زوج أمي حكايات اسما السيد

أمي قالتله إنها هتاخدني وتمشي.
وإنها هتدور على أبويا الحقيقي.
خرجت من البيت وهي منهارة.
وبعد أقل من ساعة…
عملت الحادثة.
قلت وأنا بعيط:
— هو ق/تلها؟
— لأ.
قالتها جدتي بحسم.
— ما لمسهاش. والتحقيق أثبت إن الحادثة كانت حادثة فعلًا.
— لكنه السبب.
— وهو عاش مقتنع بكده.
قمت وأنا مش قادرة أتنفس.
كل ذكرى حلوة معاه بدأت تتكسر جوايا.
الفطير المحروق.
أول يوم مدرسة.
ليلة تخرجي.
إيده وهي ماسكة إيدي وأنا بولد بنتي.
كل حاجة.
قلت:
— يعني هو رباني علشان كان حاسس بالذنب؟
قالت جدتي:
— في الأول… أيوه.
بصيتلها.
وهي كملت:
— بعد جنازة أمك، كان ناوي يسيبك.
الكلمة وجعتني بطريقة غريبة.
— يسيبني؟
— جه هنا.
— هنا؟
— أيوه. جاب شنطة هدومك الصغيرة وقال إنه مش قادر يبص في وشك. قال إن كل مرة يشوفك هيفتكر أمك.
دموعي نزلت.
افتكرت نفسي تحت السفرة.
“إنت كمان هتمشي؟”
“لأ.”
“وعد؟”
“وعد يا حبيبتي.”
همست:
— إيه اللي غير رأيه؟
جدتي مسحت دموعها.
— حاجة قالتها أمك قبل ما تموت.
الفصل الرابع: آخر كلام أمي
قالت جدتي إن أمي ما ماتتش في مكان الحادث.
عاشت حوالي ساعة في المستشفى.
وكان زوجها معاها.
وقبل ما تفقد الوعي، قالتله:
— مهما كنت عملت فيا… البنت مالهاش ذنب.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— لو أنا مت… ما تخليهاش تدفع تمن غلطتك.
سألت جدتي:
— وهو قالك الكلام ده؟
— لأ. الدكتور اللي كان موجود سمعه. وبعد سنين، هو نفسه اعترفلي.
انهرت في العياط.
يعني أمي في آخر لحظاتها…
كانت خايفة عليا.
وهو بعد جنازتها أخدني فعلًا علشان يسيبني.
لكن رجع.
رجع البيت.
ودخل يدور عليا.
ولقاني تحت السفرة.
وسألته:
— إنت كمان هتمشي؟
وقتها…
ماقدرش.
قالت جدتي:
— هو رجعلك لأنه حس بالذنب… لكن ما فضّلش معاكي عشرات السنين بسبب الذنب.
بصيتلها.
— أمال بسبب إيه؟
ابتسمت وسط دموعها.
— بسببك إنتِ.
مدت إيدها وطلعت كيس صغير.
جواه دفتر.
عرفته.
دفتر أبويا.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوب:
“النهارده ليلى قالتلي بابا لأول مرة. دخلت الحمام وعيطت علشان ما تشوفنيش.”
قلبت الصفحة.
“حرارتها 39. الدكتور قال مفيش خطر، بس أنا مش قادر أنام.”
صفحة تانية.
“اتخانقت في المدرسة علشان بنت قالتلها إني مش أبوها. رجعت قالتلي: هي كدابة، صح؟ ماعرفتش أجاوب.”