زوج أمي حكايات اسما السيد

— شبه أمك.
قلت:
— هي عارفة إن جدها مات.
رفع عينه.
— وأنا مش جاي آخد مكان حد.
الكلمة دي خلتني أبصله.
قال:
— الراجل اللي رباكي غلط في حقي. وغلط في حق أمك. لكن لو فضل معاكي كل السنين دي، ورباكي وحبك وحماكي… يبقى أنا مش هطلب منك تمسحيه من حياتك علشان تحطي اسمي مكانه.
— إنت مش بتكرهه؟
ضحك بحزن.
— كرهته عمر كامل.
سكت لحظة.
— لكن يوم شفتك في فرحك وإنتِ بتبصي له كده… كرهته أكتر.
وبعدين قال:
— وبعدها حسدته.
الفصل الثامن: الفطيرة المحروقة
مرت شهور.
ما بقيتش فجأة بنت لراجل جديد.
الحياة مش بتتصلح بالسرعة دي.
في الأول كنت بقابل أبويا الحقيقي مرة كل أسبوع.
بعدها مرتين.
وبنتي بدأت تحبه.
كانت تدخل محل الساعات وتجري عليه:
— جدو!
وأول مرة قالتها…
بصلي قبل ما يرد.
كأنه بياخد إذني.
هزيت راسي.
فتح دراعه لها.
وفي ذكرى وفاة أبويا اللي رباني، روحت المقابر لوحدي.
قعدت قدام قبره.
حطيت الدفتر جنبي.
وقلت:
— أنا لسه زعلانة منك.
سكت.
— ويمكن أفضل زعلانة منك على حاجات معينة طول عمري.
مسحت دموعي.
— بس أنا فاهمة دلوقتي إن الإنسان ممكن يعمل أسوأ غلطة في حياته… وبعدها يقضي باقي عمره يحاول يبقى شخص أحسن.
طلعت من شنطتي علبة صغيرة.
كنت عاملة فطيرة تفاح وقرفة.
محروقة من الأطراف.
ضحكت وسط دموعي.
— طلعت وحشة زي بتاعتك.
حطيتها جنب القبر.
— بالمناسبة… قابلته.
الهوا حرك ورق الشجر فوقي.
— أبويا الحقيقي.
سكت لحظة.
— راجل كويس.
وبعدين ابتسمت.
— وكان عندك حق في حاجة واحدة.
بصيت لاسمه المكتوب على الحجر.
— الحقيقة ما خلتنيش أكرهك.
قمت علشان أمشي.
لكن قبل ما أتحرك، لمست الحجر بإيدي وقلت:
— إنت وعدت طفلة عندها خمس سنين إنك مش هتمشي.
صوتي اتكسر.
— وفضلت لآخر يوم.
الفصل الأخير: ممكن يكون للإنسان أكتر من أب
بعد سنة، في عيد ميلاد بنتي، البيت كان مليان ناس.
وأنا واقفة في المطبخ بحاول أعمل فطير التفاح.
أبويا الحقيقي دخل وبص للصينية.
— هو المفروض لونه أسود كده؟
ضحكت.
— دي وصفة عائلية.
بنتي دخلت تجري.
— ماما! جدو بيقول التورتة جاهزة!
بصيت لأبويا الحقيقي.
ابتسم.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة أخدت مني سنة كاملة علشان أستوعبها.
الحقيقة مش دايمًا بتمسح اللي قبلها.
أحيانًا بتجبرنا نشوف الصورة كلها.