علي متن طائرة حكايات اسما السيد 1

 

ولما خلص…

 

وقف للحظة.

 

وبص ناحية آخر الطيارة.

 

مريم شافته.

 

وقلبها وقع.

 

عينيه اتحركوا على الصفوف واحد ورا التاني.

 

لحد ما وصلوا عندها.

 

وساعتها…

 

كل حاجة وقفت.

 

مريم ما قدرتش تتحرك.

 

وآدم فضل واقف مكانه.

 

تلات سنين اختفوا في ثانية.

 

عرفها فورًا.

 

وشه اتغير.

 

الأول صدمة.

 

وبعدين عدم تصديق.

 

وبعدها حاجة شبه الوجع القديم اللي حاول يخبيه.

 

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش مريم.

 

كانت الطفل اللي قاعد جنبها.

 

الولد رفع راسه وبص لآدم.

 

آدم اتجمد.

 

عيون خضرا.

 

نفس لون عينيه بالظبط.

 

الطفل فضل باصص له بفضول.

 

آدم نقل عينه ناحية أخته التوأم.

 

البنت كانت حاضنة لعبتها وساكتة.

 

لكن لما لفت وشها ناحيته…

 

لون آدم اتغير.

 

نفس العينين.

 

ونفس الغمازة الصغيرة اللي بتظهر ناحية خدها الشمال.

 

الغمازة اللي موجودة في وشه هو.

 

بص للولد.

 

وبعدين للبنت.

 

وبعدين لمريم.

 

مريم فهمت فورًا إيه اللي بيدور في دماغه.

 

سنتين ونص.

 

هما انفصلوا من حوالي تلات سنين.

 

وآخر ليلة بينهم…

 

مريم نفسها عمرها ما نسيتها.

 

الأرقام كانت بتتكلم لوحدها.

 

وش آدم اتحول من الصدمة لشيء تاني.

 

حسابات.

 

شك.

 

وبعدين استيعاب مرعب.

 

رجع لمقعده في أول الطيارة ببطء.

 

مريم طلعت النفس اللي كانت حابساه.

 

يمكن يستنى لما يوصلوا.

 

يمكن مش متأكد.

 

يمكن يعمل نفسه ما شافش حاجة.

 

يمكن…

 

لكنها كانت عارفة آدم كويس.

 

وكان المفروض تعرف إنه عمره ما كان من النوع اللي يقدر يعيش مع سؤال من غير إجابة.

 

عدت عشر دقايق.

 

وبعدين خمستاشر.

 

وفجأة سمعت خطوات وقفت جنب مقعدها.

 

ما رفعتش راسها.

 

كانت عارفة مين.

 

جسمها كله اتشد.

 

وجالها صوته من فوقها:

 

— مريم.

 

رفعت عينيها ببطء.

 

كان واقف قدامها.

 

نظراته مش عليها هي.

 

كانت على الطفلين.

 

الولد بص له وقال بمنتهى البراءة:

 

— إنت مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *