حفلة زفاف عائلي حكايات اسما السيد ×1
أمي كتبت في جروب العيلة: “أجلوا الفرح… أختك الكبيرة لازم تتجوز الأول.” وبعدها بلغت كل الناس إن فرحي اتلغى… لكن لما وصلت قاعة الأفراح، الأمن كان مستنيها على البوابة…أمي لغت فرحي…قبل حتى ما ألبس الفستان.
عملت كده برسالة واحدة…لا مكالمة تليفون..ولا مواجهة وأنا قاعدة قدامها…ولا حتى كلفت نفسها تبصلي في عيني…الساعة كانت سبعة واثنين وأربعين دقيقة صباح يوم 15 نوفمبر.
كنت واقفة حافية في جناح بفندق كبير في التجمع الخامس…شعري لسه في الرولات…والروب الأبيض الساتان نازل من على كتفي…وفجأة..
خالتي هناء بعتتلي سكرين شوت خلت الدنيا تلف بيا.
السكرين شوت كانت من جروب العيلة…نفس الجروب اللي خرجت منه من كام شهر…بعد ما زهقت من وصفات الأكل…وخناقات السياسة…
وخناقات ولاد خالاتي على مين دفع حساب العزومة الأخيرة ومين اتأخر في واجب العزا…فوق الرسالة…
كان اسم أمي…سهير عبدالعزيز…وتحت الاسم…
بالأسلوب الهادي المهذب اللي كانت دايمًا تستخدمه لما تحب تخلي الخـ يانة شكلها ذوق وأصول…
كتبت: “يا جماعة… نادين وآدم قرروا يأجلوا الفرح. ياريت تفضوا يوم 15 نوفمبر، لأن النهارده عندنا قراءة فاتحة وخطوبة سارة وكريم في البيت. الكبيرة أولى بالفرحة، والعيلة ليها ترتيب.”قريت الرسالة مرة.وبعدين مرة تانية.
وبعدين مرة تالتة..لأن عقلي كان رافض يفهم اللي عيني شايفاه.فرحي…ما اتأجلش…وفرحي…ما اتلغاش.
الورد كان بالفعل بينزل في قاعة الأفراح المطلة على النيل.
والفرقة الموسيقية أكدت حضورها من الفجر.
وصحباتي كانوا قاعدين يشربوا قهوة في أكواب ورق…
ويضحكوا بصوت عالي…وبيحاولوا ما يبوظوش الميكب.
وأم آدم كانت باعتالي رسالة مع أول النهار قالت فيها:
النهارده هتبقي بنتنا رسمي يا نادين…
فستان فرحي كان متعلق جنب الشباك…أبيض…
وبيبرق مع نور الصبح…
كأنه مستني واحدة أشجع مني تلبسه.
وفي نفس اللحظة…
أمي كانت مبلغة العيلة كلها..
إني اتنازلت عن يوم فرحي.
ورايا مباشرة…
صاحبتي ياسمين بطلت ضحك.
وقالت:”نادين… مالك؟”ماعرفتش أرد.
مديتلها الموبايل…قرت الرسالة…وشها اتغير بسرعة.
استغراب..وبعدين صدمة…وبعدين غضب…وقالت بصوت عالي:
“لا… والله ده ما يحصلش.”واحدة ورا التانية…
كل البنات اتجمعوا حواليا…خبيرة المكياج وقفت وهي ماسكة الفرشة.
وبنت خالتي ريم…الوحيدة تقريبًا من العيلة اللي كانت دايمًا في ضهري…
همست وهي مش مصدقة:”هي عملتها بجد.”
الموبايل اهتز تاني
رسالة من خالتي هناء.
“يا بنتي أنا آسفة جدًا… كنت فاكرة إنك عارفة. نص العيلة رايحين دلوقتي بيت مامتك. وفي ناس فاكرة إنك وآدم فسختوا.”
حسيت الهوا خرج من صدري…وفي لحظة…أمي عملت..
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
الفصل الثاني
في لحظة…
حسيت إن كل الأصوات حواليّا اختفت.
لا الموسيقى اللي جاية من تحت…
ولا ضحك البنات…
ولا حتى صوت مجفف الشعر اللي كان شغال في آخر الأوضة.
كل حاجة بقت بعيدة…
كأني نزلت تحت المية.
بصيت للموبايل تاني…
واستنيت.
استنيت رسالة من أمي تقول:
“بهزر.”
أو:
“حصل سوء تفاهم.”
أو حتى:
“اتصلي بيا.”
لكن…
مافيش.
بالعكس…
ظهر إشعار جديد.
أمي خرجت من الجروب.
كأنها رمت القنبلة…
ومشيت.
…
ياسمين مسكت كتفي.
وقالت:
“إحنا لازم نكلم آدم.”
هزيت راسي بسرعة.
ورنيت عليه.
رد من أول رنة.
قال وهو بيضحك:
“صباح أجمل عروسة…”
أول ما سمعت صوته…
انهرت.
فضلت أعيط.
لدرجة إنه اتوتر.
قال:
“نادين… في إيه؟ حصل إيه؟”
مديت الموبايل لياسمين.
وهي حكتله بسرعة.
الصمت اللي حصل بعد كلامها…
كان مرعب.
بعد ثواني…
سمعناه بيقول بصوت هادي جدًا…
هادئ زيادة عن اللزوم.
“أنا جاي.”
وقفّل.
…
بعد أقل من عشرين دقيقة…
آدم دخل الفندق.
وشه كان جامد.
لكن عينيه…
كان فيهم نار.
أول ما شافني…
حضني.
وقال:
“بصيلي.”
رفعت عيني.
قال:
“في حد قالك إن الفرح اتلغى؟”
هزيت راسي بالنفي.
قال:
“في عقد القاعة اتلغى؟”
“لا.”
“المأذون اعتذر؟”
“لا.”
“أنا سبتك؟”
“لا.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
وقال:
“يبقى الفرح قائم.”
…
ريم قالت:
“بس الناس كلها رايحة بيت طنط سهير.”
آدم رد من غير ما يبصلها.
“واللي يحب يروح هناك…
يروح.
إحنا مش هنمنع حد.”
…
في اللحظة دي…
باب الجناح اتفتح.
ودخل والد آدم…
الحاج محمود.
راجل معروف بهدوئه.
لكن النهارده…
كان أول مرة أشوفه غضبان.
حط موبايله على الترابيزة.
وقال:
“شوفي.”
كان فاتح فيسبوك.
لقيت أكتر من بوست.
“مبروك خطوبة سارة.”
“ألف مبروك للعروسة الكبيرة.”
“ربنا يتمملها على خير.”
وفي التعليقات…
ناس بتسأل:
“طب وفرح نادين؟”
ويردوا:
“اتأجل.”
“هي اللي وافقت.”
“البنت محترمة وقدرت أختها.”
كل كلمة…
كانت سكينة.
لأنها بتصورني…
إني وافقت.
وأني سعيدة.
وأني ضحيت.
وأنا…
ولا أعرف أي حاجة.
…
آدم مسك موبايله.
ورن على أمي.
ردت بعد تالت رنة.
قال بهدوء:
“صباح الخير يا طنط.”
قالت ببرود:
“أهلاً يا آدم.”
“هو حضرتك بلغتي الناس إن الفرح اتأجل؟”
“أيوة.”
“بأي صفة؟”
ضحكت.
وقالت:
“أنا أم العروسة.”
“بس العروسة ما قالتش كده.”
“هي هتفهم بعدين.”
“تفهم إيه؟”
“إن أختها الكبيرة أولى.”
…
سكت ثانيتين.
وبعدين قال:
“طنط…
الفرح هيقوم.”
ردت بسرعة:
“لأ.”
“هو قائم بالفعل.”
“لو عملته…
اعتبر إنك كسرت كلامي.”
آدم رد من غير ما يرفع صوته.
“أنا بكسر ظلم…
مش كلام.”
وقفل السكة.
…
أنا كنت ببصله.
وقلبي بيرتعش.
قلت:
“أمي هتيجي.”
قال:
“تيجي.”
“وهتعمل مشكلة.”
“تعمل.”
“والناس؟”
ابتسم.
وقال:
“سيبي الناس عليا.”
…
بعد نص ساعة…
الموبايل انفجر اتصالات.
عمتي.
خالتي.
ولاد خالاتي.
كلهم نفس السؤال.
“ليه أجلتوا؟”
ولما أقول:
“ما أجلناش.”
يسكتوا.
وبعدين يقولوا:
“بس مامتك قالت…”
عرفت وقتها…
إن أمي ما بعتتش رسالة بس.
دي فضلت من الساعة سبعة الصبح…
تكلم كل واحد بنفسها.
واحدة واحدة.
علشان تضمن…
إن محدش يجي.
…
أما في بيت أمي…
فكان في حفلة تانية.
سارة…
أختي الكبيرة.
لابسة فستان سواريه نبيتي.
والكوافير لسه مخلص شعرها.
وكريم…
العريس الجديد.
قاعد وسط الرجالة.
والناس بتبارك.
كأن اليوم…
متخطط له من شهور.
مش من ساعات.
…
خالتي هناء…
كانت الوحيدة اللي وقفت في نص الصالون.
وقالت:
“سهير…
أنتِ عملتي إيه؟”
أمي ردت وهي بتصب شاي.
“عملت الصح.”
“ده يوم بنتك.”
“والكبيرة أولى.”
“بس الصغيرة اتحدد فرحها من سنة.”
“يبقى تستنى.”
“ومن إمتى الناس بتسرق أفراح بعض؟”
أمي حطت الكوباية على الصينية.
وقالت بمنتهى البرود:
“أنا ربيتهم.
وأنا اللي أحدد.”
…
في نفس الوقت…
قدام قاعة الأفراح.
ابتدت العربيات توصل.
لكن…
عددها أقل بكتير من المتوقع.
فيه ناس صدقت أمي.
وفيه ناس اتلخبطت.
وفيه ناس فضلت تراقب.
…
مدير القاعة قرب من آدم.
وقال:
“يا فندم…
في استفسار بسيط.”
“اتفضل.”
“في ست اتصلت الصبح…
وقالت إنها والدة العروسة…
وطلبت نوقف تجهيزات الفرح.”
أنا بصيت لآدم بسرعة.
قال:
“وإنتوا عملتوا إيه؟”
المدير ابتسم.
وقال:
“طلبنا منها تحضر بنفسها…
أو تبعت موافقة مكتوبة من العريس والعروسة.”
“قالت إيه؟”
“زعقت…
وقالت هتقفل القاعة.”
…
آدم طلع نسخة العقد.
وحطها قدامه.
وقال:
“أي قرار يخص الفرح…
يطلع مني أنا أو من نادين فقط.”
مدير القاعة هز راسه.
وقال:
“اطمن.”
…
وقبل ما يمشي…
وقف ثانية.
وقال جملة خلتني أستغرب.
“بالمناسبة…
إحنا بلغنا شركة الأمن…”
آدم سأله:
“ليه؟”
رد المدير:
“لأن الست دي…
قالت بالحرف…
(لو الفرح اتعمل…
أنا هدخل أوقفه بنفسي قدام الناس كلها).”
الصمت نزل على المكان.
وآدم بصلي…
وقال بهدوء شديد:
“خلاص…
يبقى من اللحظة دي…
محدش يدخل القاعة…
إلا باسمه.”
في اللحظة دي…
حسيت إن معدتي اتقبضت.
أمي…
الست اللي كانت المفروض تبقى أول واحدة تزغرطلي…
بقت أول واحدة تهدد إنها تبوظ فرحي.
بصيت لآدم…
لقيته ثابت بشكل غريب.
كأنه كان مستني حرب…
مش رايح فرح.
مدير القاعة كمل كلامه وقال:
“إحنا كمان بلغنا شركة الأمن إن محدش يدخل القاعة يعمل أي مشكلة… حتى لو كان من أهل العريس أو العروسة.”
آدم هز راسه وقال:
“تمام… أي حد يحاول يوقف الفرح… يتمنع.”
لأول مرة من الصبح…
بدأت أحس إن في حد واقف في ضهري.
لكن وجعي الحقيقي…
ماكنش من اللي أمي عملته.
وجعي كان من السؤال اللي فضل يلف في دماغي.
ليه؟
ليه تعمل في بنتها كده؟
أنا عمري ما خدت حاجة من سارة.
بالعكس…
طول عمرها هي اللي كانت الأول.
أول موبايل.
أول عربية.
أول شبكة.
حتى لما دخلت الجامعة اللي كنت بحلم بيها…
أمي قالتلي:
“سيبيها لأختك… هي محتاجاها أكتر.”
وسبتها.
ولما اتخطبت قبل سارة…
قالتلي:
“ماتتكلميش قدامها كتير عن الفرح علشان نفسيتها.”
وسمعت الكلام.
ولما كانت بتعيط كل ما حد يسألها إمتى هتتجوز…
أنا بقيت أهرب من أي تجمع عائلي.
عشان محدش يقارن بينا.
عمري…
ولا مرة…
حاولت أكسر خاطرها.
لكن الظاهر…
كل ده ماكانش كفاية.
…
الموبايل رن تاني.
المرة دي…
كان بابا.
بصيت للاسم…
واترددت.
من ساعة الرسالة…
ماسمعتش صوته.
رديت.
لقيته ساكت.
ثواني طويلة.
وبعدين قال بصوت مكسور:
“إنتِ فين يا نادين؟”
قلت:
“في الفندق.”
قال:
“لسه ناوية تكملي؟”
سكت شوية.
وبعدين قلت:
“أيوة.”
سمعت تنهيدة طويلة.
وقال:
“اعملي اللي يريحك.”
قلت بسرعة:
“بابا…
إنت كنت عارف؟”
سكت.
وسكوته كان أصعب من أي إجابة.
كررت السؤال.
“كنت عارف إن ماما هتعمل كده؟”
قال بصوت واطي:
“عرفت الفجر.”
حسيت دموعي نزلت تاني.
“وليه ماقولتليش؟”
رد بعد لحظة:
“اعترضت.”
“وبعدين؟”
“اتخانقنا.”
“وبعدين؟”
قال الجملة اللي جرحتني أكتر من أي حاجة.
“قالتلي… لو وقفت في صف نادين… اعتبر جوازنا انتهى.”
غمضت عيني.
ماعرفتش أتكلم.
بابا كمل:
“أنا آسف.”
وقفل.
…
بعد المكالمة…
قعدت على طرف السرير.
وبقيت ببص على فستان الفرح.
الفستان اللي اخترته بعد خمس شهور لف على محلات القاهرة.
الفستان اللي دفعت تمنه من شغلي.
الفستان اللي كنت بحلم ألبسه من وأنا صغيرة.
قربت منه.
لمست القماش بإيديا.
وقلت لنفسي:
“أنا مش هسيبه يتحبس في الدولاب بسبب ظلم.”
…
في الوقت نفسه…
كانت الأخبار بتوصل واحدة ورا التانية.
ناس كتير بدأت تعرف الحقيقة.
أول واحدة كتبت في جروب العيلة كانت خالتي هناء.
“يا جماعة… للتوضيح… نادين ما أجلتش فرحها… واللي اتكتب الصبح مش بموافقتها.”
الجروب انفجر.
واحد كتب:
“يعني إيه؟”
وواحدة قالت:
“إحنا بالفعل وصلنا بيت سهير.”
وابن خالي كتب:
“هو في إيه بالظبط؟”
لكن قبل ما حد يكمل…
أمي دخلت الجروب من جديد.
وبعتت رسالة واحدة.
“أي حد يعتبر نفسه من العيلة… ييجي بيتي دلوقتي.”
وبعدها…
قفلت التعليقات.
…
أما في القاعة…
فالتجهيزات كانت شغالة.
الورد بيتحط على الطاولات.
الإضاءة بتتجرب.
والموسيقى بدأت تعلى تدريجيًا.
كأن المكان كله…
رافض يصدق إن في حد حاول يسرق فرحة أصحابه.
آدم وقف قدام الشباك…
وبص ناحية مدخل الفندق.
وفجأة…
رن موبايله.
رد.
وفضل ساكت يسمع.
وبعدين قال بهدوء:
“خليهم يقفوا برا.”
قفل.
بصلي.
وقال:
“هي جاية.”
رفعت عيني عليه.
“مين؟”
قال وهو بيتنهد:
“والدتك.”
وبص ناحية بوابة القاعة…
وأضاف بهدوء:
“ومش جاية لوحدها…”
يتبع
