المربيه الخطأ حكـايـات أسمـا ×4

الفصل السابع: المستحيل اللي رجع للحياة

فضل سليم ماسك التقرير بإيده.

قرأ الاسم مرة…

واتنين…

وتلاتة.

نادين الحديدي.

نفس رقم البصمة.

نفس بياناتها.

مفيش أي احتمال للغلط.

رفع عينيه لمدير الأمن.

وقال بصوت هادي بشكل مخيف:

“أنت واثق من المعمل؟”

رد الرجل فورًا:

“المعمل الجنائي الإيطالي، وبعده اتبعتت العينة لمعمل خاص للتأكيد.”

“والنتيجتين طلعوا متطابقين.”

سليم فضل ساكت.

لكن ليلى كانت شايفة حاجة عمرها ما شافتها قبل كده.

الرجل اللي كل الجرائد بتوصفه إنه ما بيخافش…

كان لأول مرة حاسس إنه الأرض بتتهز من تحته.

—

بعد نص ساعة…

قرر ينزل لمخزن المستشفى.

كان فيه كل متعلقات صوفي اللي وصلت معاها من الطيارة.

شنطة الألعاب.

بطانية صغيرة.

وهدومها.

ليلى كانت بتساعد الممرضة ترتب الحاجات.

وفجأة…

وقفت.

“ثانية.”

بص لها سليم.

قالت وهي ماسكة البطانية:

“دي مش بطانية صوفي.”

“إزاي؟”

“أنا شفتها أول ما دخلنا.”

“كانت بطانية زرقا.”

“ودي رمادي.”

سليم قرب بسرعة.

قلب البطانية.

وفي الركن الداخلي…

كان فيه تطريز صغير جدًا.

الحرفين:

N.H

ليلى همست:

“نادين الحديدي؟”

سليم حس بقلبه يدق بعنف.

البطانية دي…

كانت بطانية زوجته.

كان فاكر إنه احتفظ بيها في الفيلا بعد وفاتها.

إزاي وصلت لصوفي؟

—

في نفس اللحظة…

كان راجل لابس بالطو طبيب ماشي في ممر المستشفى.

وشه متغطي بالكمامة.

عدّى جنب أوضة صوفي.

بص من الإزاز.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

وبعدين كمل طريقه.

ولا فرد أمن شك فيه.

—

داخل غرفة المراقبة…

أحد أفراد الأمن لاحظ حاجة غريبة.

قال لزميله:

“رجّع الكاميرا خمس دقايق.”

رجع التسجيل.

ظهر الطبيب.

وقف ثانية قدام أوضة صوفي.

حط إيده في جيبه.

وبعدين مشي.

كبروا الصورة.

مدير الأمن دخل في نفس اللحظة.

قال:

“ثبت الصورة.”

الفني نفذ.

وفجأة…

ظهر طرف وشم صغير خارج كم الطبيب.

مدير الأمن فتح ملف على الكمبيوتر.

بدأ يقارن الوشم بملفات العاملين.

بعد أقل من دقيقة…

وشه اتغير.

“يا فندم…”

سليم رد من السماعة:

“خير؟”

قال الرجل:

“الوشم ده مش لطبيب.”

“أمال لمين؟”

“لواحد من الحرس الشخصي اللي كان شغال عند حضرتك.”

سليم اتفاجئ.

“مين؟”

“أشرف.”

اتسعت عينا سليم.

أشرف كان بيشتغل معاه أكتر من عشر سنين.

وكان موجود يوم وفاة نادين.

بل وكان أول واحد قال له إن العربية انفجرت بالكامل.

قبض سليم على الموبايل بقوة.

وقال:

“هاتوه.”

رد مدير الأمن بصوت منخفض:

“دي المشكلة.”

“إيه؟”

“أشرف استقال بعد الوفاة بأسبوع.”

“واختفى.”

—

في صباح اليوم التالي…

بدأت حالة صوفي تتحسن بشكل واضح.

خرجت تمشي لأول مرة في ممر المستشفى.

كانت ماسكة إيد ليلى.

وتضحك.

كل الممرضات وقفوا يضحكوا معاها.

حتى سليم…

نسي همومه لدقايق.

لكن وهو بيبصلها…

لاحظ حاجة.

صوفي وقفت قدام لوحة كبيرة معلقة على الحيطة.

فيها رسمة ست بتحضن بنتها.

الطفلة فضلت تبص للصورة.

ثم قالت بصوت بريء:

“بابا…”

ابتسم.

“نعم يا حبيبتي؟”

أشارت للوحة.

وقالت:

“دي هي.”

عقد حاجبيه.

“مين؟”

“ماما.”

سليم بص للرسمة.

كانت مجرد لوحة فنية لست مجهولة.

ركع قدام بنته.

وقال بحنان:

“دي مش ماما يا صوفي.”

هزت رأسها بعناد.

“لأ.”

“أنا شوفتها.”

اتسعت عينا ليلى.

“فين يا صوفي؟”

ردت الطفلة بكل براءة:

“في المستشفى.”

سليم حس إن أنفاسه وقفت.

“إمتى؟”

“امبارح.”

“كانت لابسة أبيض.”

“وجت عند سريري.”

“وباستني من هنا.”

وأشارت إلى جبينها.

“وقالتلي…”

سكتت.

كل الموجودين قربوا يسمعوا.

“قالتلي متخافيش…”

“أنا لسه بحبك.”

ساد صمت ثقيل.

لكن قبل ما أي حد يتكلم…

اندفع أحد أفراد الأمن داخل الممر وهو بيجري.

وكان وشه شاحبًا.

“يا فندم!”

لف سليم بسرعة.

“في إيه؟”

قال وهو بيحاول يلقط نفسه:

“لقينا تسجيل جديد من كاميرات المخرج الخلفي.”

“إيه فيه؟”

ابتلع ريقه وقال:

“الكاميرا صورت ست خارجة من المستشفى بعد منتصف الليل…”

“ولما كبّرنا الصورة…”

سكت لحظة.

ثم قال:

“كانت شبه نادين الحديدي… بشكل يخلي أي حد يشك إنها هي.”

وتجمد سليم مكانه…

بين عقله الذي يؤكد أن زوجته ماتت منذ ثلاث سنوات…

وقلبه الذي بدأ يصدق لأول مرة…

أن الحقيقة التي عاش عليها كل هذه السنوات قد تكون مجرد كذبة.

الفصل الثامن: المرأة التي تشبه الموتى

وقف سليم قدام شاشة المراقبة في غرفة الأمن.

الفيديو كان مدته سبع ثوانٍ فقط.

امرأة خارجة من الباب الخلفي للمستشفى.

لابسة بالطو أبيض.

شعرها الأسود مربوط بنفس الطريقة اللي كانت نادين بتربطه بيها.

ولما لفت وشها ناحية الكاميرا…

قلب سليم اتقبض.

الشبه كان مرعب.

نفس الملامح.

نفس طول الأنف.

ونفس طريقة المشي.

لكن مدير الأمن وقف الفيديو وقال:

“استنى.”

كبّر الصورة.

ثم أشار ناحية الأذن.

“شايف؟”

اقترب سليم.

لاحظ إن شحمة الأذن مختلفة.

ونادين كانت عندها شامة صغيرة تحت الفك.

أما الست دي…

مفيهاش أي شامة.

تنفس سليم لأول مرة.

“يعني مش هي.”

رد مدير الأمن:

“مش نادين…”

“لكن حد متعمد يبقى شبهها.”

—

في نفس الوقت…

كانت ليلى قاعدة جنب صوفي.

الصغيرة بدأت تاكل لأول مرة من يومين.

ابتسمت ليلى وهي بتقول:

“برافو عليكي.”

ضحكت صوفي.

“لما نرجع مصر… هتلعبي معايا؟”

ليلى سكتت.

هي أصلًا ماكانتش تعرف إذا كانت هترجع شغلها ولا لأ.

قالت بابتسامة:

“لو باباكي وافق.”

صوفي ردت بثقة الأطفال:

“هيوافق.”

—

دخل سليم الأوضة.

كانت ملامحه متعبة.

لكن عينيه فيها تصميم مختلف.

قال لليلى:

“ممكن أتكلم معاكي؟”

خرجوا للممر.

قال بهدوء:

“أنا محتاج أشكرك.”

ابتسمت.

“على إيه؟”

“أنقذتي بنتي.”

هزت رأسها.

“دي نعمة من ربنا.”

مد لها ظرفًا.

“ده مكافأة.”

بصت للظرف.

ثم رجعته له.

استغرب.

“ليه؟”

قالت:

“أنا اشتغلت علشان أنقذ طفلة.”

“مش علشان آخد فلوس.”

ابتسم لأول مرة من قلبه.

ولأول مرة من سنين…

حد رفض منه ملايين الجنيهات بدون تردد.

—

في المساء…

وصل تقرير جديد.

المعمل قدر يحدد مصدر الورق اللي اتطبعت عليه الروشتة المزورة.

المفاجأة…

إن الورق خرج من عيادة خاصة في القاهرة.

مش في باريس.

ولا في روما.

عيادة اسمها…

مركز الشفاء التخصصي للأطفال.

مدير الأمن قال:

“راجعنا الملاك.”

سليم سأله:

“مين صاحبه؟”

فتح الملف.

وقال:

“المالك الرسمي شركة استثمار.”

“وصاحب الشركة؟”

سكت الرجل ثواني.

“واحدة اسمها…”

رنا الشاذلي.

قبض سليم على الملف بقوة.

يعني التزوير كله بدأ في مصر…

قبل السفر بوقت طويل.

—

في نفس الليلة…

أحد رجال الأمن دخل مسرعًا.

“يا فندم.”

“اتفضل.”

“إحنا فتشنا شنطة الآنسة ليلى بناءً على تعليمات التأمين.”

ليلى استغربت.

“شنطتي؟”

“إجراء روتيني.”

فتح الرجل حقيبة ليلى.

كان فيها هدوم بسيطة.

كتاب قديم.

محفظة مهترئة.

ولعبة الأرنب الصغيرة اللي كانت دايمًا بتديها للأطفال.

لكن تحت البطانة الداخلية…

كان فيه ظرف بني صغير.

ليلى اتفاجئت.

“أنا أول مرة أشوف ده.”

فتح مدير الأمن الظرف بحذر.

طلع منه مفتاح معدني قديم.

ومعاه ورقة صفراء مطوية.

فتحها.

وكان مكتوب فيها بخط يد نسائي:

“لو الرسالة دي وصلت ليلى… يبقى أنا فشلت أحمي بنتي.”

تسارع نبض سليم.

دي أول مرة يظهر اسم ليلى في أي جزء من القصة القديمة.

قلب الورقة.

وكان في آخرها توقيع واحد فقط…

نادين.

ساد الصمت.

ليلى همست وهي مش قادرة تستوعب:

“هي… تعرفني منين؟”

لكن السؤال الأخطر ماكانش ده.

السؤال اللي حيّر الجميع هو:

مين حط الظرف داخل شنطة ليلى… وإمتى؟

لأن الحقيبة لم تخرج من يدها منذ أن صعدت الطائرة…

إلا مرة واحدة فقط…

عندما نامت على متن الطائرة الخاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *