ليلة زفافي أسما السيد 1

دفـعني عريسـي في حمـام السبـاحة أثنـاء حفـل زفافنـا… ووقـف يضحـك بهستيريـة — لكـنه مكنش يتوقـع المفاجـأة اللي حضرتهاله بعد كده

في أول مرة قابلت فيها كريم… حسّيته الراجل المثالي.

لبق، ذكي، بيعرف يقول الكلمة اللي تخلي أي حد يحبه بسرعة.

أهلي حبّوه جدًا من أول قعدة، حتى أبويا… اللي عمره ما كان بيثق بسهولة في أي شخص… وافق عليه بسرعة غريبة.

عشان كده لما طلب إيدي للجواز، حسّيت إن كل حاجة ماشية طبيعي جدًا.

قررنا نعمل فرح ضخم.

الفرح كان في فيلا فاخرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، بجنينة واسعة وحمام سباحة كبير حوالينه أرضية رخام أبيض.

كان فيه تقريبًا أكتر من ٢٠٠ معزوم، وكل حاجة كانت طالعة كأنها من مجلة أفراح عالمية.

بعد كتب الكتاب والزفة، بدأت الاحتفالات.

المزيكا اشتغلت، والكاسات اترفعت، والناس اتجمعت في الجنينة حوالين البسين.

فجأة… كريم مسك الميكروفون.

قال وهو بيضحك بثقة: — يا جماعة… عايز عروستي الحلوة تيجي عندي ثانية.

كان واقف جنب حمام السباحة مباشرة.

مشيت ناحيته وأنا مبتسمة.

افتكرت إنه مجهزلي مفاجأة رومانسية قدام الناس.

كل العيون كانت علينا.

بصلي كريم وقال في الميكروفون: — عارف إنك مستنية مفاجأة… أهي المفاجأة بقى!

وفجأة…

زقّني بكل قوته جوه البسين.

صرخت وأنا بوقع.

طلعت على سطح المية وأنا بلهث من الصدمة.

فستان الفرح الغالي بقى تقيل ومغرق بالمية… الطرحة الطويلة لازقة في وشي… الكعب ضاع مني تحت المية… والمكياج والشعر اللي قعدوا أكتر من أربع ساعات بيتعملوا… اتهدوا في ثواني.

الناس شهقت.

لكن كريم…

كان واقف يضحك بصوت عالي.

ولا حتى حاول يساعدني أطلع.

الشخص الوحيد اللي اتحرك ناحيتي كان أبويا.

رغم إنه كان بيتحرك بعصاية بعد العملية اللي عملها في رجله… إلا إنه كان جاي ناحية كريم بعين كلها غضب.

لكن أنا رفعت إيدي بسرعة وقلت: — لا يا بابا.

وبصيتله النظرة اللي معناها: “سيبني أنا.”

لأني في اللحظة دي…

قررت أفاجئ كريم بمفاجأة هو نفسه ماكانش يتوقعها.

وأول ما عملت اللي في دماغي…

اختفت الضحكة من على وشه تمامًا.

وصرخ قدام كل الناس: — إنتي اتجننتي؟! إزاي تعملي كده؟!

في أول مرة قابلت فيها كريم… حسّيته الراجل المثالي.

لبق، ذكي، بيعرف يقول الكلمة اللي تخلي أي حد يحبه بسرعة.

أهلي حبّوه جدًا من أول قعدة، حتى أبويا… اللي عمره ما كان بيثق بسهولة في أي شخص… وافق عليه بسرعة غريبة.

عشان كده لما طلب إيدي للجواز، حسّيت إن كل حاجة ماشية طبيعي جدًا.

قررنا نعمل فرح ضخم.

الفرح كان في فيلا فاخرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، بجنينة واسعة وحمام سباحة كبير حوالينه أرضية رخام أبيض.

كان فيه تقريبًا أكتر من ٢٠٠ معزوم، وكل حاجة كانت طالعة كأنها من مجلة أفراح عالمية.

بعد كتب الكتاب والزفة، بدأت الاحتفالات.

المزيكا اشتغلت، والكاسات اترفعت، والناس اتجمعت في الجنينة حوالين البسين.

فجأة… كريم مسك الميكروفون.

قال وهو بيضحك بثقة: — يا جماعة… عايز عروستي الحلوة تيجي عندي ثانية.

كان واقف جنب حمام السباحة مباشرة.

مشيت ناحيته وأنا مبتسمة.

افتكرت إنه مجهزلي مفاجأة رومانسية قدام الناس.

كل العيون كانت علينا.

بصلي كريم وقال في الميكروفون: — عارف إنك مستنية مفاجأة… أهي المفاجأة بقى!

وفجأة…

زقّني بكل قوته جوه البسين.

صرخت وأنا بوقع.

طلعت على سطح المية وأنا بلهث من الصدمة.

فستان الفرح الغالي بقى تقيل ومغرق بالمية… الطرحة الطويلة لازقة في وشي… الكعب ضاع مني تحت المية… والمكياج والشعر اللي قعدوا أكتر من أربع ساعات بيتعملوا… اتهدوا في ثواني.

الناس شهقت.

لكن كريم…

كان واقف يضحك بصوت عالي.

ولا حتى حاول يساعدني أطلع.

الشخص الوحيد اللي اتحرك ناحيتي كان أبويا.

رغم إنه كان بيتحرك بعصاية بعد العملية اللي عملها في رجله… إلا إنه كان جاي ناحية كريم بعين كلها غضب.

لكن أنا رفعت إيدي بسرعة وقلت: — لا يا بابا.

وبصيتله النظرة اللي معناها: “سيبني أنا.”

لأني في اللحظة دي…

قررت أفاجئ كريم بمفاجأة هو نفسه ماكانش يتوقعها.

وأول ما عملت اللي في دماغي…

اختفت الضحكة من على وشه تمامًا.

وصرخ قدام كل الناس: — إنتي اتجننتي؟! إزاي تعملي كده؟!

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
كان صوت ضحك كريم عالي بطريقة خلت الناس كلها تبصله بصدمة أكتر ما بصوا عليا وأنا بغرق وسط المية.
الميكب الأسود بدأ يسيل على خدي… والفستان الأبيض بقى تقيل كأنه حجر بيشدني لتحت… وأنا واقفة جوه البسين ببصله.
ثابتة.
هادية بشكل غريب.
وده بالظبط اللي بدأ يخوفه.
لأن كريم كان مستني إني أعيط.
أو أصرخ.
أو أجري على أوضة أستخبى فيها من الإحراج.
لكن اللي ماكنش يعرفه… إن فيه حاجة أنا مخبياها من أول الفرح.
حاجة كنت ناوية أقولها له في آخر الليلة بشكل مختلف تمامًا.
لكن هو اختار الطريقة الصعبة.
طلعت من المية بهدوء شديد.
أبويا قرب يساعدني… لكني رفضت تاني.
مسكت طرف الفستان المبلول وطلعت على الرخام الأبيض وسط صمت كامل.
حتى المزيكا كانت وقفت.
كل الناس بتبصلي.
وأنا… كنت ببص لكريم بس.
هو ابتدى يبلع ريقه بتوتر خفيف لما لاحظ نظرتي.
قال وهو بيضحك ضحكة متقطعة: — يا جماعة اهدوا بس… دي هزار! مالكم كبرتوا الموضوع كده ليه؟
لكن محدش ضحك.
ولا شخص واحد.
واحدة من صحباتي كانت حاطة إيديها على بقها بصدمة.
وأمي كانت على وشك تعيط.
أما أبويا…
فكان ماسك العصاية بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضت.
قربت من كريم خطوة.
ثم خطوة تانية.
وهو بدأ يرجع لورا بدون ما يحس.
قلت بهدوء: — عندك حق… فعلًا المفاجآت أحيانًا بتكون ممتعة أوي.
ضحك بتوتر: — خلاص بقى يا حبيبتي… ماتزعليش… هنعتبرها لقطة حلوة للفرح.
وقتها…
مديت إيدي ببطء ناحية صدري.
وفكيت سلسلة رفيعة جدًا كانت مستخبية تحت الفستان.
سلسلة فيها فلاشة صغيرة.
وشوفت لأول مرة… الخوف الحقيقي في عينه.
لأن كريم عرف فورًا هي إيه.
وشه ابيض.
همس بسرعة: — ندى… بلاش.
لكنّي بصيت للـ DJ وقلت: — ممكن أوصل الفلاشة دي على الشاشة الكبيرة؟
الراجل بص لكريم بحيرة.
أما المعازيم… فبدأوا يهمسوا لبعض.
كريم قرب مني بسرعة وهو بيحاول يبتسم: — حبيبتي إنتي متوترة بس… تعالي نطلع نغير هدومك.
بعدته بإيدي.
وقلت بصوت واضح: — لا يا كريم… دلوقتي جه وقت مفاجأتي أنا.
وأديت الفلاشة للـ DJ.
ثواني…
وفجأة الشاشة العملاقة اللي كانت بتعرض صورنا بدأت تشتغل.
في البداية ظهر فيديو عادي لينا.
صور الخطوبة.
الرحلات.
الضحك.
ثم فجأة…
الصورة قطعت.
وظهر تسجيل جديد.
صوت كريم.
واضح جدًا.
وكان بيقول وهو بيضحك: — بص يا عمرو… الجوازة دي أكبر صفقة عمل عملتها في حياتي.
الناس سكتت تمامًا.
كريم جري ناحية الشاشة وهو بيصرخ: — قفل الزفت ده!
لكن التسجيل كان كمل.
— البنت بتحبني بجنون… وأبوها عنده أراضي ومصنع وأملاك… شهرين بالكتير بعد الجواز وكل حاجة هتبقى باسمي.
شهقة جماعية خرجت من الناس.
وأنا كنت واقفة بثبات.
رغم إن قلبي كان بيتقطع.
الصوت كمل: — وبعدين؟ هطلقها عادي… ولا يمكن أخليها تعيش زي الخدامة شوية… أشوف مزاجي.
حد من المعازيم قال بصدمة: — يا نهار أبيض…
واحدة ست كبيرة غطت بقها بإيديها.
أما أبويا…
فكان بيبص لكريم كأنه لأول مرة يشوفه.
كريم حاول يضحك بعصبية: — يا جماعة التسجيل متفبرك! دي لعبة!
لكن للأسف…
الفيديو اللي بعده اشتغل فورًا.
وكان أوضح.
كريم قاعد في كافيه مع صاحبه.
وبيضحك وهو بيقول: — استنى بس ليلة الفرح… هعمل فيها مقلب يخلي الناس كلها تضحك عليها سنين.
صاحبه ضحك وقال: — وهتعمل إيه؟
رد كريم: — هرميها في البسين بالفستان… أصلها مغرورة أوي وفاكرة نفسها أميرة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت أمي تنهار من العياط: — لازم أكسر عينها من أول يوم… علشان تعرف مين السيد في العلاقة.
كل اللي في المكان بصوا له باحتقار.
الضحك اختفى تمامًا.
بقى واقف وسط الناس كأنه عريان.
وأنا لأول مرة حسيت إني شايفة حقيقته كاملة.
الحقيقة اللي كنت برفض أشوفها من شهور.
افتكرت كل مرة كان يقلل مني بهزار قدام الناس.
كل مرة كان يسخر من لبسي أو شكلي بطريقة خفيفة.
كل مرة كنت أقول: “أكيد مش قصده.”
لكن الحقيقة؟
إنه كان يقصد كل حاجة.
كريم جري عليا بعصبية: — إنتي فتشتي موبايلي؟!
قلت بهدوء: — لا… إنت اللي بعتلي الفيديوهات دي بنفسك بالغلط.
اتجمد مكانه.
لأن ده كان حقيقي.
قبل الفرح بأسبوع… كان سكران وبعتلي تسجيلات كتير بالغلط بدل صاحبه.
ولما سمعتهُم…
حسيت إن الأرض اتشقت تحتي.
لكن بدل ما أواجهه…
قررت أستنى.
أستنى اللحظة اللي يبين فيها حقيقته قدام الكل بنفسه.
وهو عمل ده بإيده.
قدام ٢٠٠ شخص.
أبويا قرب منه أخيرًا.
وقال بصوت مرعب من الهدوء: — لو ماخرجتش من هنا حالًا… أقسم بالله هنسى إني راجل كبير.
كريم بص حواليه.
كان مستني حد يدافع عنه.
أي حد.
لكن حتى أصحابه كانوا محرجين يبصوا في وشه.
واحدة من قرايبه قالت: — إنت مريض.
وواحد صاحبه هز راسه وقال: — اللي عملته وسخ بصراحة.
كريم بصلي بكره وقال: — إنتي دمرتي حياتي.
ضحكت لأول مرة.
رغم كل حاجة.
وقلت: — لا يا كريم… إنت اللي دمرت حياتك بنفسك.
ثم مسكت دبلتي.
وخلعتها قدام الجميع.
وحطيتها في إيده.
قلت: — الجوازة دي انتهت قبل ما تبدأ.
وأنا متأكدة إن صوت الكلمة دي وجعه أكتر من أي فضيحة.
لأن كريم كان طول عمره مهووس بصورته قدام الناس.
ودي كانت نهايته الحقيقية.
خرج من الفرح وسط نظرات الاحتقار.
واحد من العمال فتحله الباب الخلفي لأنه ماقدرش يعدي وسط المعازيم.
أما أنا…
فوقفت وسط الفوضى بفستاني المبلول وشعري البايظ.
والمفروض إني أكون منهارة.
لكن الغريب…
إني حسيت براحة.
راحة عمري ما حسيتها.
كأن البسين اللي وقعني فيه غسل عنيا من الوهم.
أمي جريت حضنتني وهي بتعيط: — حقك عليا يا بنتي… إحنا اللي وثقنا فيه.
حضنتها وقلت: — الحمد لله إن الحقيقة ظهرت بدري.
أبويا كان ساكت.
قرب مني ببطء.
وقال: — أنا فخور بيكي.
الجملة دي وحدها خلت دموعي تنزل لأول مرة.
لأن أبويا عمره ما كان بيعرف يعبّر بسهولة.
وفجأة…
واحدة من المعازيم بدأت تسقف.
ثم واحدة تانية.
ثم الناس كلها.
التصفيق كان عالي بشكل غريب.
مش شفقة.
لكن احترام.
احترام لبنت رفضت تنكسر.
واحدة من صحباتي صرخت: — والله تستاهل أحسن منه!
والناس بدأت تتكلم وتضحك وتستوعب اللي حصل.
حتى الـ DJ رجع شغل الموسيقى تاني بشكل هادي.
وأختي الصغيرة قربت مني وقالت: — طب وإحنا هنعمل إيه دلوقتي؟
بصيت للبسين.
ثم للفستان الغرقان.
وضحكت.
قلت: — هنكمل الفرح.
الكل اتصدم.
لكنّي كنت أقصدها فعلًا.
لأني رفضت أسيب أسوأ ليلة في حياتي تتحول لهزيمة.
بعد ساعة…
كنت لابسة فستان أبيض بسيط جابهولي المصمم الاحتياطي.
شعري اتربط بطريقة ناعمة.
والميكب اتظبط بسرعة.
ونزلت تاني للجنينة.
ولأول مرة الليلة دي…
كنت حرة.
برقص مع صحابي.
بضحك بجد.
من غير ما أكون خايفة من نظرة كريم أو سخريته.
وفي نص الرقص…
لمحت أبويا بعيد واقف يتفرج عليا.
وعيونه مليانة دموع.
عرفت وقتها إنه كان حاسس بالذنب.
يمكن لأنه وافق عليه بسرعة.
يمكن لأنه ماشفش حقيقته.
لكن الحقيقة؟
ولا واحد فينا كان يقدر يعرف.
الناس المؤذية أحيانًا بيبقوا شطار جدًا في التمثيل.
بعد الفرح بأيام…
الفيديوهات كانت في كل مكان.
لأن واحد من المعازيم سربها.
والناس على السوشيال ميديا قلبت عليه بشكل ضخم.
شركته بدأت تبعده عن الاجتماعات.
وعقود كتير اتلغت.
أما أنا…
فاخدت شهر كامل بعيد عن أي حد.
كنت محتاجة أرجع أعرف نفسي من جديد.
وفي يوم…
وصلني بوكس صغير من غير اسم.
فتحته بحذر.
لقيت جواه الكعب الأبيض اللي ضاع مني في البسين.
ومعاه ورقة مكتوب فيها: “الملكة الحقيقية لا يغرقها أحد.”
ابتسمت رغم نفسي.
وماعرفتش مين بعت الرسالة.
لكنها كانت كفاية تخليني أقفل الصفحة الأخيرة من الحكاية دي للأبد.
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *