علي متن طائرة حكايات اسما السيد 1

قلبها دق بعنف.
لأ.
مستحيل.
رفعت راسها ببطء.
تلات سنين ممكن يغيروا شكل الإنسان.
ممكن يغيروا لبسه.
مكانته.
حتى الطريقة اللي بيعيش بيها.
لكن صعب يغيروا صوت كان في يوم من الأيام أقرب صوت لقلبك.
صوت شخص كان بينادي اسمك وإنتِ نايمة جنبه.
بصت ناحية أول الطيارة.
كان فيه راجل طويل واقف بيتكلم مع المضيفة.
بدلة غالية.
ساعة واضحة إنها مش عادية.
شعره متظبط بعناية.
وشخصيته كلها بتقول إنه راجل متعود الناس تسمع كلامه.
مفيش أي شبه تقريبًا بالشاب البسيط اللي كان عايش معاها زمان في شقة صغيرة، وأغلب عفشهم كان مستعمل.
وفجأة…
لف.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
آدم.
هو.
لكن مش آدم اللي سابته من تلات سنين.
هي كانت عرفت بالصدفة إنه نجح.
مرة ظهر قدامها خبر عنه على الإنترنت.
الشركة الصغيرة اللي بدأها بكام موظف تحولت لمجموعة ضخمة قيمتها بالملايين.
قرأت الخبر مرة واحدة.
وبعدها بطلت تدور وراه.
كان وجع كفاية إنها تعرف إنه كمل حياته من غيرها.
— ماما… العصير وقع.
صوت ابنها رجعها للواقع.
بصت لقت العصير واقع قدامه.
— يا حبيبي، استنى…
نزلت بسرعة تنظف المكان.
وفي سرها كانت بتدعي:
يا رب ما يبصش وراه.
ساعتين بس.
كل اللي محتاجاه ساعتين.
الطيارة توصل.
تنزل هي وولادها وسط الزحمة.
وتختفي.
زي ما اختفت من حياته من تلات سنين.
—
الطيارة أقلعت.
عدت أول أربعين دقيقة بسلام.
مريم بدأت تصدق إنها ممكن فعلًا تعدي الرحلة من غير ما يشوفها.
لحد ما الطيارة دخلت في مطبات هوائية.
البنت خافت ومسكت في هدوم أمها.
— ماما…
حضنتها مريم.
— مفيش حاجة يا حبيبتي… ده السحاب بيرقص حوالينا بس.
أخوها ضحك.
بالنسبة له، كل مرة الطيارة تهتز كانت لعبة جديدة.
لكن فجأة حصلت هزة أقوى.
كام حاجة وقعوا في الممر.
واحدة من الراكبات احتاجت مساعدة.
آدم قام من مكانه وساعدها.
