زوج أمي حكايات اسما السيد

كبرت…
وهو فضل أبويا.
هو اللي وقف جنبي في أهم يوم في حياتي.
ولما خلفت بنتي، عيط أكتر مني.
جاب لها بطانية صغيرة لونها أصفر، وكان يشيلها بحذر غريب، كأنها حاجة ممكن تتكسر من أقل لمسة.
لكن كان فيه سؤال واحد عمره ما حب يجاوبني عليه.
كل ما أسأله:
— كنت عامل إيه في حياتك قبل ما تعرف أمي؟
كان يبتسم ويقول:
— حياتي الحقيقية بدأت من يوم ما عرفتك.
كنت فاكرة إن دي مجرد كلمة حب.
ماعرفتش إنها كانت باب مقفول وراه سر كبير.
بعد ما كبر في السن، بدأ المرض.
في الأول بطل ينزل يجيب احتياجات البيت بنفسه.
بعدها وزنه بدأ ينزل بسرعة.
وبعدين دخلنا في دوامة تحاليل ودكاترة وعلاج، وكل مرة كنت ببص في وش الدكتور كنت بحس إنه عارف النهاية ومش عايز يقولها.
آخر أسبوع فضلت قاعدة جنبه في المستشفى.
كنت بنام على كرسي جنب سريره.
حفظت صوت الأجهزة.
بقيت أعرف إمتى نفسه بيتعب…
وإمتى بيتوجع…
وحتى إمتى بيغمض عينه ويمثل إنه نايم علشان ما يشوفنيش وأنا بعيط.
وفي الليلة دي، الممرضة وقفت جنبي وقالت بصوت واطي:
— ممكن تكون مسألة ساعات.
رجعتله وأنا حاسة إن قلبي مربوط بعقدة.
فجأة فتح عينيه.
بصلي فترة طويلة وقال:
— عايزك توعديني بحاجة.
قربت منه.
— إيه؟
— تسمعيني للآخر قبل ما تكرهيني.
اتخضيت.
— أكرهك إيه؟ أنا مستحيل أكرهك يا بابا.
مد إيده بصعوبة من تحت الغطا، وطلع ورقة متنية.
— روحي العنوان ده… دلوقتي.
بصيتله باستغراب.
— أسيبك لوحدك؟ مستحيل.
شد على إيدي.
— لازم تعرفي أنا كنت مين قبل ما أموت.
— طب قوليلي إنت.
عينيه اتمَلوا دموع.
ولأول مرة شفت الراجل اللي عمره كله كان مصدر الأمان بالنسبالي… خايف.
قال:
— في حقايق مينفعش تسمعيها مني أنا.
فتحت الورقة.
عنوان.
مكان مش بعيد عن البيت اللي اتربيت فيه طول عمري.
خرجت للممر وأنا ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.
وطول الطريق، دماغي كانت بتجيب أسوأ الاحتمالات.
يمكن كان متجوز قبل أمي؟
يمكن عنده عيلة تانية؟
يمكن عنده ابن سابه؟
يمكن الراجل اللي اعتبرته أبويا طول عمري كان مخبي عني حياة كاملة؟
لكن ولا احتمال فيهم كان قريب حتى من الحقيقة.
وصلت للعنوان.
وقفت قدام الباب كام ثانية قبل ما أخبط.
بعد لحظات، فتحتلي ست كبيرة في السن.
أول ما شافتني…