ج****ثة زوجي حكايات أسما ●3 والاخير

الدم كان بينزل من جنب أحمد بسرعة مرعبة… لدرجة إن القميص كله اتحول للأحمر في ثواني.
ركعت جنبه وأنا بصرخ: — أحمد! أحمد فوق!
لكن عينيه كانوا بيقفلوا ببطء.
آدم جري علينا وهو بيعيط: — بابا قوم!
أما سلمى فكانت متشبثة في هدومي وبتصرخ بانهيار.
وفي وسط كل ده… كان فؤاد بيقرب ناحيتنا بهدوء مرعب، كأن الرصاص والشرطة والصريخ حواليه مجرد دوشة مزعجة مش أكتر.
وقف قدام أحمد الملقى على الأرض.
وبصله للحظات.
ثم قال ببرود: — كان ممكن تعيش.
بصيتله بكره عمري ما حسيت زيه. — إنت شيطان.
ابتسم ابتسامة خفيفة. — لا… أنا بس بعرف أحافظ على شغلي.
وفجأة… دوّت أصوات عربيات الشرطة حوالينا.
أنوار زرقا وحمرا غمرت الشارع.
رجالة فؤاد بدأوا يجروا في كل اتجاه.
لكن فؤاد نفسه ما اتحركش.
كان واقف ثابت… وبيبص لأحمد.
ثم قال آخر جملة قبل ما يلف ويمشي: — الفلاشة يا أحمد… كانت أغلى من حياتك.
واختفى وسط الفوضى.
بعدها كل حاجة حصلت بسرعة.
الشرطة انتشرت.
الناس بدأت تتجمع.
والمسعفين نزلوا جري.
أنا كنت ماسكة إيد أحمد وبعيط بشكل هستيري.
لحد ما حسيت بإيده بتضغط على صوابعي بخفة.
قربت منه بسرعة.
فتح عينه بالعافية وهمس: — مريم…
— أنا هنا… أنا هنا.
طلع نفس متقطع. — اسمعيني كويس…
دموعي كانت بتنزل على وشه. — متتكلمش.
لكنه كمل بصعوبة: — الفلاشة… مش في العربية.
اتجمدت.
— إيه؟
ابتسم بألم خفيف. — خبّيتها… قبل ما أجيلك.
قلبي دق بعنف. — فين؟!
لكن قبل ما يرد… بدأ يكح دم.
صرخت للمسعفين: — الحقوه!
أخدوه بسرعة على الإسعاف.
وأنا والأولاد ركبنا وراه.
طول الطريق للمستشفى… كنت ببصله وهو بين الحياة والموت.
كل الأجهزة حوالينه بتصرخ.
وكل الذكريات بتمر قدامي كأنها سكين.
أول مرة شوفته فيها.
ضحكته.
يوم فرحنا.
ولادة آدم.
حضنه لسلمى.
الرجل اللي حبيته بصدق.
والرجل اللي اكتشفت إني ماكنتش أعرفه أبدًا.
وصلنا الطوارئ.
الدكاترة أخدوه فورًا.
وأنا فضلت واقفة برا أوضة العمليات وهدومي كلها دم.
آدم كان قاعد ساكت بشكل خوفني أكتر من العياط.
أما سلمى فنامت من التعب وهي في حضني.
بعد ساعة تقريبًا… الضابط شريف وصل.
أول ما شافني قال: — فؤاد هرب.
ضحكت بمرارة. — طبعًا هرب.
قعد جنبي. — أحمد لو عاش… لازم يشهد.
بصيتله. — ولو مات؟
سكت.
وده كان كفاية.
بعد شوية… شريف قال: — محتاج أعرف مكان الفلاشة.
هززت راسي. — ماقاليش.
لكن الحقيقة؟
كان قال.
قبل ما يغيب عن الوعي بلحظات… قرب مني وهمس جملة واحدة:
“داخل الدبلة.”
وقتها ما فهمتش.
لكن فجأة… بصيت لدبلتي.
دبلة جواز أحمد كانت لسه في صباعي.
قلعتها بسرعة وأنا قلبي بيدق.
كانت أثقل من الطبيعي.
شريف لاحظ ارتباكي. — في إيه؟
بصيتله للحظة…
ثم خبيت الدبلة في إيدي.
لأول مرة… ماعرفتش أثق في حد.
حتى الشرطة.
خصوصًا بعد ما أحمد قال إن في ضباط متورطين.
بعد ساعات طويلة… الدكتور خرج.
وشه ماكانش مطمن.
وقفت بسرعة. — أحمد عامل إيه؟
الدكتور تنهد. — الرصاصة كانت قريبة جدًا من الرئة… بس قدرنا نوقف النزيف.
شهقت. — يعني هيعيش؟
— الساعات الجاية هي اللي هتحدد.
دخلت أشوفه بعدها.
كان نايم، باين عليه الإرهاق الشديد.
قعدت جنبه وأنا ببصله بصمت.
كمية المشاعر اللي جوايا كانت مستحيل تتوصف.
غضب.
حب.
خيانة.
خوف.
كلهم مع بعض.
وفجأة… فتح عينه بالعافية.
أول ما شافني… ابتسم ابتسامة ضعيفة.
— لسه هنا؟
دموعي نزلت فورًا. — للأسف.
ضحك بخفة… ثم اتألم.
قربت منه. — ليه يا أحمد؟
سكت شوية.
ثم قال: — فاكرة أول سنة جواز؟
هززت راسي.
— كنت مديون وقتها… الشركة كانت هتفلس… وأبويا كان تعبان.
غمض عينه. — وقتها سامر عرفني عليهم.
فهمت يقصد العصابة.
كمل: — في الأول كانت شغلانة صغيرة… تحويلات… حسابات… عمولات.
ابتلع بصعوبة. — وبعدها بقيت غرقان.
همست: — وكان ممكن تقولّي.
ضحك بمرارة. — وأقولك إيه؟ إن جوزك مجرم؟
سكت شوية.
ثم بصلي بصدق لأول مرة من سنين. — والله حاولت أخرج.
ولأول مرة… صدقته.
لأن الخوف اللي في عينه ماكانش تمثيل.
قربت منه وأنا منهارة. — كنت هتسيبنا وتمشي؟
دموعه نزلت بصمت. — كنت فاكر إني بحميكم.
في اللحظة دي… قلبي اتكسر فعلًا.
لأن مهما عمل… كان لسه أبو ولادي.
وفجأة… باب الأوضة اتفتح.
وممرض دخل مرتبك. — في حد مصرّ يشوف المريض.
شريف قام فورًا. — مين؟
لكن قبل ما الممرض يرد…
دخلت ست.
وفي اللحظة اللي شافها أحمد… وشه ابيض تمامًا.
همس: — مستحيل…
بصيتلها بصدمة.
كانت ست في أواخر الثلاثينات… أنيقة جدًا… وعينيها حادة بشكل مخيف.
بصت لأحمد وقالت بهدوء: — وحشتني يا أحمد.
قلبي اتقبض.
بصيت بينه وبينها. — مين دي؟
لكن أحمد ما ردش.
الست ابتسمتلي. — أنا ليلى.
ثم بصت لأحمد. — أو ممكن تقول… السبب الحقيقي لكل اللي حصل.
الهواء اختفى من حواليا.
شريف قرب فورًا. — حضرتك مين؟
لكنها تجاهلته تمامًا.
كانت مركزة مع أحمد بس.
قربت من السرير. — فاكر لما قولتلك متخونش فؤاد؟
أحمد قفل عينه بألم. — إنتِ بلغتي عنه…
ضحكت بخفة. — لا يا حبيبي… أنا اللي صنعت فؤاد أصلًا.
حسيت الدنيا بتميل بيا.
ليلى بصتلي. — جوزك ماحكاش لكِ عني طبعًا؟
همست: — عن إيه؟
ابتسمت بسخرية. — عن إنه كان بيحبني.
الكلمة نزلت عليا كالرصاصة.
بصيت لأحمد.
ما أنكرش.
وده كان أسوأ من الاعتراف.
ليلى قربت أكتر. — 3 سنين يا مريم… كان بيشتغل معانا وينام جنبي ويرجعلك آخر الليل يلعب دور الزوج المثالي.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كل حاجة انهارت فجأة.
مش بس الثقة.
عمري كله.
صرخت فيه: — حقيقي؟!
أحمد بكى لأول مرة. — انتهى من زمان…
لكن ليلى ضحكت. — بس هي عمرها ما سامحتك إنك حبيت مراتك أكتر.
بصتلها بعدم فهم.
فقالت بهدوء مرعب: — أحمد حاول يهرب علشانك إنتِ والأولاد… وده كان أكبر غلط عمله.
شريف تدخل بعصبية: — كفاية.
لكن ليلى طلعت موبايلها وحطته قدامي.
فيديو.
فتحت الفيديو بإيد مرتعشة.
وكانت الصدمة الأخيرة.
أحمد.
قاعد مع فؤاد.
وبيتكلموا عن تزوير موته.
سمعته بنفسي بيقول: — مراتي لازم تقتنع إني مت… وإلا الخطة هتفشل.
وقعت مني الموبايل.
بصيت لأحمد بذهول كامل.
يعني حتى انهياره وخوفه… كان جزء من خطة؟
صرخت: — كنت بتضحك عليا؟!
أحمد حاول يقوم رغم ألمه. — لا! اسمعيني!
لكن خلاص…
كل شيء اتحطم.
كل شيء.
ليلى ابتسمت وهي بتتراجع للخلف. — الحقيقة مؤلمة صح؟
ثم بصت لأحمد بكره واضح. — فؤاد هيقتلك… بس قبلها هيخليك تخسر كل حاجة بتحبها.
ولفت تمشي.
لكن شريف وقفها فورًا.
— محدش هيمشي.
ابتسمت بثقة غريبة. — اتأكد الأول إن رجالتك مش شغالين عند فؤاد.
الجملة وقعت كالقنبلة.
وفعلاً…
في نفس اللحظة… الكهربا قطعت.
الأوضة غرقت في الضلمة.
وسمعنا صوت رصاص.
صرخت.
والناس برا بدأت تجري.
شريف طلع س*لاحه فورًا.
وفي وسط الفوضى… سمعت أحمد بيقول بصوت ضعيف: — مريم… اهربي.
لكن قبل ما أتحرك…
نور الطوارئ اشتغل.
وشوفت الكارثة.
شريف واقع على الأرض والدم تحت جسمه.
وليلى اختفت.
أما أحمد…
فكان باصص ناحية الباب بصدمة مرعبة.
لفيت ببطء.
ولقيت فؤاد واقف هناك.
هادئ.
مبتسم.
وكأنه الموت نفسه دخل الأوضة.
بص لأحمد وقال: — انتهت اللعبة.
رفع س*لاحه.
وفي اللحظة دي…
أحمد عمل حاجة ما توقعتهاش.
شد الأجهزة من جسمه ورمى نفسه قدامنا.
الرصاصة دخلت فيه مباشرة.
صرخت باسمه.
أما فؤاد… فاتصدم للحظة.
ودي كانت ثانيته الأخيرة.
لأن آدم…
ابني الصغير…
كان واقف ورا الباب ماسك مس*دس شريف اللي وقع منه.
وبيصرخ بعياط: — ابعد عن باباااا!
ثم ضغط الزناد.
الرصاصة خرجت.
واستقرت في صدر فؤاد مباشرة.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
فؤاد بص لآدم بعدم تصديق.
ثم وقع على الأرض ببطء.
ميت.
أما آدم…
فوقع المس*دس من إيده وبدأ يصرخ بانهيار.
جريت حضنته فورًا.
وأنا ببكي معاه.
كل حاجة بعدها كانت ضباب.
شرطة.
تحقيقات.
إسعاف.
أخبار.
واعتقالات ضخمة بعد ما الدبلة اتفتحت واتسلمت الأدلة.
أسماء كبيرة وقعت.
وضباط اتحبسوا.
وشركات اتقفلت.
أما أحمد…
فعاش.
لكن المحكمة حكمت عليه بالسجن الطويل بسبب كل اللي شارك فيه.
آخر مرة شوفته كانت قبل دخوله السجن.
كان لابس بدلة السجن البيضاء.
وشه مرهق… لكنه هادي لأول مرة من سنين.
بصلي من ورا الإزاز وقال: — أنا آسف.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي ماقدرتش أقوله إني سامحته.
لأن بعض الجروح… عمرها ما بتخف.
قمت أمشي.
لكنه ناداني: — مريم.
لفيت.
ابتسم بحزن. — خلي بالك من ولادي.
هززت راسي بصمت.
ثم مشيت.
ومن يومها…
كل ما حد يسألني: “إيه أصعب لحظة عديت بيها؟”
ما بقولش الرصاص.
ولا المطاردة.
ولا ليلة الموت.
أصعب لحظة كانت لما اكتشفت إن الإنسان ممكن يعيش عمر كامل جنب شخص…
ويفضل غريب عنه تمامًا.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *