زوجتي السابقه حكـايـات أسمـا ×1
اعتقدت أن زوجتي السابقة قد اختفت من حياتي إلى الأبد. ثم، في مساء خريفي هادئ، وجدتها نائمة على مقعد في الحديقة مع طفلين رضعين بجانبها. ما اكتشفته في الدقائق القليلة القادمة حطم كل افتراض قمت به حول العام الماضي – وطرح سؤالاً لم أكن مستعداً للإجابة عليه.
اسمي إيثان كارتر، وحتى ذلك اليوم، اعتقدت أن حياتي كانت تحت السيطرة أخيرًا.
النجاح جاء بسرعة.
عملي كان يزدهر.
استثماراتي كانت تنمو.
الشقة الصغيرة التي كافحت فيها أنا وزوجتي السابقة ذات مرة لدفع الإيجار تم استبدالها بعقار ممتد خارج كليفلاند، أوهايو.
من الخارج، بدا كل شيء مثاليًا.
لكن الكمال له طريقة لإخفاء القصص غير المكتملة.
بعد ظهر ذلك اليوم، كنت أسير عبر حديقة ريفرتون مع والدتي، مارغريت كارتر.
حمل الهواء رائحة هشة للأوراق المتساقطة. أشعة الشمس الذهبية مرشحة من خلال الأشجار الرقيقة، وإلقاء بظلال طويلة عبر المسارات المتعرجة. تمر الجريون أحيانا. لعب الأطفال بالقرب من نافورة بعيدة.
كان يجب أن يكون هادئاً.
ثم رأيتها.
في البداية، اعتقدت أنني كنت مخطئاً.
ولكن مع كل خطوة، أصبح إنكار الحقيقة أصعب.
لقد كانت كلير.
زوجتي السابقة.
المرأة التي لم أرها منذ أكثر من عام.
المرأة التي اعتقدت ذات مرة أنني سأقضي بقية حياتي معها.
توقفت عن المشي.
لاحظت أمي على الفور.
“إيثان؟ “لقد سألت. “ما الخطب؟ ”
لم أستطع الإجابة.
لأن كل ما استطعت رؤيته هو المقعد.
مقعد خشبي قديم بالقرب من حافة الحديقة.
وكلير نائمة على ذلك.
ارتاح رأسها بشكل محرج أمام مسند الظهر. خصلات من الشعر البني انجرفت عبر وجهها في النسيم. بدت سترتها رقيقة للغاية بالنسبة لبرودة أكتوبر.
شيء ما في النظر جعل صدري يضيق.
ثم لاحظت الأطفال.
حزمتان صغيرتان جداً مستلقين بجانبها.
واحدة ملفوفة ببطانية صفراء باهتة.
الآخر باللون الأخضر الناعم.
للحظة، رفض عقلي معالجة ما كنت أراه.
طفلان رضيعان.
النوم بسلام.
الوجوه الصغيرة تتدفق الوردي من الهواء البارد.
أيدي صغيرة تختلس النظر من تحت بطانياتها.
بدأ قلبي يخفق.
خلفي همست امي بهدوء
“يا إلهي. ”
الصوت أثار كلير.
رمشت مستيقظة ببطء.
مشوش في البداية.
ثم وجدت عينيها عيني.
كل شيء في تعبيرها تغير.
“إيثان. ”
صوتها كان هادئاً.
متعب.
لكن لست متفاجئًا.
ابتلعت بشدة.
“ماذا تفعل هنا؟ ”
جاء السؤال أكثر حدة مما كنت أنوي.
ثم نظرت نحو الأطفال.
“وأطفال من هؤلاء؟ ”
بشكل غريزي، وصلت كلير إلى الأسفل ولمست البطانية التي تغطي أحدهم.
كانت البادرة فورية.
وقائي.
رد فعل الأم.
نظرت إليّ.
“إنهم ملكي. ”
معدتي سقطت.
شعرت الإجابة بطريقة أو بأخرى أثقل مما توقعت.
حدقت في الأطفال الرضع.
عند أنوفهم الصغيرة.
شعرهم الأشقر الناعم.
شيء ما عنهم بدا مألوفا بشكل غريب.
مألوف للغاية.
والدتي اقتربت أكثر.
قالت “كلير”، بلطف، “هل أنت بخير؟ ”
كلير ترددت.
ثم قدم ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.
“نحن ندبر الأمر. ”
الإدارة.
لا مزدهر.
لا تبلي بشكل جيد.
الإدارة.
تذكرت المرأة التي حلمت ذات مرة بفتح مكتبة.
المرأة التي ضحكت بصوت عالٍ أثناء الأفلام.
المرأة التي آمنت أن كل مشكلة يمكن حلها بالصبر الكافي.
الآن بدت منهكة.
كما لو أن الحياة كانت تطلب منها أكثر مما تبقى لتعطي.
“لماذا تنام هنا؟ “سألت.
انخفضت نظرتها لفترة وجيزة.
“في بعض الأحيان ينام الأطفال بشكل أفضل في الخارج. ”
بدت الإجابة تدربت عليها.
غير مكتمل
وهي تعرف ذلك.
بعد ذلك صمت طويل.
صدفت الرياح خلال الأشجار.
أحد الأطفال انتقل قليلا تحت البطانية.
ثم فتح عينيه.
عيون زرقاء لامعة.
عيناي.
شعرت بالأرض تختفي من تحتي.
لاحظت أمي ذلك أيضًا.
طارت يدها إلى فمها.
نظرت كلير مباشرة بعيدا.
وفجأة كل ذكرى من الأشهر التي سبقت طلاقنا عادت مسرعة.
الحجج.
التوقيت.
الرسائل التي لم يتم الرد عليها.
الأشياء التي لم تكن منطقية أبداً.
رعد نبضي في أذني.
ببطء، نظرت إلى كلير.
“كلير”، قلت بهدوء.
لم تجب.
“أخبرني بالحقيقة. ”
لأول مرة ظهر الخوف الحقيقي في عينيها.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن هناك سرًا كانت تحمله بمفردها لفترة طويلة جدًا.
سر يمكن أن يغير كل شيء اعتقدت أنني أعرفه عن الماضي، زواجي… وهذين الطفلين ينامان بجانبها.
ما الذي كانت كلير على وشك الكشف عنه – ولماذا أبقته مخبأً لفترة طويلة؟
الفصل الأول: الحقيقة التي لم أكن مستعدًا لها
ظللت أحدق في عيني الطفل.
عينان زرقاوان بالدرجة نفسها التي رأيتها كل صباح في المرآة طوال حياتي.
شعرت بأنفاسي تتقطع.
“كلير…”
خرج اسمها من بين شفتي بصعوبة.
“هل هما…؟”
أغلقت عينيها للحظة.
وكأنها كانت تعلم أن هذه اللحظة ستأتي يومًا ما.
لكنها لم تكن مستعدة لها أكثر مني.
تحركت والدتي خطوة إلى الأمام.
“كلير، من فضلكِ.”
ارتجفت شفتاها.
ثم همست:
“نعم.”
ساد الصمت.
صمت ثقيل لدرجة أنني استطعت سماع الماء يتدفق من النافورة البعيدة.
لم أستوعب الكلمة في البداية.
عقلي رفضها.
رفض أن يربط بين الطفلين وبين حياتي.
بينما كنت أقف هناك مذهولًا، أكملت بصوت منخفض:
“هما ابناك يا إيثان.”
تراجعت خطوة للخلف.
كأن أحدهم لكم صدري.
“مستحيل.”
لكن حتى وأنا أقولها كنت أعرف أنها كذبة.
كنت أرى ملامحي في الطفل الصغير.
أرى شكل العينين.
انحناءة الأنف.
حتى الطريقة التي عقد بها قبضته الصغيرة.
كل شيء كان يصرخ بالحقيقة.
والدتي بدأت تبكي.
أما أنا فشعرت وكأن العالم كله يدور حولي.
“لماذا؟”
كان هذا كل ما استطعت قوله.
“لماذا لم تخبريني؟”
خفضت رأسها.
ثم قالت الجملة التي غيرت كل شيء.
“لأن طبيبك أخبرني أنك لا تستطيع الإنجاب.”
تجمدت في مكاني.
“ماذا؟”
رفعت عينيها نحوي.
وكان الألم فيهما أكبر من أي شيء رأيته من قبل.
“قبل أسبوعين من أن أعرف أنني حامل… كنت قد وجدت التقرير.”
شعرت بقلبي يتوقف.
ذلك التقرير.
تذكرت.
قبل سنوات.
عندما كنت أعاني مشكلة صحية مؤقتة.
الفحوصات.
التحاليل.
القلق.
لكن الطبيب أخبرني لاحقًا أن الوضع تحسن وأن كل شيء عاد طبيعيًا.
لكنني لم أكن أعلم أن كلير رأت التقرير الأول.
التقرير القديم.
التقرير الذي كان يشير إلى احتمال العقم.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
“كلير… ذلك التقرير لم يكن نهائيًا.”
ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
“أعرف ذلك الآن.”
ارتفع غضبي فجأة.
“إذا كنتِ تعرفين الآن فلماذا أخفيتِهما عني سنة كاملة؟”
لم تجب فورًا.
بل نظرت إلى الطفلين.
ثم قالت:
“لأنك لم تمنحني فرصة لأشرح.”
ارتفعت دقات قلبي.
وتدفقت الذكريات من جديد.
آخر أشهر زواجنا.
الشجارات.
التوتر.
الشكوك.
المسافات التي بدأت تكبر بيننا.
ثم الليلة التي دمرتنا.
ليلة تلقيت فيها رسالة مجهولة المصدر.
رسالة تحتوي على صورة لكلير وهي تدخل مبنى مع رجل غريب.
رجل لم أكن أعرفه.
ورافق الصورة تعليق واحد فقط:
“زوجتك تخونك.”
في ذلك الوقت كنت غاضبًا.
متوترًا.
أعمل ثماني عشرة ساعة يوميًا.
ومقتنعًا أن نجاحي ينهار أمام عيني.
واجهتها بالصورة.
صرخت.
اتهمتها.
وهي ظلت تبكي وتحاول الشرح.
لكنني لم أستمع.
لم أمنحها دقيقة واحدة.
في النهاية خرجت من المنزل.
وبعد أسابيع قليلة تم الطلاق.
وقفت الآن أحدق فيها.
“الرجل الموجود بالصورة…”
تنهدت.
“كان طبيب النساء.”
شعرت بالدوار.
“ماذا؟”
“كنت أذهب لتأكيد الحمل.”
اختفى الصوت من حولي.
اختفت الحديقة.
اختفت الأشجار.
لم يبق سوى جملة واحدة تتردد داخل رأسي.
كنت أذهب لتأكيد الحمل.
الحمل.
كانت حاملًا.
بابنيّ.
بينما كنت أتهمها بالخيانة.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم سألت بصوت مبحوح:
“لماذا لم تخبريني بعد الطلاق؟”
اغرورقت عيناها بالدموع.
“حاولت.”
توقفت.
ثم أخرجت هاتفًا قديمًا من حقيبتها.
فتحت عشرات الرسائل.
رسائل مرسلة إلى رقمي.
كلها بلا رد.
أخذت الهاتف بيد مرتجفة.
بدأت أقرأ.
إيثان، من فضلك كلمني.
إيثان، الأمر ليس كما تظن.
أنا حامل.
أحتاج أن نتحدث.
من فضلك رد.
أنا خائفة.
أنا وحدي.
توقفت أنفاسي.
كل الرسائل كانت موجودة.
لكنني لم أرها أبدًا.
ثم تذكرت.
بعد الطلاق مباشرة غيرت رقمي بالكامل.
وأغلقت كل وسائل التواصل.
كنت أعتقد أنني أقطع علاقتي بماضٍ مؤلم.
لكنني في الحقيقة كنت أقطع الطريق الوحيد الذي حاولت من خلاله الوصول إليّ.
أغلقت عيني.
وشعرت بثقل هائل فوق صدري.
همست:
“يا إلهي…”
كلير لم تقل شيئًا.
كانت تبدو متعبة أكثر من أن تغضب.
متعبة أكثر من أن تلوم.
فقط متعبة.
عندما فتحت عيني مجددًا لاحظت شيئًا آخر.
عربة الأطفال بجوار المقعد.
حقيبة مهترئة.
زجاجة حليب واحدة فقط.
وسترة الأطفال البسيطة.
تفاصيل لم ألاحظها قبل الصدمة.
تفاصيل كشفت شيئًا أسوأ.
سألت ببطء:
“أين تعيشين؟”
ترددت.
ثم قالت:
“في مركز إيواء مؤقت.”
شعرت أن الدم تجمد في عروقي.
والدتي شهقت.
“ماذا؟”
ابتسمت كلير ابتسامة مكسورة.
“بعد ولادة التوأم خسرت عملي.”
نظرت إلى الأرض.
“ثم تراكمت الديون.”
وأكملت بصوت بالكاد سمعته:
“وفي النهاية خسرت الشقة.”
أغمضت والدتي عينيها بقوة.
أما أنا فلم أعد قادرًا على النظر إلى الطفلين.
لأن كل شيء بدا فجأة وكأنه نتيجة أخطائي.
لو استمعت.
لو انتظرت.
لو منحتها فرصة واحدة فقط.
ربما ما كانت لتصل إلى هذا الحال.
في تلك اللحظة بدأ الطفل الثاني بالبكاء.
بكاء صغير وضعيف.
لكن تأثيره عليّ كان كالرعد.
انحنت كلير فورًا تحمله.
لكنها بدت مرهقة.
مرهقة جدًا.
ثم حدث شيء لم أتوقعه.
مد الطفل يده الصغيرة نحوي.
بشكل عشوائي.
دون أن يعرف من أنا.
لكن يده الصغيرة أمسكت إصبعي.
وتوقفت عن البكاء.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
شيء كنت أحاول تجاهله منذ سنوات.
ربما غروري.
ربما غضبي.
ربما الرجل الذي ظن أنه يعرف كل شيء.
رفعت رأسي نحو كلير.
ونظرت مباشرة إلى عينيها.
ثم قلت الجملة التي لم أتخيل يومًا أنني سأقولها:
“تعالي معي إلى البيت.”
اتسعت عيناها.
“إيثان…”
“ليس نقاشًا.”
نظرت إلى الطفلين.
ثم إليها.
وأكملت:
“إذا كانا ابنيّ… فلن يناما ليلة أخرى في مركز إيواء.”
لكن التعبير الذي ظهر على وجه كلير لم يكن ارتياحًا.
بل خوفًا.
خوفًا حقيقيًا.
وكأن هناك شيئًا أسوأ بكثير لم تخبرني به بعد.
شيئًا جعل لون وجهها يختفي تمامًا.
ثم همست:
“إيثان… هناك شخص يبحث عنا.”
تجمدت.
“ماذا تقصدين؟”
نظرت خلفها نحو موقف السيارات القريب.
ثم قالت بصوت مرتعش:
“الشخص الذي أرسل لك صورة الطبيب منذ عام… لم يتوقف عند ذلك.”
وفي اللحظة نفسها…
توقفت سيارة سوداء عند مدخل الحديقة.
وشحب وجه كلير بالكامل.
يتبع…الفصل الثاني: السيارة السوداء
شحب وجه كلير لدرجة أنني ظننت أنها ستفقد وعيها.
كانت تحدق في السيارة السوداء المتوقفة عند مدخل الحديقة وكأنها ترى كابوسًا عاد للحياة.
اتبعت نظراتها.
سيارة رباعية الدفع سوداء بالكامل.
زجاج معتم.
محرك ما زال يعمل.
لكن لا أحد يخرج منها.
سألتها فورًا:
“من هؤلاء؟”
ابتلعت ريقها.
“لا أعرف اسمه الحقيقي.”
عقدت حاجبي.
“ماذا يعني لا تعرفين؟”
هزت رأسها.
“كل ما أعرفه أنه بدأ يراقبني بعد الطلاق.”
شعرت بانقباض في معدتي.
“كلير… اشرحي.”
تنهدت ببطء.
ثم جلست على المقعد وكأن ساقيها لم تعودا تحملانها.
“بعد شهرين من الطلاق بدأت أتلقى رسائل.”
“أي رسائل؟”
“رسائل تخبرني أن أبقى بعيدة عنك.”
ارتفعت نبضات قلبي.
“ماذا؟”
أخرجت هاتفها مجددًا.
فتحت مجلدًا قديماً.
وأرتني عشرات الصور.
سيارتي.
منزلي.
مكتبي.
حتى أمي.
كانت هناك صور التقطت لنا من أماكن مختلفة.
بعضها من مسافات بعيدة.
وبعضها قريب بشكل مرعب.
قالت بصوت مرتجف:
“في البداية ظننت أنه مجرد شخص مهووس.”
ثم أضافت:
“لكن عندما ولدت التوأم بدأ الأمر يصبح أخطر.”
شعرت بقبضة باردة حول قلبي.
“كيف؟”
أشارت إلى إحدى الصور.
كانت صورة لمستشفى الولادة.
تاريخها يعود إلى يوم ولادة الطفلين.
على الصورة رسالة قصيرة:
“كان يجب ألا يولدا.”
تجمد الدم في عروقي.
حتى والدتي التي كانت تقف بجوارنا أمسكت بذراعي بقوة.
“يا إلهي.”
سألت وأنا أحاول السيطرة على أعصابي:
“هل أبلغت الشرطة؟”
ضحكت كلير بمرارة.
“أبلغت ثلاث مرات.”
“وماذا حدث؟”
“لا شيء.”
رفعت كتفيها.
“لا يوجد اسم.”
“لا يوجد وجه.”
“لا يوجد دليل.”
ثم نظرت نحوي مباشرة.
“لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.”
“ماذا؟”
“أن الأمر مرتبط بك.”
ساد الصمت.
شعرت بتيار بارد يمر في ظهري.
مرتبط بي؟
كيف؟
أنا لم أكن أعرف حتى أن لدي طفلين.
قالت:
“في البداية اعتقدت أنه شخص من عملك.”
“ثم اعتقدت أنه منافس.”
“ثم بدأت أخاف من شيء آخر.”
“ما هو؟”
ترددت.
ثم همست:
“أن يكون شخصًا من عائلتك.”
حدقت فيها مصدومًا.
أما والدتي فبدت أكثر صدمة مني.
قالت فورًا:
“هذا مستحيل.”
لكن كلير لم تنظر إليها.
كانت تنظر إليّ فقط.
وكأنها تنتظر مني الإجابة.
لكنني لم أملك واحدة.
لأن الحقيقة أن نجاحي خلال العامين الماضيين خلق لي أعداء كثيرين.
أكثر مما كنت أحب الاعتراف به.
شركة الاستثمار الخاصة بي تضاعفت قيمتها عدة مرات.
صفقات ضخمة.
منافسون خسروا ملايين.
موظفون تم فصلهم.
شركاء سابقون خرجوا غاضبين.
كان هناك عشرات الأشخاص الذين قد يحملون ضغينة ضدي.
لكن لماذا يستهدفون كلير؟
ولماذا الطفلين؟
وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر…
فتح باب السيارة السوداء.
توقفت أنفاسي.
خرج رجل طويل.
بدلة رمادية.
نظارات سوداء.
ملامح باردة.
بدأ يمشي باتجاهنا مباشرة.
تقدمت خطوة أمام كلير بشكل غريزي.
وأدركت فجأة أنني أحاول حمايتها.
بعد كل ما حدث بيننا.
بعد سنة كاملة من الغضب.
بعد الطلاق.
بعد كل شيء.
ما زلت أحاول حمايتها.
الرجل اقترب أكثر.
ثم توقف على بعد أمتار قليلة.
خلع نظارته.
ونظر إليّ.
ولدهشتي…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة وهادئة.
قال:
“السيد إيثان كارتر.”
لم أجب.
أكمل:
“أخيرًا وجدتك.”
شعرت بالتوتر يزداد.
“من أنت؟”
نظر إلى كلير.
ثم إلى الطفلين.
ثم عاد إليّ.
وقال:
“اسمي دانيال روس.”
“وأعمل لصالح شخص يريد مقابلتك.”
قلت بحدة:
“ومن هذا الشخص؟”
ترددت ابتسامته للحظة.
ثم أجاب:
“والدك.”
شعرت وكأن أحدهم ضربني في معدتي.
والدي؟
مستحيل.
والدي توفي منذ خمس سنوات.
نظرت إليه بذهول.
“ماذا قلت؟”
قال بهدوء:
“والدك على قيد الحياة.”
توقف الزمن.
سمعت أمي تلهث خلفي.
التفت إليها بسرعة.
كانت شاحبة.
مرعوبة.
وتبدو وكأنها رأت شبحًا.
عندها فقط أدركت شيئًا خطيرًا.
أمي لم تبدُ مصدومة من كلام الرجل.
بل بدت خائفة منه.
خائفة لأنها تعرف الحقيقة.
استدرت نحوها ببطء.
“أمي…”
لم ترد.
“أمي…”
بدأت الدموع تملأ عينيها.
ثم همست:
“إيثان…”
ارتفع صوتي للمرة الأولى.
“هل أبي حي؟”
أغلقت عينيها.
وفي تلك اللحظة عرفت الإجابة قبل أن تتكلم.
قالت بصوت مكسور:
“نعم.”
شعرت بأن الأرض تهتز تحتي.
كل حياتي.
كل ذكرياتي.
كل سنوات الحزن على قبر رجل اعتقدت أنه مات.
كانت كذبة.
كذبة عشت داخلها خمس سنوات كاملة.
التفت نحو الرجل.
“أين هو؟”
أجاب فورًا:
“ينتظرك.”
“أين؟”
“على بعد ساعة من هنا.”
نظرت إلى كلير.
ثم إلى الطفلين.
ثم إلى أمي.
ثم عدت إليه.
سؤال واحد فقط كان يدور داخل رأسي.
إذا كان والدي حيًا طوال هذه السنوات…
فلماذا اختفى؟
ولماذا يظهر الآن؟
ولماذا كان شخص ما يطارد كلير وطفليّ؟
لكن أكثر شيء أرعبني…
أن الرجل لم يكن ينظر إلى الطفلين كأنهما مجرد طفلين.
كان ينظر إليهما وكأنهما شيء بالغ الأهمية.
شيء يستحق المطاردة.
وشيء قد يقت..ل الناس من أجله.
يتبع…
