غادر زوجي حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الخامس: الساعة السادسة

منذ أن وصلته الرسالة…

لم يستطع كريم أن يلتقط أنفاسه.

نظر إلى الساعة.

الحادية عشرة صباحًا.

ما زال أمامه سبع ساعات.

لكنها بدت له أطول سبع ساعات في حياته.

حاول الاتصال بسارة.

مرة.

اثنتين.

عشر مرات.

في كل مرة كان يسمع الرسالة نفسها:

“الرقم الذي طلبته غير متاح.”

لم تكن قد أغلقت هاتفها.

بل كانت قد حظرته.

لأول مرة منذ عرفها…

لم يعد يملك طريقًا للوصول إليها.

—

في الثانية عشرة ظهرًا…

دخل إلى أحد البنوك وهو يحاول أن يبدو هادئًا.

قدم بطاقته الائتمانية.

ابتسم للموظفة.

– محتاج أسحب مائتي ألف جنيه.

أدخلت البطاقة.

ثم رفعت رأسها بأسف.

– آسفة يا فندم… البطاقة ملغية.

ناولها بطاقة ثانية.

ثم ثالثة.

ثم رابعة.

كلها مرفوضة.

بدأ الواقفون في الطابور ينظرون إليه.

همسات خافتة.

“مش ده رجل الأعمال اللي طلع في الأخبار؟”

“هو اللي ساب مراته ليلة الفرح؟”

شعر بحرارة وجهه.

أخذ بطاقاته وغادر بسرعة.

—

في الواحدة والنصف…

ذهب إلى والده.

كان يتوقع أن يجده غاضبًا.

لكنه وجده يجلس صامتًا في مكتبه.

قال كريم:

– لازم تساعدني.

رفع والده عينيه إليه.

– أساعدك في إيه؟

– الشركة بتضيع.

أجابه والده بهدوء:

– الشركة ضاعت من اللحظة اللي خنت فيها الإنسان الوحيد اللي كان بيحميها.

اقترب كريم.

– أنا ابنك.

رد الرجل بحزن:

– وأنت نسيت إنها كانت بنتي قبل ما تكون مراتك.

سكت كريم.

ثم قال:

– أعمل إيه دلوقتي؟

تنهد والده.

– روح اعتذر.

ابتسم كريم بسخرية.

– تعتقد هتسامحني؟

قال الأب:

– معرفش.

ثم أضاف وهو ينظر من النافذة:

– لكن لأول مرة في حياتك… جرب تطلب السماح من غير ما يكون عندك مصلحة.

—

في الثالثة عصرًا…

كانت سارة تجلس في مكتبها.

دخل محمود العزازي.

– كل حاجة جاهزة يا فندم.

أومأت برأسها.

– تمام.

وضع أمامها ملفًا أزرق.

فتحته.

كان عقدًا واحدًا فقط.

عقد الطلاق.

قال محمود:

– المحكمة قدرت تحدد جلسة مستعجلة بسبب وجود غش وتدليس في عقد الزواج.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

– ممتاز.

ثم أغلقت الملف.

– لكن مش ده اللي هيحصله الساعة ستة.

تعجب.

– أومال إيه؟

قالت وهي تنظر إلى البحر من خلف الزجاج:

– هيعرف الحقيقة اللي عمره ما سأل نفسه عنها.

—

الخامسة وخمسون دقيقة مساءً…

وقف كريم أمام بوابة القصر القديم لعائلة الشاذلي.

جاءته رسالة جديدة.

“ادخل.”

فتح الحارس البوابة دون أن يتكلم.

دخل وهو يشعر بأن قلبه سيخرج من صدره.

قادوه إلى قاعة كبيرة.

كانت مضاءة بالكامل.

وعلى الجدار الأمامي…

شاشة عملاقة.

جلس وحده.

ثم انطفأت الأنوار.

وبدأ عرض فيديو.

ظهر أول مشهد…

قبل خمس سنوات.

كريم يدخل شركة الشاذلي لأول مرة.

ثم ظهرت سارة وهي تقدمه لكبار المستثمرين.

ثم مشهد آخر.

وهي توقع ضمانًا ماليًا باسمه حتى يحصل على أول مشروع كبير.

ثم تسجيل لاجتماع مجلس الإدارة.

أحد المستثمرين يقول بوضوح:

– إحنا وافقنا نتعامل مع كريم… احترامًا لثقة الآنسة سارة فيه.

توالت المقاطع.

كل نجاح حققه…

كانت سارة تقف خلفه.

كل صفقة…

كانت هي من فتحت بابها.

كل قرض…

كان بضمانها.

كل خطوة صعدها…

كانت بسببها.

ثم ظهر آخر مقطع.

من ليلة الزفاف.

كاميرا الفندق.

كريم يخرج من الجناح.

بعده بثوانٍ…

ظهرت سارة.

لم تبكِ.

لم تنهَر.

وقفت تنظر إلى الباب المغلق.

ثم نزعت خاتمها.

وقالت بصوت هادئ التقطته الكاميرا القريبة من الباب:

“النهارده خسرت زوج…

وبكرة هو هيخسر كل حاجة.”

انتهى الفيديو.

أضاءت الأنوار.

كانت سارة تقف أمامه.

ببدلتها السوداء نفسها.

نظر إليها طويلًا.

ثم انخفضت عيناه إلى الأرض.

ولأول مرة منذ عرفها…

قال بصوت مكسور:

– أنا ظلمتك.

نظرت إليه بهدوء.

– متأخر.

رفع رأسه.

كانت الدموع تملأ عينيه.

– أنا كنت فاكر إني بنيت نفسي.

قالت:

– لا…

أنت كنت واقف على كتفي.

وسبتني أول ما حسيت إنك بقيت طويل.

ساد الصمت.

ثم مدت يدها.

ناولته ظرفًا أبيض.

فتح الظرف ببطء.

كان بداخله…

صحيفة دعوى الطلاق.

وفي آخر الصفحة…

عبارة واحدة بخط يدها:

“أنا لا أنتقم يا كريم… أنا فقط أسترد حياتي.”

خرجت من القاعة دون أن تنظر خلفها.

وبقي هو جالسًا وحده…

للمرة الأولى…

يفهم أن أكبر خسائره لم تكن الشركة…

ولا الأموال…

ولا القصر…

بل المرأة التي أحبته حين لم يكن يملك شيئًا.
الفصل السادس: عندما انقلب الجميع عليه

ظل كريم جالسًا في القاعة بعد خروج سارة.

لم يجرِ خلفها.

ولم ينادِ باسمها.

كان يعلم أن الباب الذي أغلقته هذه المرة لن يفتحه اعتذار متأخر.

أخذ صحيفة دعوى الطلاق بين يديه.

قرأها مرة…

ثم مرتين…

ثم أغلق عينيه.

لأول مرة منذ سنوات، لم يكن يفكر في المال.

بل في سؤال واحد فقط…

متى بدأ يخسرها؟

—

في صباح اليوم التالي…

استيقظت مصر على خبر جديد.

“مجموعة الشاذلي القابضة تعلن تعيين سارة الشاذلي رئيسًا تنفيذيًا للمجموعة، خلفًا لمجلس الإدارة المؤقت.”

كان الخبر يتصدر المواقع الاقتصادية.

لكن المفاجأة لم تكن في المنصب.

بل في المؤتمر الصحفي الذي أعلنت عنه المجموعة.

الساعة الثانية عشرة ظهرًا.

—

امتلأت القاعة بالصحفيين.

وكاميرات القنوات.

ورجال الأعمال.

دخلت سارة بثبات.

بدلة سوداء.

قلادة لؤلؤ بسيطة.

لا خاتم زواج.

جلست خلف المنصة.

ابتسم أحد الصحفيين وسألها مباشرة:

– يا فندم… هل صحيح إن انفصال حضرتك عن الأستاذ كريم هو سبب القرارات الأخيرة؟

ابتسمت بهدوء.

ثم قالت:

– القرارات الاقتصادية لا تُبنى على المشاعر… بل على حماية حقوق المساهمين.

صحفي آخر سأل:

– فيه ناس بتقول إن حضرتك بتنتقمي.

ردت بنفس الهدوء:

– لو كنت بانتقم… كنت خالفت القانون.

أنا فقط استخدمت حقي.

ساد الصمت داخل القاعة.

ثم أكملت:

– وأتمنى إن حياتي الشخصية تفضل بعيدة عن أعمال المجموعة.

صفق عدد كبير من الحاضرين.

بينما كانت كلماتها تنتشر على كل القنوات.

—

في الجهة الأخرى…

كان كريم يشاهد المؤتمر من شاشة صغيرة داخل مكتب محاميه.

أغلق التلفاز بعصبية.

– هي كسبت الناس.

قال المحامي:

– لأنها ما غلطتش.

رفع كريم صوته:

– يعني أعمل إيه؟

تنهد المحامي.

– لو بتسألني كرجل قانون…

مافيش قضية تقدر تكسبها.

ولو بتسألني كرجل أكبر منك…

روح اعتذر لنفسك الأول.

—

في المساء…

وصل كريم إلى شقة ياسمين.

فتح الباب بالمفتاح الذي كان معه.

لكن الشقة كانت شبه فارغة.

اختفت الحقائب.

واختفت الملابس.

ولم يبقَ سوى ظرف فوق الطاولة.

فتح الظرف بسرعة.

وجد رسالة قصيرة.

“يا كريم…

أنا كنت بحب اهتمامك بيا.

لكن ما كنتش مستعدة أخسر حياتي عشان واحد خان مراته في ليلة فرحه.

لو عملتها معاها…

أكيد هيجي يوم ويعملها معايا.

ياسمين.”

جلس على الأريكة.

وأخذ يضحك…

ضحكة قصيرة.

ثم تحولت إلى بكاء لأول مرة منذ طفولته.

خسر سارة.

وخسر شركته.

وخسر المرأة التي ظن أنها اختارته.

وفي تلك اللحظة…

رن هاتفه.

كان رقمًا غريبًا.

رد بصوت متعب:

– ألو.

جاءه صوت هادئ:

– الأستاذ كريم الشاذلي؟

– أيوه.

– مع حضرتك من نيابة الأموال العامة… نرجو حضورك غدًا الساعة العاشرة صباحًا لسماع أقوالك في بعض المعاملات المالية الخاصة بشركة الشاذلي للمقاولات.

تجمد الدم في عروقه.

سأل بصعوبة:

– فيه… فيه اتهام؟

جاءه الرد:

– هتعرف كل التفاصيل لما تحضر.

ثم أُغلق الخط.

ظل ينظر إلى الهاتف طويلًا.

وأدرك أن سقوطه…

لم يكن قد وصل إلى نهايته بعد.

أما سارة…

فكانت تقف في شرفة مكتبها، تنظر إلى البحر نفسه الذي شهد نهاية زواجها.

دخل محمود العزازي وقال:

– كل حاجة ماشية زي ما خططنا.

ابتسمت ابتسامة هادئة.

ثم قالت:

– لا يا محمود…

أنا خلصت دوري.

من النهارده…

القانون هو اللي هيكمل الباقي.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت سارة أن قلبها صار خفيفًا.

ليس لأنها هزمت كريم…

بل لأنها أخيرًا تحررت منه.
الفصل السابع: السر الذي أخفاه الجميع

في صباح اليوم التالي…

توقف كريم أمام مبنى نيابة الأموال العامة.

لم يكن يرتدي بدلته الإيطالية المعتادة.

ولا ساعته التي كان يتباهى بها في كل اجتماع.

حتى السيارة الفاخرة التي اعتاد النزول منها أمام عدسات المصورين لم تعد موجودة.

دخل المبنى وهو يشعر بأن كل الأنظار تلاحقه.

بعد دقائق…

جلس أمام وكيل النيابة.

فتح الأخير ملفًا سميكًا.

ثم قال بهدوء:

– الأستاذ كريم الشاذلي… حضرتك متهم؟

رفع كريم رأسه بسرعة.

– متهم بإيه؟

أغلق وكيل النيابة الملف للحظة.

– لحد دلوقتي… مش متهم.

تنفس كريم الصعداء.

لكن الرجل أكمل:

– إحنا بنحقق في معاملات مالية تمت باسمك.

بدأت الأوراق تُعرض أمامه واحدة تلو الأخرى.

تحويلات.

عقود.

شيكات.

كلها تحمل توقيعه.

قال كريم بثقة:

– دي معاملات الشركة.

سأله وكيل النيابة:

– كنت بتراجع كل ورقة قبل ما تمضي؟

صمت.

الحقيقة…

أنه لم يكن يراجع شيئًا.

كان يوقع عشرات الأوراق يوميًا، اعتمادًا على ثقة عمياء في مديره المالي.

وهنا دخل رجل في الخمسين من عمره إلى الغرفة.

تغير وجه كريم فورًا.

– شريف؟

كان شريف منصور مديره المالي منذ سبع سنوات.

الرجل الذي اعتبره ذراعه اليمنى.

جلس شريف بهدوء.

ثم قال:

– آسف يا باشمهندس.

قطب كريم حاجبيه.

– آسف على إيه؟

نظر شريف إلى وكيل النيابة ثم قال:

– أنا اعترفت بكل حاجة.

شعر كريم أن قلبه توقف.

– اعترفت بإيه؟

أخرج وكيل النيابة ملفًا آخر.

– خلال أربع سنوات…

تم اختلاس عشرات الملايين من الجنيهات من خلال شركات وهمية.

هز كريم رأسه بعنف.

– مستحيل.

نظر إليه شريف بعينين دامعتين.

– أنا اللي عملت ده.

لكن الصدمة الأكبر جاءت بعدها.

قال شريف:

– وكنت متأكد إنك عمرك ما هتراجع ورايا.

لأنك كنت مشغول بحاجة واحدة…

إنك تثبت إنك بقيت أهم من كل الناس.

ساد الصمت.

ثم أضاف:

– حتى سارة…

كانت بتحذرك مني أكتر من مرة.

وأنت كنت بتقول إنها بتتدخل في شغلك.

أغمض كريم عينيه.

بدأ يتذكر.

فعلاً…

قبل عامين…

قالت له سارة:

“راجع الحسابات بنفسك.”

لكنه غضب منها يومها.

واتهمها بأنها لا تثق فيه.

اليوم فقط…

فهم أنها كانت تحاول حمايته.

—

في نفس الوقت…

كانت سارة داخل مقر المجموعة.

دخل محمود العزازي يحمل ملفًا جديدًا.

– يا فندم… فيه خبر.

رفعت رأسها.

– خير؟

– النيابة أثبتت إن حضرتك مالكيش أي علاقة بالمخالفات.

ابتسمت بهدوء.

– كنت واثقة.

ثم سألته:

– وكريم؟

تنهد محمود.

– شكله أول مرة هيضطر يتحمل مسؤولية توقيعه.

سكتت سارة للحظة.

ثم قالت:

– ابعت للمحامي.

– ليه؟

– لو القانون أثبت إنه ضحية فعلاً…

إحنا مش هنطالبه بأي تعويض شخصي.

نظر إليها محمود بدهشة.

– بعد كل اللي عمله؟

قالت وهي تغلق الملف:

– أنا خرجت من حياته…

مش داخلة أنتقم منه.

—

في المساء…

خرج كريم من مبنى النيابة مرهقًا.

وقف أمام الباب.

لا يعرف إلى أين يذهب.

القصر لم يعد قصره.

الشركة لم تعد شركته.

وياسمين رحلت.

وفجأة…

توقفت بجواره سيارة سوداء.

انخفض الزجاج.

كان بداخلها والد سارة.

الحاج عادل الشاذلي.

نظر إليه الرجل طويلًا.

ثم قال:

– اركب.

تردد كريم.

لكنه ركب.

ساد الصمت طوال الطريق.

ثم قال الحاج عادل بهدوء:

– عارف أكبر غلط عملته؟

خفض كريم رأسه.

– خيانة بنت حضرتك.

هز الرجل رأسه.

– دي كانت النتيجة…

لكن الغلط الحقيقي…

إنك صدقت إن النجاح اللي وصلك ليه كان بسبب ذكائك لوحدك.

توقفت السيارة أمام مسجد صغير.

قال الحاج عادل:

– انزل.

نزلا معًا.

ودخلا المسجد.

جلس الرجل بجواره.

ثم قال:

– الفلوس بتروح.

والسلطة بتروح.

لكن الأخلاق…

لما بتضيع…

بتحتاج عمر كامل عشان ترجع.

انهمرت دموع كريم لأول مرة أمام رجل آخر.

ولم يحاول إخفاءها.

أما في الجهة الأخرى…

كانت سارة تغلق آخر صندوق يحتوي على صور زفافها.

نظرت إلى صورة واحدة فقط.

هي وكريم…

يبتسمان أمام الكاميرا.

ابتسمت بحزن.

ثم مزقتها إلى نصفين.

وألقت بها في سلة المهملات.

وقالت بصوت خافت:

“وداعًا… يا أجمل كذبة عشتها.”

لكنها لم تكن تعلم…

أن بعد ثلاثة أيام فقط…

سيحدث شيء لم يكن في حساب أيٍ منهما…

شيء سيجمع اسميهما مرة أخرى…

ليس كزوجين…

بل في قضية ستتصدر عناوين الأخبار في كل مصر.

الفصل الثامن: القضية التي هزّت الجميع

مرّت ثلاثة أيام…

وثلاثة أيام فقط كانت كافية لتتغير حياة الجميع.

في الثامنة والنصف صباحًا…

كانت سارة تراجع ملفات مشروع استثماري جديد داخل مكتبها، عندما اندفعت سكرتيرتها إلى الداخل دون أن تستأذن.

كان وجهها شاحبًا.

قالت وهي تلتقط أنفاسها:

– يا فندم… في مصيبة.

رفعت سارة رأسها بهدوء.

– إيه اللي حصل؟

وضعت السكرتيرة جهازًا لوحيًا أمامها.

تصدّر جميع المواقع الإخبارية عنوان واحد:

“النيابة تحقق في شبكة شركات وهمية استولت على مئات الملايين من الجنيهات… والتحقيقات تمتد إلى عدد من رجال الأعمال.”

وفي السطر التالي…

ظهر اسم مجموعة الشاذلي القابضة.

لم تذعر سارة.

أغلقت الجهاز بهدوء.

ثم سألت:

– مين سرب الخبر؟

دخل محمود العزازي في اللحظة نفسها.

قال بجدية:

– الخبر خرج قبل انتهاء التحقيقات… وده معناه إن حد عايز يضرب سمعة المجموعة.

وقفت سارة فورًا.

– جهز العربية.

– رايحين فين؟

– النيابة.

—

في التوقيت نفسه…

كان كريم يجلس في شقة صغيرة استأجرها مؤقتًا.

رن هاتفه.

– أستاذ كريم… حضرتك لازم تيجي فورًا.

– مين؟

– المحامي.

بعد أقل من ساعة…

دخل كريم مكتب محاميه.

ألقى المحامي جريدة أمامه.

– شوف.

قرأ كريم الخبر.

ثم قال بذهول:

– هما بيقولوا إن مجموعة الشاذلي متورطة!

هز المحامي رأسه.

– حد بيتعمد يخلط بين شركتك القديمة وبين المجموعة.

سكت لحظة ثم أكمل:

– ولو الناس صدقت الكلام ده… سمعة سارة هتتدمر.

ظل كريم صامتًا.

ثم قال لأول مرة منذ انفصالهما:

– هي مالهاش ذنب.

نظر إليه المحامي باستغراب.

– يعني هتسكت؟

وقف كريم فجأة.

– لا.

—

في الثانية عشرة ظهرًا…

دخلت سارة مبنى النيابة.

وفوجئت بكريم يقف في الممر.

تبادلا النظرات لثوانٍ.

قالت ببرود:

– إيه اللي جابك؟

أجاب بهدوء لم تعهده منه:

– جاي أقول الحقيقة.

لم ترد.

ودخلت غرفة التحقيق.

وبعد دقائق…

بدأ وكيل النيابة الاستماع إلى أقوالهما.

قال وكيل النيابة:

– فيه تحويلات خرجت من شركة الأستاذ كريم، ثم دخلت شركات وهمية، وبعدها حاول البعض يربطها بمجموعة الشاذلي.

نظر إلى كريم.

– هل عندك ما يثبت إن المجموعة مالهاش علاقة؟

تنفس كريم بعمق.

ثم قال:

– أيوه.

فتح حقيبته.

وأخرج وحدة تخزين صغيرة.

نظر الجميع إليها.

قال:

– دي نسخة من كل الإيميلات اللي كانت بيني وبين المدير المالي.

وفيها رسائل تثبت إن سارة كانت بترفض كل التحويلات المشبوهة… وأنا للأسف كنت بتجاهل تحذيراتها.

التفتت سارة إليه لأول مرة.

لم تتوقع منه هذا.

أكمل كريم:

– أي مسؤولية قانونية تخص التوقيعات اللي خرجت من شركتي… أنا مستعد أتحملها.

ساد الصمت داخل الغرفة.

قال وكيل النيابة:

– أنت مدرك إن كلامك ده ممكن يحمّلك مسؤولية أكبر؟

أجاب دون تردد:

– أيوه.

ثم نظر إلى سارة وقال:

– لكن مش هسمح حد يدفع تمن غلطتي.

لأول مرة…

رأت سارة في عينيه شيئًا لم تره منذ سنوات.

لم يكن غرورًا.

ولا تحديًا.

بل ندمًا حقيقيًا.

—

بعد انتهاء التحقيق…

خرج الاثنان من المبنى.

تجمّع الصحفيون حولهما.

انهالت الأسئلة من كل اتجاه.

– هل رجعتوا لبعض؟

– هل القضية سببها الخلافات الزوجية؟

– هل فيه صلح؟

تقدمت سارة خطوة.

وقالت باختصار:

– القضية أمام جهات التحقيق… ومش هنعلق.

ثم غادرت.

بينما بقي كريم واقفًا وحده.

يشاهد سيارتها تبتعد.

وأدرك أن الدفاع عنها اليوم…

لن يعيدها إليه.

لكنه على الأقل…

أعاد إليه شيئًا كان قد فقده منذ زمن طويل…

احترامه لنفسه.

لكن ما لم يعرفه أي منهما…

أن الشخص الذي سرّب القضية للإعلام…

كان يجلس في تلك اللحظة داخل مكتبه، يبتسم وهو ينظر إلى صورة قديمة لعائلة الشاذلي.

وقال لنفسه:

– دلوقتي… بدأ وقت الانتقام الحقيقي.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *