكلة بعقد.

 

إذا ظهرت أزمة… تُحل باستثمار.

 

إذا احتاج أحد شيئًا… يُدفع ثمنه.

 

لكن ليلى؟

 

لأول مرة…

 

لم يعد المال يعمل.

 

—

 

في الطابق العلوي من القصر…

 

كنت أجلس أمام المرآة.

 

أنزع أقراط الألماس التي اشتراها لي في بداية الزواج.

 

الأقراط نفسها التي أبقيتها لأنني كنت أعتقد أنها تحمل معنى.

 

الآن فقط أدركت الحقيقة.

 

كانت مجرد هدية مناسبة لزوجة مناسبة.

 

مثل الفستان المناسب.

 

والابتسامة المناسبة.

 

والحب غير المناسب.

 

ظهرت التعليقات مجددًا.

 

واو.

 

هي فعلًا بطلت تحبه؟

 

لا.

 

لسه بتحبه.

 

بس بطلت تذل نفسها عشانه.

 

التعليق أصابني في مق/تل.

 

لأنه كان صحيحًا.

 

أنا ما زلت أحبه.

 

للأسف.

 

لكنني بدأت أحب نفسي أكثر.

 

—

 

في صباح اليوم التالي…

 

استيقظت على ضوضاء غير معتادة داخل القصر.

 

أصوات خادمات.

 

حركة سريعة.

 

ومكالمة تلو الأخرى.

 

خرجت من غرفتي.

 

فوجدت مديرة المنزل تركض تقريبًا.

 

سألتها:

 

“في إيه؟”

 

ابتسمت بتوتر.

 

وقالت:

 

“حفلة الليلة.”

 

عقدت حاجبي.

 

“حفلة إيه؟”

 

ارتبكت.

 

ثم قالت:

 

“حفلة إطلاق مشروع مؤسسة الحديدي الخيرية.”

 

تجمدت.

 

ثم ظهرت التعليقات.

 

أوه لا.

 

وصلنا للحفلة.

 

المشهد اللي ريم هتبقى فيه نجمة المجتمع.

 

المشهد اللي سيف هينقذها فيه من الإحراج.

 

المشهد اللي هيبدأ يخلي الكل يحبها.

 

—

 

شعرت بقشعريرة.

 

ثم تابعت التعليقات.

 

وفي النهاية ليلى بتشوف المشهد وتمشي مكسورة.

 

أغلقت عيني.

 

وأخذت نفسًا طويلًا.

 

لا.

 

ليس هذه المرة.

 

—

 

بعد ساعات…

 

وصلت إلى الفندق الذي تقام فيه الحفلة.

 

فندق فاخر على النيل.

 

القاعات مليئة برجال الأعمال.

 

والصحفيين.

 

والمشاهير.

 

أما أنا…

 

فدخلت بفستان أسود أنيق.

 

بسيط.

 

لكن قوته في بساطته.

 

ولأول مرة منذ سنة كاملة…

 

لم أرتده من أجل سيف.

 

بل من أجلي.

 

—

 

وما إن دخلت القاعة…

 

حتى ظهرت التعليقات كالعاصفة.

 

وصلت!

 

يا جماعة دي المفروض ما تكونش هنا!

 

إيه اللي جابها؟

 

ضحكت بخفة.

 

ثم بدأت أبحث بعيني.

 

حتى وجدتها.

 

ريم.

 

—

 

كانت تقف قرب منصة الحفل.

 

بفستان أبيض ناعم.

 

وشعر منسدل على كتفيها.

 

وتبدو كأنها صورة للكمال.

 

البراءة.

 

الرقة.

 

الهدوء.

 

كل شيء فيها مصمم ليجعل الناس يحبونها.

 

لكن هذه المرة…

 

كنت أرى شيئًا آخر.

 

الكذبة.

 

—

 

وفجأة…

 

ظهر تعليق جديد.

 

شنطتها.

 

شنطتها معاها.

 

شعرت أن قلبي توقف.

 

ثم تابعت القراءة.

 

الملف لسه جواها.

 

لو حد شافه القصة كلها تنتهي.

 

تجمدت في مكاني.

 

ملف؟

 

أي ملف؟

 

—

 

وبينما كنت أفكر…

 

اقتربت مني إحدى الصحفيات.

 

وقالت بابتسامة:

 

“مدام ليلى، هل صحيح إن إجراءات الطلاق بدأت؟”

 

التفتت عدة رؤوس نحونا فورًا.

 

وكان من بينها رأس سيف الحديدي.

 

الذي وقف على الجانب الآخر من القاعة.

 

ينظر نحوي.

 

مباشرة.

 

—

 

ساد الصمت.

 

والصحفية تنتظر.

 

والكاميرات بدأت تلتقط الصور.

 

أما التعليقات…

 

فكانت تصرخ.

 

في القصة الأصلية ليلى تنهار هنا.

 

وتخرج تجري.

 

لكنني ابتسمت.

 

ثم قلت بهدوء:

 

“الحقيقة؟”

 

اقترب الصحفيون أكثر.

 

فأكملت:

 

“ده سؤال لازم يتسأل للأستاذ سيف.”

 

ثم رفعت كأس العصير.

 

وأضافت:

 

“هو صاحب القرار في البداية.”

 

“أما النهاية…”

 

نظرت نحو سيف.

 

الذي لم يبعد عينيه عني.

 

وأكملت:

 

“…لسه ما اتكتبتش.”

 

انفجرت القاعة بالهمسات.

 

أما التعليقات…

 

فتحولت إلى فوضى كاملة.

 

الكارثة.

 

هي خرجت عن النص بالكامل.

 

الخط الزمني الأصلي بينهار.

 

وفي تلك اللحظة…

 

ولأول مرة…

 

رأيت القلق الحقيقي في عيني ريم.

 

وكأنها أدركت أنني لم أعد الزوجة المكسورة التي كانت تنتظرها.

 

وأنني بدأت أقترب من شيء…

 

لا تريد لأي أحد أن يكتشفه.

 

يتبع…

الفصل الخامس: الحقيبة التي أخافت ريم

 

لأول مرة منذ أن رأيتها…

 

فقدت ريم ابتسامتها.

 

لمدة ثانية واحدة فقط.

 

لكنني رأيتها.

 

ورأتها التعليقات أيضًا.

 

شافتوا؟

 

خافت.

 

هي خافت فعلًا.

 

ليلى قربت جدًا.

 

شعرت بنبضات قلبي تتسارع.

 

لأن التعليقات لم تعد تتحدث عن قصة حب.

 

بل عن شيء أكبر.

 

سر.

 

شيء تخفيه ريم.

 

شيء موجود داخل تلك الحقيبة الجلدية البيضاء الصغيرة التي لم تتركها من يدها طوال الأمسية.

 

—

 

في الجهة الأخرى من القاعة…

 

كان سيف ما يزال ينظر نحوي.

 

الأمر أصبح غريبًا حتى بالنسبة للآخرين.

 

عدة سيدات من المجتمع الراقي بدأن يتهامسن.

 

وصحفيان كانا يراقبان الموقف بوضوح.

 

أما نادية الحديدي…

 

فكانت تراقبني بنظرات مليئة بالاستياء.

 

لأنني لم أنهَر.

 

لم أبكِ.

 

ولم أهرب.

 

وهذا وحده كان كافيًا لإفساد خططها.

 

—

 

ثم بدأت مراسم الحفل.

 

صعد مقدم الحفل إلى المنصة.

 

ورحب بالحضور.

 

ثم أعلن عن مبادرة خيرية جديدة.

 

وبعدها مباشرة…

 

قال الجملة التي جعلت التعليقات تنفجر.

 

وصلنا للمشهد.

 

ريم هتطلع المسرح دلوقتي.

 

وسيف هيعلن تعيينها في المؤسسة.

 

ومن هنا المجتمع كله هيحبها.

 

—

 

شعرت بقشعريرة.

 

ثم رأيت ريم تتحرك بالفعل نحو المنصة.

 

تمامًا كما توقعت التعليقات.

 

لكن هذه المرة…

 

كنت مستعدة.

 

—

 

وقفت ريم أمام الميكروفون.

 

وتحدثت بصوت ناعم.

 

عن الكفاح.

 

والفقر.

 

والعمل الشريف.

 

والأحلام.

 

وكانت القاعة كلها تقريبًا مأخوذة بكلماتها.

 

حتى بدأت أنا نفسي أفهم لماذا وقع الجميع تحت سحرها في القصة الأصلية.

 

لكن التعليقات ظهرت مجددًا.

 

كذبة.

 

كذبة.

 

كذبة.

 

كل اللي بتقوله كذب.

 

ثم ظهر تعليق مختلف.

 

افتحوا الملف اللي في الشنطة.

 

انتهى كل شيء.

 

—

 

وفي تلك اللحظة…

 

حدث ما لم أتوقعه.

 

تعثر أحد النادلين بالقرب من المنصة.

 

وسقطت صينية المشروبات.

 

وسط فوضى صغيرة.

 

والجميع التفت نحو الصوت.

 

إلا ريم.

 

لأن أول شيء فعلته كان الإمساك بحقيبتها.

 

بقوة.

 

بقوة أكبر من اللازم.

 

وكأن حياتها كلها داخلها.

 

وهنا…

 

عرفت.

 

التعليقات كانت محقة.

 

—

 

انتهى خطابها وسط تصفيق حار.

 

ثم نزلت من المنصة.

 

واتجهت نحو الحمامات الخاصة بالقاعة.

 

وحدها.

 

والحقيبة ما زالت معها.

 

ظهرت التعليقات فورًا.

 

دي فرصتك.

 

لو ضاعت الفرصة دي خلاص.

 

استني…

 

هي هتسيب الشنطة دقيقة واحدة بس.

 

—

 

شعرت بالتوتر.

 

أنا لست لصّة.

 

ولا متجسسة.

 

لكن شيئًا ما أخبرني أن الحقيقة هناك.

 

داخل تلك الحقيبة.

 

—

 

تبعتها بهدوء.

 

حتى وصلت إلى الممر الجانبي المؤدي إلى الحمامات.

 

واختبأت خلف زاوية بعيدة.

 

ورأيتها تدخل.

 

ثم…

 

للمرة الأولى طوال الليلة…

 

تركت الحقيبة على المقعد الخارجي.

 

وحدها.

 

—

 

تجمدت.

 

وتوقفت أنفاسي.

 

والتعليقات كادت تصرخ.

 

دلوقتي!

 

دلوقتي!

 

دلوقتي!

 

—

 

نظرت حولي.

 

الممر فارغ.

 

لا أحد.

 

ولا حتى كاميرات قريبة.

 

اقتربت ببطء.

 

حتى وصلت إلى الحقيبة.

 

مددت يدي.

 

ثم فتحت السحاب.

 

شعرت بقلبي يدق بعنف.

 

وبدأت أبحث.

 

ثوانٍ فقط.

 

ثم وجدته.

 

ملف أزرق.

 

سميك.

 

مكتوب عليه بخط واضح:

 

“مشروع الاستحواذ – مجموعة الحديدي.”

 

شعرت بالبرودة تسري في جسدي.

 

ما علاقة ريم بمشاريع شركة سيف السرية؟

 

—

 

فتحت الملف بسرعة.

 

ثم تجمدت.

 

لأن أول صفحة كانت تحتوي على معلومات لا يمكن أن تصل إليها موظفة جديدة.

 

أبدًا.

 

خطط مالية.

 

استثمارات.

 

أرقام حسابات.

 

وعقود لم تُعلن بعد.

 

ثم قلبت الصفحة التالية.

 

وشعرت أن الأرض اختفت من تحتي.

 

لأن الصورة الموجودة فيها كانت لسيف.

 

ومكتوب أسفلها:

 

“الهدف الرئيسي.”

 

وفي الصفحة التالية…

 

كانت صورتي أنا.

 

ومكتوب تحتها:

 

“العقبة الحالية.”

 

سقط الملف من يدي.

 

وشعرت بالغثيان.

 

لأن ريم لم تكن مجرد فتاة فقيرة جاءت تبحث عن وظيفة.

 

بل كانت هنا من أجل سيف.

 

ومن أجل أمواله.

 

ومن أجل شيء أكبر بكثير مما تخيلت.

 

وفي اللحظة نفسها…

 

جاء صوت بارد من خلفي.

 

“كنت عارفة إنك هتوصلي للملف في النهاية.”

 

تجمد الدم في عروقي.

 

لأن الصوت كان صوت ريم.

 

وكانت تقف خلفي مباشرة.

 

وتبتسم.

 

لكن ابتسامتها هذه المرة…

 

لم يكن فيها أي أثر للبراءة.

 

يتبع…الفصل السادس: الوجه الحقيقي لريم

 

تجمدت في مكاني.

 

والملف الأزرق ما يزال مفتوحًا بين يدي.

 

أما ريم…

 

فكانت تقف أمامي بهدوء غريب.

 

ابتسامتها الناعمة اختفت.

 

واختفى معها ذلك الوجه البريء الذي خدع الجميع.

 

لأول مرة…

 

رأيت حقيقتها.

 

ظهرت التعليقات بعنف.

 

انكشف القناع!

 

أخيرًا!

 

دي أول مواجهة بينهم!

 

في الرواية الأصلية ليلى عمرها ما وصلت للملف!

 

—

 

أغلقت ريم باب الممر خلفها.

 

ثم تقدمت خطوة.

 

وقالت:

 

“بصراحة؟”

 

“أنا معجبة بيكي.”

 

رمشت عدة مرات.

 

غير مصدقة ما أسمع.

 

فأكملت:

 

“أذكى من النسخة الأصلية بكتير.”

 

شعرت بقشعريرة.

 

النسخة الأصلية؟

 

حتى هي تعرف؟

 

—

 

لكن قبل أن أتكلم…

 

ابتسمت ريم.

 

وقالت:

 

“أيوة.”

 

“أنا بشوف التعليقات برضو.”

 

شعرت وكأن أحدهم سكب الثلج فوق رأسي.

 

—

 

التعليقات انفجرت.

 

مستحيل!

 

هي كمان بتشوفنا؟!

 

إزاي؟!

 

دي أول مرة يحصل كده!

 

—

 

ضحكت ريم وهي تنظر أمامها.

 

تمامًا إلى المكان الذي تظهر فيه التعليقات.

 

ثم قالت:

 

“بقالكم فترة طويلة مزعجين جدًا على فكرة.”

 

شعرت أن الموقف أصبح أكثر جنونًا مما أحتمل.

 

ثم سألتها مباشرة:

 

“إنتِ مين؟”

 

ابتسمت.

 

وقالت:

 

“مش البنت المسكينة اللي شفتيها.”

 

“دي أكيد.”

 

—

 

ثم أشارت إلى الملف.

 

وقالت:

 

“بما إنك وصلتي للحقيقة…”

 

“يبقى أقدر أوفر وقت.”

 

توقفت.

 

ثم أضافت:

 

“أنا جاية عشان مجموعة الحديدي.”

 

“وعشان سيف.”

 

“وعشان ثروة أكبر بكتير من اللي متخيلة.”

 

—

 

أمسكت الملف بقوة.

 

وقلت:

 

“هبلغ الشرطة.”

 

فضحكت.

 

بصوت عالٍ هذه المرة.

 

ثم قالت:

 

“وبأي دليل؟”

 

شعرت بالاختناق.

 

لأنها محقة.

 

كل شيء في الملف نسخ.

 

وصور.

 

وخطة.

 

لكن لا يوجد ما يربطها مباشرة.

 

—

 

ثم مالت نحوي قليلًا.

 

وقالت:

 

“المشكلة إنك متأخرة.”

 

“متأخرة جدًا.”

 

“الخطة بدأت من شهور.”

 

—

 

وفي تلك اللحظة…

 

ظهر تعليق جعل الدم يتجمد في عروقي.

 

اسأليها عن نادية.

 

اسأليها بسرعة.

 

عقدت حاجبي.

 

ثم نظرت إليها.

 

وقلت:

 

“وحماتي تعرف؟”

 

لأول مرة…

 

اختفت الابتسامة من وجه ريم.

 

ثانية واحدة فقط.

 

لكنني رأيتها.

 

ورأتها التعليقات أيضًا.

 

أوووه!

 

أصابتها!

 

—

 

تراجعت ريم خطوة.

 

ثم قالت ببرود:

 

“أذكى مما توقعت.”

 

وهنا فقط…

 

فهمت.

 

—

 

نادية.

 

نادية الحديدي.

 

كانت تعرف.

 

أو على الأقل…

 

متورطة.

 

—

 

شعرت بالغضب يشتعل داخلي.

 

كل الإهانات.

 

كل الضغوط.

 

كل محاولاتها لطردي.

 

لم تكن لأنها تكرهني فقط.

 

بل لأنها كانت تمهد الطريق لريم.

 

—

 

ثم فجأة…

 

فتح باب الممر.

 

وجاء صوت رجولي قوي:

 

“ليلى؟”

 

تجمدت ريم.

 

أما أنا…

 

فعرفت الصوت فورًا.

 

سيف.

 

—

 

وفي ثانية واحدة…

 

تغير كل شيء.

 

لأن ريم عادت فجأة إلى دورها القديم.

 

ارتجفت شفتاها.

 

وامتلأت عيناها بالدموع.

 

وأصبحت الفتاة البريئة مجددًا.

 

بسرعة مرعبة.

 

ظهرت التعليقات.

 

يا نهار أبيض.

 

شغلت الشخصية!

 

—

 

دخل سيف الممر.

 

ونظر إلينا.

 

ثم إلى الملف المفتوح.

 

ثم إلى وجهي.

 

ثم إلى ريم.

 

وعرف فورًا أن شيئًا حدث.

 

سأل بحدة:

 

“في إيه؟”

 

—

 

لكن قبل أن أتكلم…

 

أطلقت ريم دمعة مثالية على خدها.

 

ثم قالت بصوت مكسور:

 

“أنا آسفة.”

 

“واضح إن مدام ليلى فاهمة الموضوع غلط.”

 

وشعرت بالغضب.

 

لأنها ممثلة بارعة.

 

بارعة بشكل مخيف.

 

—

 

لكن المفاجأة جاءت من سيف نفسه.

 

لأنه لم ينظر إليها.

 

ولا حتى مرة.

 

بل ظل ينظر إليّ أنا.

 

وقال:

 

“ليلى.”

 

“قولي الحقيقة.”

 

تجمدت ريم.

 

أما التعليقات…

 

فانفجرت بالكامل.

 

مستحيل!

 

في القصة الأصلية كان بيصدق ريم فورًا!

 

ليه بيثق في ليلى؟!

 

الخط الزمني اتكسر رسميًا.

 

—

 

ونظرت إلى سيف.

 

ثم إلى ريم.

 

ثم إلى الملف في يدي.

 

وأدركت أن هذه قد تكون اللحظة التي تغيّر كل شيء.

 

إما أن أكشف اللعبة كلها الآن.

 

أو أخسر فرصتي الوحيدة للأبد.

 

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *