القائد العسكري اسما السيد 2

الفصل الرابع

القاعة كلها غرقت في صمت.

اللواء قفل الظرف ببطء…

وبص للضباط اللي واقفين جنبه.

ثم قال:

— فين المجندة أسما دلوقتي؟

رد المسعف:

— في الوحدة الطبية يا فندم… الدكاترة بيغيروا لها على الحروق.

هز اللواء رأسه.

— محدش يقرب منها… ومحدش يكلمها… إلا بإذن مني.

العميد فؤاد ما استحملش.

— يا فندم… هي مجرد مجندة جديدة…

قاطعه اللواء بنظرة حادة.

— من إمتى بقى دورك تحدد مين مجرد مجند؟

سكت العميد.

أما الجنود…

فبدأوا يحسوا إن فيه سر كبير مستخبي.

…

داخل الوحدة الطبية…

كانت الطبيبة بتنضف آثار الحروق.

كل ما المطهر يلمس الجلد…

أسما كانت تقفل عينها من شدة الوجع.

لكنها…

ولا مرة سحبت إيدها.

الطبيبة بصتلها بإعجاب.

وقالت بهدوء:

— أنا شوفت عساكر كتير…

لكن اللي استحملتيه ده قليل اللي يقدر عليه.

ابتسمت أسما ابتسامة بسيطة.

— إحنا اتعلمنا إن الوجع بيعدي…

إنما الكرامة لو راحت…

صعب ترجع.

في اللحظة دي…

الباب خبط.

دخل اللواء بنفسه.

الطبيبة وقفت تؤدي التحية.

لكنه قال:

— سيبينا لوحدنا.

خرجت الطبيبة…

وقفل الباب.

قعد اللواء قدام أسما…

وبصلها كام ثانية.

ثم قال:

— كنتِ تقدري تبلغي عن اللي حصل من أول يوم.

ردت بهدوء:

— كنت مستنية العدالة تيجي بنفسها.

ابتسم لأول مرة.

— وإيه اللي خلاكي متأكدة إنها هتيجي؟

قالت وهي بصاله بثبات:

— لأن المؤسسة اللي لبست زيها…

علمتني إن القانون فوق أي رتبة.

فضل ساكت.

ثم مد لها الظرف الأحمر.

— ده كان المفروض يوصلك بعد انتهاء فترة التدريب.

فتحت الظرف باستغراب.

ولقيت خطاب رسمي.

قرت أول سطر…

واتسعت عينيها.

كان قرار بترشيحها لبرنامج عسكري خاص…

برنامج ما بيدخلوش إلا أفضل العناصر على مستوى الجمهورية.

رفعت رأسها.

— حضرتك… أنا؟

هز اللواء رأسه.

— تقاريرك في الكلية العسكرية…

واختبارات اللياقة…

والرماية…

كلها كانت استثنائية.

لكن…

فيه حد كان بيحاول يوقف ترشيحك.

أسما فهمت فورًا.

— العميد فؤاد؟

أجاب اللواء:

— التحقيق هو اللي هيحدد.

لكن المؤشرات…

بتقول إن ده مش أول تجاوز ليه.

…

في نفس الوقت…

كان العميد قاعد في مكتبه.

بيجمع أوراق بسرعة.

فتح الدرج…

وأخرج فلاشة صغيرة.

بص لها بتوتر.

وقال لنفسه:

— لو الفلاشة دي وقعت في إيدهم…

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *