بعد العمليه حصلها ايه اسما السيد

حطيت المراية ووشها لتحت.
وقلت:
— سيبها هنا.
— حاضر.
— ورجع باقي المرايات.
اتردد.
— كلها؟
— كلها.
تنهد.
وبعدين قال:
— حاضر.
في الليلة دي…
ما نمتش تقريبًا.
كل شوية أصحى على وجع…
أو على إحساس إن نفسي مقفول.
ودانيال كان يصحى معايا.
مرة يجيبلي مياه.
ومرة يعدل المخدات.
ومرة يغير كيس التلج.
لكن رغم كل ده…
كنت لسه زعلانة منه.
مش علشان شال المرايات بس.
علشان في لحظة خوفي الأكبر…
اختار يحميني بالطريقة اللي هو شايفها…
مش بالطريقة اللي أنا محتاجاها.
الصبح…
صحيت على صوت خبط.
فتحت عيني.
لقيته واقف فوق سلم صغير بيركب المراية الطويلة مكانها.
قال من غير ما يبصلي:
— فاضل الحمام بس.
فضلت أتفرج عليه.
ولأول مرة…
فهمت إنه ما كانش بيحاول يتحكم فيا.
هو كان مرعوب.
مرعوب أكتر مني يمكن.
لكن الخوف ساعات بيخلينا نعمل حاجات تجرح الناس اللي بنحبهم…
حتى لو نيتنا حمايتهم.
بعد ما خلص…
نزل من على السلم.
وقال:
— تحبي تفطري إيه؟
— مش قادرة آكل.
— لازم تاكلي علشان الدوا.
— زبادي.
ابتسم.
— حاضر.
قبل ما يخرج…
ناديت عليه.
وقف.
قلت:
— متخبيش عني حاجة تاني.
هز راسه.
— أوعدك.
— حتى لو الخبر وحش.
— حتى لو الخبر وحش.
عدى اليوم الأول ببطء.
وكل ما كنت أعدي قدام مراية…
كنت أبص.
مش كل مرة بشجاعة.
ساعات كنت أبص بسرعة وأهرب.
وساعات كنت أقف دقيقة كاملة.
أحاول أفصل بين اللي شايفاه…
وبين اللي حاساه.
المشكلة إن المراية ما كانتش بتوريني بس تورم وكدمات.
كانت بتوريني البنت الصغيرة اللي لسه جوايا.
البنت اللي صدقت كل كلمة وحشة اتقالت لها.
في اليوم التاني…
أمي جت تزورني.
أول ما شافتني…
حطت إيدها على بوقها وقالت:
— يا حبيبتي! عملوا فيكي إيه؟
دانيال بصلي بسرعة.
كان مستني رد فعلي.
أمي قربت مني.
— وشك كله متبهدل.
قلت بهدوء:
— ده تورم طبيعي يا ماما.
قالت:
— يا ريتك سمعتي كلامي وما عملتيش العملية.
كلمتها خبطتني.
من وأنا صغيرة…
أمي عمرها ما دافعت عني بالطريقة اللي كنت محتاجاها.
لما كنت أرجع أعيط من المدرسة…
كانت تقول:
— ما ترديش عليهم.
أو:
— اللي يضايقك غيران منك.
لكن عمرها ما راحت المدرسة.
ولا واجهت حد.
ولا حتى قالتلي إن اللي بيحصل مش ذنبي.
كنت فاكرة إنها بتحاول تقويني.
لكن الحقيقة إني كنت محتاجة حد يقف جنبي.
