مايا حكايات اسما السيد الاول
مدرسة الحضانة بتاع بنتي وقفتني بعد الخروج وقالتلي بصوت متردد: بصي مش عايزة أتدخل في حاجة متخصنيش… بس أعتقد إن حضرتك لازم تشوفي ده.!
وبعدين ادتني الرسمة اللي بنتي رسمتها.أربع شخصيات مرسومة بطريقة الأطفال.أنا. وجوزي. وبنتي.
وفيه ست تانية مرسومة أطول مني، شعرها طويل، ولبسها فستان أزرق لامع، وعلى وشها ابتسامة كبيرة.
وبنتي كاتبة اسمها بحروف كبيرة وواضحة:”مـايـا 💙”
المعلمة وطّت صوتها وقالت: “بنتك بتتكلم عن مايا كتير جدًا… مش كأنها مجرد معرفة عادية، لأ… كأنها جزء من حياتها فعلًا. وأنا بس ماحبتش الموضوع يفاجئك”.
في الليلة دي، استنيت لحد ما بنتي دخلت تحت بطانيتها ونِعست، وسألتها بهدوء وكأني بس بفتح كلام عادي:
“حبيبتي… مين مايا دي؟”ما ترددتش حتى ثانية.
قالت بحماس: “آه! دي صاحبة بابا! إحنا بنشوفها يوم الإجازة”.
حسيت معدتي اتقلبت.”الاجازه؟… إمتى يعني؟”
قالت وهي بتفرك عينيها بنعاس: ” ساعات كمان لما إنتِ بتروحي الشغل. أوقات بنروح مع مايا الملاهي والألعاب. هي حلوة أوي وطيبة… وريحتها حلوة جدًا”.
فضلت باصة لها وأنا بحاول أحافظ على ملامحي ثابتة… في الوقت اللي قلبي كان بيتجمد جوايا.
سألتها بصوت مخنوق: “وبتشوفيها من إمتى؟”
عدت على صوابعها الصغيرة وقالت: “من وقت ما بدأتي شغلك الجديد… من زمان أوي”.
نفس الست شهور اللي كنت بشتغل فيهم الويك إند… مش علشان كنت حابة أضيع الفطار العائلي وخروجات بنتي، لكن علشان كنت بحاول أساعد في مصاريف البيت ونلحق نفسنا.
لما جوزي رجع البيت بالليل، ماقولتلوش أي حاجة.
بسته… وابتسمت… وكملت يومي عادي جدًا، كأن حياتي ما اتقسمتش نصين.
كنت موجوعة ومقهورة… لكن قررت أكون أذكى من إني أعمل خناقة.
ولما جه الصبح… كنت خلاص عرفت أنا هعمل إيه يوم الاجازه الجاي….
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد
@أبرز المعجبين
اليوم اللي بعده صحيت بدري جدًا… قبل المنبه حتى.
فضلت باصة للسقف شوية، حاسة إن في حاجة جوه صدري تقيلة بشكل يخنق. جنبها كان “حسام” نايم بكل هدوء، نفسه منتظم، وإيده مرمية على مكانها في السرير كأنه لسه جوز طبيعي جدًا.
الغريب إن الخيانة أوقات ما بتبانش في تصرفات ضخمة.
أوقات بتبان في الهدوء الزيادة.
في الراجل اللي بينام مرتاح… بينما مراته قلبها بيتاكل.
بصتله طويل.
ده نفس الراجل اللي كانت بتثق فيه لدرجة إنها كانت تسيبله بنتها من غير تفكير.
نفس الراجل اللي كانت بتحارب علشان تساعده في مصاريف البيت.
نفس الراجل اللي كان كل ما تتعب يقولها:
“اصبري شوية… الفترة دي صعبة.”
وهي كانت بتصدقه.
يمكن لأنها بتحبه.
أو يمكن لأن الستات أوقات بيتعودوا يصدقوا اللي يريح قلبهم حتى لو عقلهم شاكك.
قامت بهدوء من السرير علشان مايصحيش.
دخلت المطبخ وعملت قهوة، وإيديها بتترعش وهي ماسكة الكوباية.
كل كلمة بنتها قالتها كانت بتلف في دماغها:
“دي صاحبة بابا.”
“بنروح الملاهي.”
“ريحتها حلوة.”
تفصيلة الريحة دي بالذات وجعتها بشكل غريب.
لأن الأطفال ما بيكدبوش.
الطفل ما يعرفش يعني إيه خيانة… لكنه يعرف مين بيحضنه بحنان، ومين بيضحكله، ومين بيديله أمان.
وده اللي كسرها.
إن في ست تانية دخلت عالم بنتها… من وراها.
الساعة بقت سبعة إلا ربع لما حسام دخل المطبخ وهو بيفرك عينه بنعاس.
“صاحية بدري ليه؟”
رفعت وشها بسرعة وابتسمت نفس الابتسامة اللي تدربت عليها طول الليل.
“شغل.”
قرب منها وباس راسها عادي جدًا.
“ماتتعبيش نفسك أوي.”
كانت نفسها تزقه بعيد.
تصرخ.
ترمي الكوباية في وشه.
لكنها ابتسمت بس.
“حاضر.”
لأول مرة فهمت يعني إيه الست اللي تكمل تمثيل وهي قلبها بينزف.
بعد ما خرج، دخلت أوضة بنتها.
“جنى” كانت نايمة على بطنها، شعرها منكوش، وضامة الدبدوب الوردي بتاعها.
قلبها وجعها أكتر.
قعدت جنبها ومسحت على شعرها بحنان.
“أنا آسفة يا حبيبتي…”
جنى فتحت عينيها بنص نوم.
“ماما؟”
ابتسمت بسرعة.
“صباح الخير.”
الطفلة حضنت رقبتها فورًا.
“إنتِ هتيجي بدري النهارده؟”
السؤال قت*لها.
لأنها افتكرت كل مرة بنتها سألتها نفس السؤال وهي مشغولة بشغل إضافي علشان البيت يمشي.
“آه.” همست وهي بتبوس خدها.
“هكون معاكي.”
في الطريق للشغل، كانت سايقة وعقلها شغال بشكل مرعب.
مين مايا؟
قد إيه العلاقة دي قديمة؟
هل بنتها كانت معاهم لوحدهم؟
هل الجيران شافوهم؟
هل الناس كلها عارفة وهي آخر واحدة؟
الأفكار كانت بتخبط في دماغها لدرجة إنها ماخدتش بالها إنها وصلت الشركة.
طول اليوم كانت بتشتغل أو بتحاول تشتغل.
لكن كل ما تبص للتليفون… تتخيل حسام مع الست دي.
يتخيلهم بيضحكوا.
بنتها بينهم.
والطفلة فاكرة إن ده شيء طبيعي.
قبل المغرب بشوية، وصلتها رسالة من حسام:
“خلي بالك إن عندي شغل بكرة الصبح بدري، فغالبًا هاخد جنى أفسحها النهارده شوية علشان ماتزهقش.”
قلبها دق بعنف.
النهارده.
يعني دلوقتي.
بصت للرسالة ثواني… وبعدين ردت بمنتهى الهدوء:
“تمام حبيبي ❤️”
حتى القلب الأحمر حطته.
ولأول مرة في حياتها… فهمت إزاي الخيانة بتخلق ممثلين عباقرة.
خرجت من الشغل قبل معادها بساعة من غير ما تقول لحد.
ركبت عربيتها وساقت ناحية البيت.
لكنها ماطلعتش.
ركنت بعيد شوية… واستنت.
الوقت كان بيمشي ببطء مرعب.
كل عربية تعدي تخلي قلبها يقفز.
لحد ما شافت عربية حسام أخيرًا.
وقف تحت البيت.
نزل وهو ماسك إيد جنى.
كان بيضحك.
وبيتكلم معاها بحنان.
لو حد شافه دلوقتي هيقول:
“أب مثالي.”
وجنى كانت فرحانة فعلًا.
حاسّة إنها رايحة خروجة حلوة مع باباها.
بعد دقايق… العربية اتحركت.
وهي اتحركت وراهم.
إيديها كانت بتعرق على الدريكسيون.
كل إشارة يقفوا فيها كانت بتشوف ملامحه في المراية.
هادي.
مرتاح.
مش خايف.
وده معناه إن الموضوع متكرر.
عارف الطريق.
عارف المكان.
وصلوا أخيرًا لمول كبير في الشيخ زايد.
حسام ركن العربية ونزل هو وجنى.
هي فضلت بعيدة شوية وراهم.
ولما شافت الست…
حست نفسها اتخبطت في بطنها.
مايا.
شعر طويل فعلًا.
فستان أزرق.
وضحتها كبيرة.
بالظبط زي الرسمة.
الطفلة أول ما شافتها جريت عليها بحماس.
“مايااااا!”
ومايا نزلت لمستواها وحضنتها بقوة وهي بتضحك.
“وحشتيني يا قلب مايا!”
الجملة دخلت في صدرها زي السكينة.
وحشتيني؟
يعني الموضوع مش جديد.
حسام قرب منهم وابتسم لمايا بالطريقة اللي كانت فاكرة إنه بطل يبص بيها ليها من سنين.
وبعدين…
باسها.
بكل بساطة.
قدام بنتهم.
جنى ضحكت وصفقت بإيديها الصغيرة كأن ده مشهد طبيعي جدًا.
في اللحظة دي… حاجة جواها ماتت.
مش الحب.
لأ.
الاحترام.
لأن الراجل اللي يخون مراته ده شيء…
لكن الراجل اللي يدخل عشيقته حياة بنته ويخلي الطفلة تتعلق بيها من ورا أمها… ده مستوى تاني من القذارة.
دموعها نزلت غصب عنها.
لكنها مسحتها بسرعة.
لأ.
مش دلوقتي.
هي ماجتش علشان تنهار.
فضلت ماشية وراهم من بعيد.
دخلوا مدينة ألعاب الأطفال.
مايا كانت ماسكة جنى طول الوقت.
تشتريلها فشار.
تضحك معاها.
تصلح شعرها.
وفي لحظة معينة… جنى نادتها من بعيد:
“ماما مايا!”
الدنيا سكتت حواليها.
حرفيًا.
الحروف دي نزلت عليها كأن حد ضغط سكينة في قلبها ولفها.
حسام بص حواليه بسرعة بتوتر.
واضح إنه خاف حد يسمع.
لكن مايا ضحكت بس… وشالت جنى.
“أنا هنا يا روحي.”
هنا عرفت.
العلاقة دي مش نزوة.
دي حياة كاملة متوازية.
وفجأة افتكرت كل مرة بنتها رجعت فيها البيت بريحة برفان نسائي غريب.
كل مرة قالتلها:
“بابا خلاني أكلم واحدة حلوة في التليفون.”
كل مرة حسام أصر ياخدها لوحده.
هي اللي ماكنتش عايزة تشوف.
يمكن علشان الثقة بتعمي.
أو لأن الست المرهقة ما بيبقاش عندها طاقة تشك.
بعد حوالي ساعة، دخلوا مطعم جوه المول.
قعدوا كأنهم عيلة فعلًا.
وجنى في النص.
مايا بتقطع لها الأكل.
وحسام بيضحك.
وفي لحظة… جنى قالت بصوت واضح:
“إمتى هتيجي تعيشي معانا بقى؟”
المعلقة وقعت من إيدها خارج المطعم.
حسام رد بسرعة:
“ششش…”
لكن مايا ابتسمت بحنان ومسحت على شعر البنت.
“قريب يا حبيبتي.”
قريب.
الكلمة قلبت معدتها.
يعني كان ناوي.
مش بس يخون.
كان بيجهز حياة كاملة ويشيلها منها بالتدريج.
بنتها.
بيتها.
دورها.
كل حاجة.
رجعت بسرعة قبل ما حد يشوفها.
ركبت عربيتها وقفلت الباب.
ولأول مرة من ساعة الموضوع بدأ… انهارت فعلًا.
شهقاتها كانت طالعة بعنف وهي حاطة إيدها على بقها علشان محدش يسمعها.
فضلت تعيط لحد ما نفسها قطع.
وبعدين فجأة…
سكتت.
مسحت دموعها ببطء.
وبصت لنفسها في مراية العربية.
وشها كان أحمر وعينيها وارمين.
لكن جواها كان في حاجة اتغيرت.
برود.
النوع الخطير من البرود اللي بييجي بعد الصدمة الكبيرة.
طلعت موبايلها.
وفتحت ألبوم الصور.
بدأت تقلب.
حسام وهو نايم جنب بنتهم.
حسام في عيد ميلادها.
حسام بيحضنها بعد الولادة.
راجل كان بيقسم إنه عمره ما يكسرها.
قفلت الصور.
وبعدين فتحت الكاميرا اللي كانت مسجلة كل حاجة من أول ما دخلوا المول.
البوسة.
الحضن.
“ماما مايا.”
وعد “قريب.”
كل حاجة.
حفظت الفيديو بهدوء.
وبعدين… ابتسمت لأول مرة.
بس ماكنتش ابتسامة وجع.
كانت ابتسامة واحدة فهمت أخيرًا إن الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
يتبع

