في سن ال٦٧ حكايات اسما السيد 2

الجزء الخامس
فضل يوسف ماسك طرف الكرسي…
كأنه مش قادر يستوعب اللي سمعه.
قال بصوت مخنوق:
— بنتي…؟
سمعت البنت من الناحية التانية وهي بتبكي.
— أيوه يا بابا… أنا هالة.
غمض عينيه.
وأول دمعة نزلت من عينه من ساعة ما عرفته.
قال بصوت مرتعش:
— كنت فاكر إنكم كرهتوني.
ردت بسرعة:
— إحنا زعلنا منك… لكن عمرنا ما كرهناك.
فضلت ساكتة.
كنت حاسة إني دخلت قصة أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
سألته بهدوء:
— إيه اللي خلاك تسيب ولادك؟
تنهد طويلًا.
وقال:
— بعد وفاة أمهم… دخلت في اكتئاب شديد.
رفضت أطلب مساعدة من حد.
كل يوم كنت بحاول أبان قوي…
لكن من جوايا كنت بنهار.
وفي يوم…
مشيت.
كنت مقتنع إنهم هيعيشوا أحسن من غير أب مكسور.
هزيت راسي بحزن.
— أكبر غلطة عملتها… إنك قررت عنهم.
دموعه نزلت أكتر.
قال:
— عارف.
كل يوم ندمت.
لكن كل سنة كانت بتعدي…
وكان الرجوع بيبقى أصعب.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب تاني.
لكن المرة دي كان صوت موظف الفندق لوحده.
— يا فندم… الشرطة موجودة تحت. حد بلغ عن مشادة في الدور.
بص يوسف ليا.
وقال:
— خلاص… وقت الهروب انتهى.
فتح الباب بنفسه.
خرج بهدوء.
وقف قدام رجال الشرطة.
وقال قبل ما حد يسأله أي حاجة:
— أنا اللي طلبت تقابلوه… وعندي أقوال مهمة.
استغرب الضابط.
— حضرتك عامل بلاغ؟
قال:
— لا…
أنا جاي أنهي سنين من الهروب.
بعد ساعة…
اتضح إن اللي كانوا بيخبطوا على الباب ماكانوش مجرمين.
كانوا فعلًا أولاد أخوه.
دوروا عليه بعد ما عرفوا إنه رجع البلد، وخافوا يضيع منهم قبل ما يحلوا خلافات قديمة بينهم.
أما بنته…
فأول ما عرفت إنه في قسم الشرطة، ركبت أول طيارة.
وفي صباح اليوم التالي…
كنت قاعدة في بهو الفندق.
شفت بنت في الأربعينات تقريبًا داخلة تجري.
أول ما شافت يوسف…
ارتمت في حضنه.
ولا واحد فيهم عرف يتكلم.
كانوا بيعيطوا وبس.
بعد دقائق…
دخل شاب وراها.
ثم بنت صغيرة.
ثم ولد في الجامعة.
عرفت إنهم أحفاده.
البنت الصغيرة قربت منه وقالت ببراءة:
— إنت جدو؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة من قلبه.
ركع على ركبته.
وقال:
— أيوه… لو لسه تقبلوني.
جريت الطفلة حضنته.
وساعتها…
كل اللي حوالينا كانوا بيمسحوا دموعهم.
بعد يومين…
كان موعد رجوعي.
وقف يوسف يودعني في المطار.