ليلة زفافي حكـايـات أسمـا ×1

في ليلة فرحي، جوزي بصلي وقالي: “انا واخدك تخليص حق، ضرتك هي اللي هتنام في أوضتي وعلي سريري تدفيني، وإنتِ مكانك أوضة الخدم يا حلوة يابت الزيني.”
أول ما باب جناحنا اتقفل علينا… لف غسان الجنزوري ناحيتي…وفك رابطة الكرافتة بهدوء.
كانت ورد الفرح لسه مالية الأوضة…والشموع منورة.
وسرير شهر العسل متزين بالورد الأبيض.لكن كل ده اختفى من عيني…لما شفت ريم…بنت خالته…قاعدة على السرير بكل ثقة…كانت مغيرة فستان الفرح…ولابسة روب حرير…
وكأنها صاحبة المكان.بصيت لغسان بصدمه…وقلت بصوت متحشرج: بنت خالتك بتعمل إيه هنا؟
ابتسم ببرود…ورفع كوباية العصير وقال: اتجوزتها
انا شهقت وهو سكت شوية…وبعدين كمل ببرود :”إنتِ فاكره نفسك جوازه .. انتي مجرد صفقة شغل يا ريناد
جوازنا كان علشان البيزنس…علشان أبوكي سايق فيها اوي وكان لازم اتجوزك علشان الدنيا تمشي ..وبس.”
حسيت الأرض بتميد بيا: “يعني إيه؟”
ضحك وهو بيبص ليها…وهتف:”ريم…هي اللي هتنام في أوضتي… وهتدفي فرشتي الليله..عرايس بقي يا بيبي خليكي لماحه”
بصيت له بعدم تصديق…لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية…قرب مني…وقال بمنتهى الاحتقار: “أما إنتِ…
فمكانك أوضة الخدم يا حلوة.”..الغرفة كلها سكتت.
حتى ريم…ابتسمت وهي بتبصلي بشماتة.
وقالت:” متخافيش…هتتعودي.”لكن…بدل ما أعيط…
أو أصرخ…ابتسمت…ابتسامة خلت غسان يقطب جبينه. باستغراب:”بتضحكي على إيه؟”
رديت بهدوء:”ولا حاجة…بس كنت مستنية أسمع الحقيقة من بقك.”فتح عينيه باستغراب.. وأنا طلعت موبايل من شنطتي…وبصيت له آخر مرة…وقلت:”دلوقتي…دورك تسمع الحقيقة.. يا زوجي وقرة عيني ”
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
يتبع…حكايات أسما السيد
الفصل الثاني
ظل غسان واقفًا مكانه وهو يحدق في الموبايل اللي في إيدي، وابتسامته الباردة بدأت تهتز لأول مرة.
قال باستهزاء: “إيه؟ هتتصلي بأبوكي؟”
هززت راسي بالنفي.
“لا… أنا هسمعك صوت كنت لازم تسمعه من بدري.”
ضغطت على زر التشغيل.
وفجأة…
اتملأت الأوضة بصوت واضح جدًا.
كان صوت غسان.
من أسبوعين.
“…اطمني يا ريم… هتجوزها غصب عنها وغصب عني، وبعد توقيع عقد الشراكة هرميها في أوضة الخدم، وكل فلوس أبوها هتبقى تحت إيدي.”
ثم جاء صوت ريم وهي تضحك:
“ولو رفضت؟”
ضحك هو الآخر.
“يبقى نكسرها… أي بنت بتنكسر أول ليلة.”
اختفت الألوان من وشه.
خطف خطوة ناحيتي وهو بيقول بعصبية:
“اقفلي التسجيل ده حالًا!”
ابتسمت.
ورجعت الموبايل لورا.
“متقلقش… التسجيل ده بقى في خمس أماكن غير عندي.”
ريم قامت من على السرير وهي مرعوبة.
“إنتي سجلتيلنا؟!”
قلت بهدوء:
“مش أنا… الفندق.”
بصوا لبعض بسرعة.
وكملت:
“أنا أول ما باب الجناح اتقفل، فعلت خاصية الرفع المباشر للسحابة… وكل كلمة اتقالت من ساعة ما دخلنا… اتحفظت.”
أول مرة أشوف الخوف في عيون غسان.
لكن لسه ما يعرفش إن دي كانت البداية.
رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
وابتسمت.
ورديت قدامهم.
“أيوه يا بابا.”
جالي صوت أبويا هادئ جدًا.
“سمعت كل حاجة.”
غسان اتجمد.
قلت:
“وصل التسجيل؟”
“وصل… ووصل كمان للمحامي… ولمجلس إدارة الشركة.”
اتغير لون وش غسان تمامًا.
صرخ:
“إنتي مجنونة!”
رد أبويا من سماعة الموبايل بصوت سمعه الكل:
“المجنون هو اللي افتكر إنه يقدر يضحك على عيلة الزيني.”
وقبل ما غسان ينطق…
كمل أبويا:
“بالمناسبة… عقد الشراكة اللي كنت بتحلم بيه… اتم إلغاؤه من نص ساعة.”
غسان شهق.
“إيه؟!”
“والأسهم اللي كنت مستني تستلمها… اتجمدت.”
بص لريم وكأن الدنيا بتنهار حواليه.
لكن الضربة الأكبر كانت لسه جاية.
سمعنا خبط قوي على باب الجناح.
فتح غسان الباب بعصبية.
اتفاجأ بأربعة أفراد أمن الفندق.
ومعاهم مدير الفندق بنفسه.
قال المدير باحترام وهو بيبصلي:
“آنسة ريناد… حضرتك طلبتي تدخلنا لو حصل أي إساءة.”
هززت راسي.
“أيوه.”
لف المدير ناحية غسان.
وقال بجدية:
“للأسف… عندنا تسجيلات من كاميرات الممرات وشهادة العاملين… وكل اللي حصل هيتم توثيقه.”
صرخ غسان:
“دي مراتي!”
ابتسم المدير.
“لسه.”
الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة.
وساعتها…
أنا قلعت دبلة الجواز من صباعي.
وحطيتها فوق الترابيزة.
وقلت بمنتهى الهدوء:
“الجوازة اللي بدأت بالإهانة… عمرها ما هتكمل.”
وسبتهم…
وخرجت من الجناح.
لكن وأنا ماشية في ممر الفندق…
ماكنتش أعرف إن الصدمة الحقيقية…
كانت مستنياني تحت في قاعة الفرح…
لأن الشخص اللي نزل من عربية سوداء فاخرة…
هيقلب حياة غسان الجنزوري كلها.
يتبع…
الفصل الثالث
نزلت من المصعد وأنا رافعة راسي، رغم إن قلبي كان بيتقطع من الوجع.
كل وردة في القاعة كانت لسه مكانها…
والمعازيم كانوا فاكرين إن العريس والعروسة بيصوروا جلسة خاصة.
لكن أول ما خرجت بفسطان الفرح لوحدي…
الناس كلها سكتت.
خالتي قربت مني بسرعة.
“ريناد… مالك؟ فين غسان؟”
ابتسمت ابتسامة هادية.
“جاي… بس هييجي ومعاه مفاجأة.”
وفي اللحظة دي…
وقفت قدام باب القاعة خمس عربيات سوداء فاخرة.
نزل منها رجال ببدل رسمية.
وبعدين…
نزل راجل في أواخر الخمسينات.
هيبته خلت كل الموجودين يقفوا.
كان فؤاد الزيني…
والدي.
ومؤسس مجموعة الزيني القابضة.
أول ما شافني…
بص على وشي.
ولاحظ الدموع اللي كنت مخبياها بالعافية.
قرب مني بهدوء.
وقال:
“عمل اللي كنت متوقعه؟”
هززت راسي.
ومديت له الموبايل.
“اسمع بنفسك.”
وقف دقيقة كاملة بيسمع التسجيل.
ملامحه كانت ثابتة.
لكن عروقه كانت بارزة من الغضب.
أول ما التسجيل خلص…
قال لجسمه القانوني اللي كان واقف وراه:
“ابدأوا.”
في أقل من دقيقة…
بدأت الهواتف ترن.
مدير الشؤون القانونية.
مدير الاستثمار.
رئيس مجلس الإدارة.
كل واحد أخد أوامر واضحة.
إلغاء كل العقود.
إيقاف كل التحويلات.
تجميد كل التسهيلات الائتمانية الخاصة بمجموعة الجنزوري.
في نفس الوقت…
نزل غسان من المصعد.
وكان لسه فاكر إنه يقدر يلم الموضوع.
ابتسم قدام المعازيم وقال:
“يا جماعة حصل سوء تفاهم بسيط…”
قاطعه صوت أبويا.
“لا… ده تفاهم كامل.”
لف غسان ناحية الصوت.
ولما شاف أبويا…
ابتسم ابتسامة مصطنعة.
“عمي…”
رد عليه أبويا ببرود:
“متنادينيش عمي.”
القاعة كلها بقت ساكتة.
قال غسان وهو بيحاول يحافظ على هدوءه:
“إحنا نقدر نقعد ونتفاهم.”
رد أبويا:
“أنا مش بتفاهم مع واحد استغل بنتي علشان صفقة.”
حاول غسان يضحك.
“دي مشاكل بين زوج وزوجته.”
رفعت الموبايل قدام كل الموجودين.
وضغطت تشغيل.
امتلأت القاعة بصوته وهو بيقول:
“اتجوزها علشان البيزنس… وبعدها هرميها أوضة الخدم.”
الهمهمة انتشرت بين المعازيم.
وبعدين ظهر صوت ريم.
“وأنا هنام مكانها.”
واحدة من قرايب غسان شهقت.
وأمه حطت إيدها على بقها.
أما ريم…
فكانت واقفة آخر القاعة.
وشها بقى أصفر.
صرخ غسان:
“اقفلي التسجيل!”
لكن كان فات الأوان.
أبويا قال بصوت قوي:
“من اللحظة دي… انتهى أي تعاون بين عيلة الزيني والجنزوري.”
وفي نفس اللحظة…
رن موبايل غسان.
رد بسرعة.
لكن ملامحه اتبدلت.
“إيه؟!”
سكت.
“البنك وقف التسهيلات؟!”
بعدها بثواني…
رنة تانية.
“المستثمرين انسحبوا؟!”
وبعدين الثالثة.
“مجلس الإدارة طالب اجتماع طارئ؟!”
بدأ يتلفت حواليه.
كأنه بيدور على أي حد ينقذه.
لكن كل واحد كان بيبعد عنه خطوة.
حتى ريم…
رجعت لورا وهي بتهمس:
“أنا ماليش دعوة…”
بصلها بصدمة.
“إنتي بتسيبيني؟”
قالت وهي بترجع أكتر:
“أنا مش هضيع مستقبلي علشانك.”
وفي أقل من خمس دقائق…
الشخص اللي كان داخل القاعة فاكر نفسه انتصر…
بقى واقف لوحده…
لا زوجة…
ولا حليفة…
ولا صفقة…
ولا احترام.
أما أنا…
مسكت إيد أبويا.
وقلت بهدوء:
“يلا نمشي.”
لكن قبل ما أخرج من القاعة…
وقف صوت جه من آخر المكان:
“استني يا آنسة ريناد… في حاجة لازم تعرفيها عن غسان… حاجة أخفاها عن الجميع سنين.”
وتحولت كل الأنظار نحو المتحدث… بينما تجمد غسان في مكانه، وكأن السر الذي حاول دفنه سنوات قد خرج أخيرًا إلى النور.
يتبع…
الفصل الرابع
التفتُّ ناحية الصوت.
كان المتكلم رجلًا في أوائل الستينات، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ويبدو عليه الإرهاق.
غسان اتغير لون وشه أول ما شافه.
وقال بعصبية:
“حضرتك بتعمل إيه هنا؟”
الرجل رد بهدوء:
“جيت أقول الحقيقة… لأنك زودتها المرة دي.”
بص أبويا للرجل وسأله:
“حضرتك مين؟”
قال:
“أنا حسام عزمي… كنت المدير المالي لشركة الجنزوري لمدة خمسة عشر سنة.”
همس بعض رجال الأعمال الواقفين:
“ده اللي استقال السنة اللي فاتت.”
ابتسم الرجل ابتسامة حزينة.
وقال:
“استقلت… لأني رفضت أشارك في اللي كان بيتخطط.”
غسان صرخ:
“كفاية كذب!”
لكن الرجل أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
ورفعها قدام الجميع.
“كل المستندات هنا.”
بص غسان للفلاشة وكأنها قنبلة.
تراجع خطوة للخلف.
أما ريم…
فبدأت ترتعش.
قال حسام:
“غسان ما اتجوزش ريناد علشان الشراكة وبس… هو كان مخطط ينقل جزء كبير من ديون شركته على الشركة الجديدة بعد الجواز، ولما يحصل الدمج… الخسائر تقع على عيلة الزيني.”
ساد الصمت.
رجال الأعمال بصوا لبعض بدهشة.
أبويا مد إيده.
“هات الفلاشة.”
سلمها له.
وقال:
“فيها عقود… وإيميلات… وتحويلات مالية… وكل حاجة.”
غسان فقد أعصابه.
وجرى ناحية حسام يحاول يخطف الفلاشة.
لكن أفراد الأمن وقفوا بينهما.
صرخ:
“دي أوراق مزورة!”
رد حسام بثقة:
“لو مزورة… افتحها قدام الناس.”
سكت غسان.
لأنه كان عارف الحقيقة.
في اللحظة دي…
رن موبايل أبويا.
رد بهدوء.
وبعد أقل من دقيقة…
ابتسم لأول مرة.
قفل المكالمة.
وبص لغسان.
وقال:
“خلصت.”
غسان سأله بقلق:
“خلص إيه؟”
قال:
“مجلس إدارة شركتك صوّت من دقايق على عزلِك من منصبك كرئيس تنفيذي.”
شهق غسان.
“مستحيل.”
أكمل أبويا:
“والمساهمون الكبار سحبوا الثقة منك.”
ريم بصت له بصدمة.
“يعني… الشركة راحت؟”
رد أبويا:
“الشركة هتكمل… لكن من غيره.”
غسان وقع على أقرب كرسي.
وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
بصلي لأول مرة بانكسار.
وقال:
“ريناد… ممكن نتكلم لوحدنا؟”
هززت راسي بالرفض.
“الكلام اللي اتقال قدام الناس… الرد عليه يكون قدام الناس.”
سكت.
ثم قال بصوت منخفض:
“أنا غلطت.”
ابتسمت ابتسامة هادئة.
“لأ… إنت اخترت.”
وأنا ماسكة دبلة الجواز…
فتحت إيده…
وحطيتها فيها.
وقلت:
“من اللحظة دي… ما بقاش بينا أي حاجة.”
لفيت ومشيت ناحية باب القاعة مع أبويا.
لكن قبل ما أخرج…
سمعت صوت سيارات الشرطة تقف أمام الفندق.
غسان رفع رأسه بصدمة.
وأحد الضباط دخل القاعة وهو يسأل:
“الأستاذ غسان الجنزوري موجود؟”
نظر الجميع إلى غسان…
وانتهى المشهد على وجهه الشاحب، وهو يدرك أن سقوطه لم يبدأ بعد… بل بدأ الآن.
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *