بعد العمليه حصلها ايه اسما السيد

— علشان المشكلة ما كانتش كلها فيها.
مسحت دموعي.
قلت:
— اديني رقم المعالجة.
ما ابتسمش.
وما قالش “أنا قلتلك”.
بس فتح الموبايل…
وبعتلي الرقم.
أول جلسة كانت بعد أسبوع.
دخلت وأنا مقتنعة إني هقعد عشر دقايق وأمشي.
المعالجة كانت ست هادية.
ما قالتليش إني جميلة.
وما قالتليش إني لازم أحب نفسي فورًا.
سألتني بس:
— أول مرة افتكرتي إن شكلك عيب كان عندك كام سنة؟
قلت:
— اتناشر.
— مين قالك؟
حكيتلها.
حكيت عن ولد كان يقلد شكل مناخيري بإيده.
عن بنت كانت تضحك كل ما أقف أجاوب قدام الفصل.
عن مدرسة سمعتهم مرة…
وقالتلي:
— ما تكبريش الموضوع.
حكيت عن أول صورة جماعية قصيت نفسي منها.
وعن أول ولد عجبني…
ولما عرفت إنه قال لصحابه إني “لطيفة بس مناخيرها كبيرة”.
حكيت عن كل مرة وقفت قدام المراية وشديت جلد وشي بإيدي علشان أتخيل شكلي لو كنت مختلفة.
المعالجة سألتني:
— لما بنت عندها اتناشر سنة تسمع الكلام ده كل يوم… محتاجة إيه؟
قلت:
— محتاجة الناس تبطل.
— ولو ما بطلوش؟
سكت.
قالت:
— محتاجة حد يقول لها إنهم ظالمين. مش إنها هي الغلط.
عيطت.
قالت:
— إنتِ دلوقتي عندك فرصة تبقي الشخص ده للبنت الصغيرة اللي جواكي.
الجلسات ما غيرتنيش في يوم وليلة.
كنت لسه ببص في المراية كتير.
ولسه باخد صور.
ولسه ساعات أكره الجانب الشمال.
لكن بدأت ألاحظ حاجة.
كل مرة ييجي الصوت القديم يقول:
“شكلك وحش.”
بدأ يظهر صوت تاني.
صوتي أنا.
يقول:
“أنا لسه بتعافى.”
بعد شهرين…
التورم نزل بشكل واضح.
الميل بقى أقل.
الدكتور قال إن النتيجة أحسن من المتوقع.
لكن كان لسه فيه فرق بسيط جدًا.
سألني:
— بعد ست شهور، لو الفرق مضايقك، نقدر نعمل تصحيح بسيط.
بصيت للمراية.
وبعدين بصيت لدانيال.
وسألته:
— إنت شايفه؟
قال:
— شايفه.
ضحكت.
الدكتور استغرب.
قلت:
— زمان كان هيكدب ويقول لأ.
دانيال قال:
— اتعلمت.
الدكتور سأل:
— وقرارك إيه؟
قلت:
— هستنى.
— ست شهور؟
— يمكن أكتر.
خرجنا من العيادة.
وفي الطريق…
عدينا قدام محل كبير واجهته كلها إزاز.
زمان كنت ألف وشي.
المرة دي…
بصيت لانعكاسي.
وقفت.
دانيال وقف جنبي.
قال:
— فيه إيه؟
بصيت لنفسي.
مناخيري كانت مختلفة.
مش مثالية.
ولا زي الصور المعدلة.
لكنها مناخيري.
وشي كان وشي.
وعيني هي عيني.
ابتسمت.
