علي متن طائرة حكايات اسما السيد 1

قال:
— أسماءهم إيه؟
مريم سكتت.
— مريم.
— ياسين وسلمى.
كرر الاسمين كأنه بيحفظهم.
— ياسين… وسلمى.
البنت رفعت اللعبة ناحية آدم وقالت:
— ده فيلي.
آدم بص للفيل الصغير، ومش عارف يبتسم ولا يعيط.
قال لها بهدوء:
— جميل.
مريم حسّت إن صدرها بيضيق.
لأنها لأول مرة من سنتين ونص بتشوف أولادها قدام أبوهم.
والأب مش عارف هل يحق له حتى يلمسهم ولا لأ.
آدم رجع بص لها.
— لما نوصل، هنتكلم.
— أنا مسافرة مع ولادي.
— عارف.
— وعندي أهل مستنييني.
— وأنا عندي حق أعرف.
مريم بصت له بحدة.
— حقوقك افتكرتها دلوقتي؟
الجملة خبطته.
— يعني إيه؟
سكتت.
قال:
— لا. كملي.
مريم بصت للطفلين.
— مش قدامهم.
آدم أخد نفس طويل.
وبعدين قال:
— ماشي.
رجع ناحية مقعده.
لكن قبل ما يمشي، وقف.
لف ناحية مريم وقال بصوت واطي جدًا:
— لو هما ولادي… ما تحاوليش تختفي تاني.
مريم ردت فورًا:
— أنا ما اختفيتش من غير سبب.
آدم وقف لحظة.
لكنه مشي.
—
باقي الرحلة عدى كأنه ساعات مش ساعتين.
مريم ما قدرتش تهدى.
كل شوية تبص ناحية قدام الطيارة.
وآدم ولا مرة لف.
لكنها كانت عارفة إنه صاحي.
وعارفة إن دماغه شغالة.
ويمكن لأول مرة من تلات سنين…
هو بيبدأ يشك إن الحكاية اللي عاش عليها ما كانتش كاملة.
بعد الهبوط، مريم حاولت تتحرك بسرعة.
لبست الأطفال جاكيتاتهم.
شالت شنطتها.
ومسكت إيديهم.
لكن أول ما خرجت من بوابة الوصول…
لقته مستنيها.
واقف بعيد عن الزحمة.
من غير مساعد.
من غير سواق.
من غير أي حد.
قال:
— خمس دقايق.
مريم ردت:
— لأ.
— عشر دقايق.
— برضه لأ.
— مريم.
قرب منها.
— أنا شوفت طفلين شبهى، أعمارهم راكبة على آخر مرة كنا مع بعض فيها، وإنتِ مستنية مني أقول تمام وأمشي؟
قالت:
— أنا مش مستنياك تعمل حاجة.