بعد 3سنين حكايات أسما ×1
بعد 3 سنين شغل وسفر بره مصر، جوزي رجل الأعمال رجع البيت ومعاه “مراته الجديده” .. وقالي أخلي بالي من شغل البيت — وبعدها بدقايق طياراتي هبطت في جنينة القصر!
أول ما العربية السودا وقفت قدام قصر الشاذلي في الساحل الشمالي، كنت واقفة على السلم مستنياه.
قلبي بيدق بسرعة.3 سنين كاملة وأنا مستنية اليوم ده.
3 سنين وأنا بدير شركاته وأملاكه في مصر.
3 سنين وأنا أزور أمه المريضة وأهتم بالقصر والخدم والحسابات وكل حاجة.
كنت لابسة فستان أوف وايت بسيط.وخاتم جوازي بيلمع في الشمس.وقلت لنفسي:”خلاص… عمر رجع.”
لكن اللي نزل من العربية خلاني أحس إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.
عمر نزل الأول…وبعدين فتح الباب الخلفي بنفسه.
ومد إيده لست جميلة جدًا.شعرها أصفر.فستانها أحمر.
وابتسامتها كلها غرور.نزلت من العربية وهي ماسكة إيده.
وكأنها صاحبة المكان.وقتها بصيت على إيديها.
وتجمدت…لأنها كانت لابسة خاتم شبه خاتمي بالضبط.
نفس التصميم.نفس الألماس.حتى الحجر الأزرق الصغير اللي عمر قال زمان إنه سر بينا إحنا الاتنين.
قرب عمر مني وقال بكل هدوء:ـ سارة… دي ليلى.
ابتسمت وقالت:ـ أخيرًا اتقابلنا.
كان صوتها ناعم…بس نظرتها كانت مليانة استعلاء.
دخلوا القصر كأنهم أصحاب البيت.وأما دخلنا غرفة السفرة…حصلت الصدمة التانية.ليلى راحت قعدت على رأس السفرة.في مكاني أنا.المكان اللي بقعد فيه من سنين.
المكان اللي كنت بستقبل فيه رجال أعمال ووزراء وشركاء.
لكنها قعدت فيه من غير ما حتى تبصلي.
صب عمر لها العصير بنفسه.وبعدين بصلي وقال:ـ لازم نتكلم.قلت:ـ اتفضل.
قال بمنتهى البرود:ـ أنا وليلى اتجوزنا في لندن من 6 شهور…سكت المكان كله..واحدة من الخادمات شهقت من الصدمة.لكن عمر كمل ولا كأنه قال حاجة مهمة.
ـ الجواز قانوني هناك… وأتمنى الكل يتعامل باحترام.
ضحكت ليلى وقالت:ـ كنت متوقعة إن الموضوع هيكون صعب عليها.بصيت لها.
ـ عليا أنا؟…قالت بابتسامة مستفزة:ـ أكيد. أي ست مكانك هتخاف من التغيير.
وقبل ما أرد…قال عمر:
ـ سارة هتفضل هنا زي ما هي.
هي عارفة كل حاجة في البيت.الحسابات.
الخدم…مواعيد دوا أمي.إدارة القصر.
أما إنتِ يا ليلى هتبقي معايا في السفر والحفلات والاجتماعات الرسمية…ضحكت ليلى.
وبعدين قالت الجملة اللي عمرها ما هتتنساها:
ـ يعني هي للبيت وأنا الكل بالكل..خدامه.
الكلمة نزلت عليا كالقلم.
أنا اللي أنقذت شركته مرتين من الإفلاس.
أنا اللي وقفت قدام البنوك لما الكل رفض يموله.
أنا اللي حافظت على اسمه طول 3 سنين.
بقيت فجأة عاملة بيت.
رفعت عيني وبصيت لعمر…وقلت بهدوء:
ـ قبل ما تتجوزها… عمرك سألت نفسك أنا مين بجد؟
ضحك بسخرية.
ـ إنتِ سارة الكيلاني.
بنت راجل عنده مصنع متوسط.
إيه الجديد؟
ابتسمت.
ـ لا.
إنت تعرف اللي سمحتلك تعرفه بس.
ليلى ضحكت بصوت عالي.
ـ يا نهار أبيض… هتقوليلنا دلوقتي إنك أميرة مثلاً؟
طلعت موبايلي.
عمر اتعصب.
ـ حطي الموبايل ده.
لكن كنت بالفعل بطلب رقم.
الخط اترد عليه فورًا.
ـ تحت أمرك يا دكتوره سارة.
وفجأة…وش عمر اتغير.
لأنه عرف الصوت.وأعرف إنه عرفه.قلت بهدوء:
ـ نفذوا التعليمات.
الهبوط خلال عشر دقايق.
ـ أمرك يا فندم.
قفلت المكالمة.
ليلى بدأت تتوتر.ـ مين ده؟
لكن عمر ما ردش.
كان مركز معايا أنا.
وبعدين سأل بصوت واطي:
ـ قال… دكتوره سارة؟
ابتسمت بس…وما رديتش.
بعدها بدقايق…النوافذ بدأت تهتز.
والنجف اتحرك.
والخدم جريوا ناحية الشبابيك.
في الأول افتكروا إنه رعد.
لكن السما كانت صافية.
وبعدين ظهر أول هليكوبتر.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
3 طيارات سود ضخمة نازلة مباشرة في جنينة القصر.
وأول ما لمست الأرض…
نزل منها رجال ببدل سوداء.
وراهم مديرين تنفيذيين.
ومحامين.
وحراس شخصيين.
وفي آخر طيارة…
نزل رجل في الستينات.
أول ما شافني…
وقف باعتدال.
وقال بصوت عالي قدام الجميع:
الفصل الثاني
وأول ما لمست الطائرة الأخيرة الأرض…
نزل الرجل الستيني بخطوات ثابتة.
بدلة رمادية فاخرة.
شعر أبيض أنيق.
وهيبة خلت كل الموجودين يسكتوا.
حتى عمر نفسه وقف فجأة.
وأول ما وصل قدامي…
وقف باعتدال.
ثم قال بصوت واضح قدام الخدم والحراس وليلى وعمر:
“حمد لله على السلامة يا دكتورة سارة.”
واتسعت عيون الجميع.
أما ليلى فبصت له باستغراب وقالت:
“حضرتك تقصد مين؟”
الرجل تجاهلها تمامًا.
ومد إيده لسارة.
وقال:
“مجلس الإدارة كله مستني حضرتك.”
في اللحظة دي…
وش عمر بقى شاحب.
لأنه كان عارف الرجل كويس.
بل أكتر من كده.
كان يعرف إن الراجل ده رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيلاني العالمية.
إحدى أكبر المجموعات الاستثمارية في الشرق الأوسط.
المجموعة اللي حاول عمر أكثر من مرة يدخل في شراكات معاها…
وكانوا بيرفضوا.
كل مرة.
من غير أسباب.
—
ليلى ضحكت بتوتر.
وقالت:
“أنا مش فاهمة حاجة.”
بصيت لها.
وبعدين قلت بهدوء:
“طبيعي.”
“لأنك ما تعرفيش غير نص الحكاية.”
وسكت شوية.
ثم كملت:
“أنا فعلًا سارة الكيلاني.”
“بس مش بنت صاحب مصنع متوسط.”
“أنا المالكة الرئيسية لمجموعة الكيلاني.”
شهقت إحدى الخادمات.
أما عمر…
فكان واقف كأنه اتشل.
—
قال بصوت متقطع:
“مستحيل.”
ابتسمت.
“هو ده اللي كنت بقوله لنفسي وأنا بسمعك بتعرفني لمراتك الجديدة.”
—
الرجل الستيني فتح ملف أسود.
وطلع منه مجموعة أوراق.
وقال:
“دكتورة سارة… محتاجين توقيع حضرتك.”
أخدت الأوراق.
وقعت عليها بهدوء.
ثم سلمتها له.
وفجأة…
بدأت الهواتف ترن.
هاتف عمر أولهم.
بص للشاشة.
ثم رد.
وبعد ثواني…
وشه فقد آخر نقطة لون فيه.
—
“إزاي؟”
كان ده كل اللي قاله.
وسكت يسمع.
ثم قفل المكالمة.
وبصلي.
“إنتِ عملتي إيه؟”
رفعت حاجبي.
“ولا حاجة.”
“أنا بس وقفت التوكيلات اللي كنت شغال بيها.”
—
ليلى سألت بخوف:
“يعني إيه؟”
فرد رئيس مجلس الإدارة بدلًا مني.
“يعني كل التسهيلات الائتمانية اللي كانت شركات الأستاذ عمر بتحصل عليها بضمانات مجموعة الكيلاني انتهت من دلوقتي.”
—
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
لأن عمر فجأة فهم.
فهم ليه البنوك كانت بتوافق.
وليه المستثمرين كانوا بيثقوا فيه.
وليه شركاته كانت بتقف على رجلها كل مرة تقع.
—
مش هو.
أنا.
—
بصيت له وقلت:
“فاكر سنة الأزمة؟”
سكت.
“لما كنت على وشك الإفلاس؟”
سكت أكتر.
“فاكر مين اللي دفع 180 مليون جنيه وقتها؟”
—
ليلى بصت لعمر.
“إيه الكلام ده؟”
لكن عمر ما ردش.
لأنه كان عارف.
وعارف إني عرفت.
—
قلت بهدوء:
“أنا.”
“أنا اللي أنقذت شركتك.”
“وأنا اللي سددت ديونك.”
“وأنا اللي حافظت على اسمك.”
ثم بصيت لليلى.
“والنهارده قررت أبطل.”
—
في اللحظة دي…
رن هاتف عمر مرة تانية.
وبعدها تالتة.
وبعدها رابعة.
كلها من مديرين.
ومحاسبين.
وشركاء.
وكل المكالمات كانت تحمل نفس الخبر.
المشاكل بدأت.
والبنوك بدأت تراجع الملفات.
والمستثمرين عايزين تفسيرات.
—
أما ليلى…
فبدأت تبص لعمر بطريقة مختلفة.
أول مرة تشوفه فيها من غير الهالة اللي رسمها لنفسه.
وأول مرة تكتشف إن الرجل اللي اختارته…
كان واقف على أكتاف امرأة تانية طول السنين دي كلها.
—
وفجأة قالت بصوت مرتجف:
“يعني… كل ده كان بسببها؟”
ولأول مرة…
ما عرفش عمر يرد.
—
أما أنا…
فخلعت خاتم الجواز من إيدي.
وحطيته فوق السفرة.
قدامهم هما الاتنين.
وقلت بهدوء شديد:
“دلوقتي فعلاً…”
“خلي بالكوا من البيت.”
ثم استدرت ومشيت ناحية الطائرات.
وسبت ورايا قصر كامل…
بدأ ينهار على أصحابه الحقيقيين لأول مرة.
يتبع…الفصل الثالث
وأنا ماشية ناحية الطائرات…
سمعت صوت عمر بينادي عليا.
أول مرة من سنين أسمع في صوته خوف حقيقي.
مش غضب.
مش أوامر.
خوف.
“سارة… استني.”
لكنني ما وقفتش.
ولا حتى بصيت ورايا.
لأن في بعض اللحظات…
الإنسان بيكون اتكلم كتير قوي قبل كده.
ولما ييجي وقت الرد…
بيختار الصمت.
—
ركبت الطائرة الخاصة.
وقبل ما الباب يتقفل…
سمعت صوت خطوات سريعة.
عمر.
وصل قبل الإقلاع بثواني.
وكان نفسه متقطع.
قال:
“لازم نتكلم.”
بصيت له بهدوء.
“بعد إيه؟”
“بعد ما جبت مراتك الجديدة على بيتي؟”
“بعد ما وصفتني قدامها إني مديرة خدم؟”
“ولا بعد ما اكتشفت أنا مين؟”
سكت.
وما لاقاش رد.
—
لكن اللي صدمني فعلًا…
إن ليلى كانت جاية وراه.
وشكلها مختلف تمامًا.
لا غرور.
لا ابتسامة مستفزة.
لا ثقة زائدة.
بس صدمة.
—
قالت وهي تبصلي:
“أنا ما كنتش أعرف.”
رفعت حاجبي.
“تعرفي إيه؟”
قالت:
“ما كنتش أعرف إنك شريكته في كل حاجة.”
“ولا إنك صاحبة الفضل في نجاحه.”
“ولا إن الجواز بينكم لسه قائم بالشكل ده.”
—
بصيت لعمر.
وقلت:
“قولتلها إيه بالظبط؟”
سكت.
أما ليلى فردت:
“قال إنكم منفصلين من سنين.”
“وإن العلاقة انتهت.”
“وإنك عايشة في القصر علشان الشغل بس.”
—
ضحكت.
ضحكة قصيرة ومرة.
لأن الكذب لما يتكشف…
بيبقى شكله مؤلم.
—
في اللحظة دي…
رن هاتف ليلى.
ردت.
واستمعِت ثواني.
ثم تغير لون وشها.
وبصت لعمر.
“شركة الإعلانات فسخت العقد.”
سكتت شوية.
“وبيت الأزياء لغى التعاون.”
وبعدين همست:
“كل حاجة بتقع.”
—
لأول مرة…
بدأت تشوف الحقيقة.
إن الصورة اللي كانت عايشة فيها…
كانت مبنية على أكاذيب.
—
وقبل ما حد يتكلم…
اتفتح باب الطائرة من جديد.
ودخل مدير الشؤون القانونية لمجموعة الكيلاني.
وقال:
“دكتورة سارة…”
“في مشكلة.”
—
اتجمد الجميع.
سألته:
“خير؟”
فتح ملف.
وقال:
“في تحويلات مالية كبيرة خرجت من شركات الأستاذ عمر خلال آخر سنة.”
بصيت لعمر.
فقال بسرعة:
“دي مصروفات تشغيل.”
لكن المحامي هز رأسه.
“للأسف لا.”
ثم فتح الملف على صفحة معينة.
وقال:
“حوالي 320 مليون جنيه اتحولت لحسابات خارجية.”
—
شحب وجه عمر.
وده كان كافي.
كافي جدًا.
لأن الإنسان البريء بيتخانق.
لكن الإنسان المذنب…
بيسكت.
—
قلت بهدوء:
“320 مليون؟”
سكت.
“راحت فين؟”
سكت أكتر.
—
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
المحامي قلب صفحة تانية.
وقال:
“والأغرب…”
“إن المستفيد الأساسي من التحويلات دي…”
ثم رفع عينه.
وبص ناحية ليلى.
—
شهقت.
وقالت:
“أنا؟”
—
فتح المحامي كشف الحساب.
وكان اسمها موجود فعلًا.
لكنها كانت مصدومة أكتر من أي حد.
“أنا أول مرة أشوف الأرقام دي.”
—
بصيت لعمر.
وقلت:
“يبدو إن عندك حاجات كتير ما قلتهاش لمراتك الجديدة.”
—
وفجأة…
سقط آخر قناع.
لأن ليلى بدأت تربط الأحداث كلها.
الهدايا.
الشقق.
السفر.
الحسابات.
السيارات.
كلها كانت بتظهر فجأة.
من غير ما تسأل.
من غير ما تعرف المصدر.
—
رجعت خطوة لورا.
وبصت لعمر.
كأنها بتشوفه لأول مرة.
وقالت:
“إنت كنت بتستخدمني؟”
—
ولأول مرة…
ما ردش.
—
في اللحظة دي…
ابتسمت بهدوء.
لأن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
لكنني كنت عارفة إن اللي جاي أخطر.
بكتير.
لأن المحامي قفل الملف.
وقال الجملة اللي غيرت كل حاجة:
“للأسف يا دكتورة سارة…”
“التحويلات دي مرتبطة كمان بتحقيق مالي مفتوح من شهرين.”
“وفيه جهة رسمية طالبة مقابلة الأستاذ عمر بكرة الصبح.”
—
ساد الصمت.
أما عمر…
فجلس على أقرب مقعد.
وكأنه فجأة فقد القدرة على الوقوف.
لأن القصة ما كانتش مجرد خيانة.
ولا زواج تاني.
ولا حتى فلوس.
القصة كانت أكبر.
وأعمق.
وأخطر بكتير مما أي حد تخيل.
يتبع…
