طليقة زوجي حكايات اسما 1
اتصلت بيا طليقة جوزي التانيه بعد نص الليل… في ذكرى جوازنا…مش علشان تتخانق معايا… ولا تشتم فيا.
قالتلي: يا أختي… أنا بكلمك علشان كنت مكانك بالظبط من سنتين، ومحدش حذرني. لازم تسيبي البيت الليلة دي. مش بكرة… الليلة. ماينفعش أحكيلك كل حاجة في التليفون. بس اللي عمله في مراته الأولى اللي كانت قبلي أنا شفت دليله بعيني. والحاجة دي بدأت تحصل معاكي بالفعل.
في الأول… ما صدقتهاش…ولازم أوضح حاجة أنا مش ست بتفزع بسهولة..ماقومتش فورًا لميت هدومي وهربت.
أنا قعدت على طرف السرير في الضلمة… وفكرت بهدوء.
اسمي “ياسمين”.متجوزة “كريم” بقالي أربع سنين. عايشين في فيلا بالتجمع الخامس في القاهرة…أنا دكتورة في جامعة خاصة.عندي 33 سنة.
شخصية عقلانية جدًا… وما بصدقش أي كلام من غير دليل.قلت لها: مين حضرتك؟
قالت: اسمي دينا. كنت متجوزة كريم من 2019 لـ 2022. وعشت في نفس البيت اللي إنتِ عايشة فيه دلوقتي. وقعدت في نفس أوضة النوم اللي إنتِ قاعدة فيها حالًا.
قلت لها: إنتِ عايزة إيه؟
قالت: عايزاكي تعيشي…سكتنا شوية.
بعدها قالت: اسم الزوجة الأولى كان نهى. ماتت في البيت ده سنة 2018. السبب الرسمي كان مرض مفاجئ. وأنا صدقت القصة دي لما اتجوزته. لكن بعدها بدأت تحصل لي حاجات غريبة… حاجات الدكاترة ماقدروش يفسروها. أنا هربت قبل ما يفوت الأوان… لكن للأسف هربت متأخر. التعب فضل ملاحقني سنة كاملة بعد ما سبت البيت.
سألتها: إيه نوع الحاجات دي؟
قالت: ياسمين… بقالك 3 شهور حاسة بألم في جنبك الشمال… ومش الزايدة. صح ولا لأ؟
إيدي شدت على التليفون فجأة.
لأن فعلًا… عندي وجع في جنبي الشمال بدأ من 3 شهور.
وما قلتش لحد…لا لأمي…ولا لصاحبتي.
ولا حتى للدكتور.
كل مرة كنت أقول: “هكشف الأسبوع الجاي.”
الست دي… اللي عمري ما كلمتها قبل كده… كانت عارفة الوجع اللي مخبياه عن العالم كله.
وعارفة مكانه بالظبط.
وإنه بدأ بعد 3 شهور من رجوعي للبيت بعد ما كنت قاعدة عند أمي فترة.
قلت لها بصوت مرتعش: إنتِ عرفتي إزاي؟
قالت:
“لأن الوجع عندي بدأ في نفس المكان بالظبط. بعد 3 شهور من العيشة في البيت ده. وشهادة وفاة نهى معايا نسخة منها كاتبين فيها إن سبب الوفاة الرسمي كان فشل في الكليه… ناحية الشمال…قمت من على السرير فورًا.
كريم كان نايم جنبي.
سامعة صوت نفسه بوضوح.
همست: أعمل إيه؟
قالت بسرعة:….
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد@
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
همست: أعمل إيه؟
قالت بسرعة وهي كأنها بتبص حواليها بخوف: “ما تشربيش أي حاجة كريم يديهالك… خصوصًا بالليل. ولو تقدري… اخرجي من البيت قبل الفجر.”
قلبي بدأ يخبط بعنف.
بصيت ناحية كريم. كان نايم على ضهره بهدوء… ملامحه عادية جدًا. نفس الراجل اللي بيصحى كل يوم يبوس راسي قبل ما ينزل شغله. نفس الراجل اللي كان بيجيبلي ورد كل شهر في ذكرى جوازنا. نفس الراجل اللي عمره ما رفع صوته عليا.
لكن فجأة… كل حاجة بقت تخوف.
قلت لها: “إنتِ أكيد فاهمة غلط… كريم مستحيل—”
قاطعتني بعصبية: “أنا كمان قلت كده! نهى كمان أكيد قالت كده قبل ما تموت!”
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت أوطى: “إنتِ عندك دوخة الصبح… صح؟ وطعم معدني في بقك أوقات؟”
إيدي بدأت تبرد.
لأن ده كان حقيقي.
كل صباح تقريبًا كنت بصحى حاسة إن في طعم حديد في بقي. وأوقات كنت بحس بدوخة خفيفة. روحت لدكتور مرة… قال ممكن ضغط أو إرهاق.
قالت: “وأظافرك بقت أضعف… وشعرك بيقع أكتر من الطبيعي.”
قعدت أتنفس بسرعة. أنا ماقولتش الحاجات دي لأي حد.
همست: “إنتِ مراقباني؟”
قالت فورًا: “لا والله… أنا بس مريت بنفس الجحيم.”
بعدها سمعت صوت باب عندها بيتفتح فجأة. نفسها اتقطع.
وقالت بسرعة مرعوبة: “اسمعيني كويس… في درج مقفول في المكتب اللي تحت. الدرج الأخير ناحية الشمال. لو لقيتي المفتاح… هتعرفي كل حاجة.”
وقبل ما أسألها… قفلت السكة.
فضلت باصة للموبايل ثواني طويلة. البيت كله ساكت. الساعة كانت 2:43 بعد نص الليل.
وبالرغم من إني طول عمري عقلانية… إلا إني لأول مرة حسيت إن البيت حواليا مش آمن.
بصيت ناحية كريم مرة تانية.
كان نايم بهدوء غريب.
هادئ زيادة عن اللزوم.
قمت من السرير بهدوء. رجلي كانت بتترعش رغم إني بحاول أتماسك. لبست الروب ونزلت السلم ببطء.
الفيلا كانت غرقانة في الضلمة. نور خفيف بس جاي من المطبخ.
وقفت مكاني.
أنا متأكدة إني قفلت النور قبل ما أطلع أنام.
قلبي دق بعنف.
مشيت ناحية المطبخ بحذر… لقيت النور فعلًا مفتوح.
لكن المطبخ فاضي.
بلعت ريقي وبصيت حوالي. كل حاجة مكانها طبيعي. إلا كوب صغير فوق الرخامة.
كوب أبيض.
وفيه بقايا سائل بني فاتح.
الكوب اللي كريم كان بيعملهولي كل ليلة قبل النوم.
لبن بالكركم والعسل… علشان “مناعتي تبقى أحسن”.
إيدي بدأت ترتعش وأنا باصة للكوب.
كلام دينا رجع يرن في دماغي: “ما تشربيش أي حاجة يديهالك.”
طلعت تلفوني بسرعة وصورت الكوب.
بعدها… سكبت اللي فيه في الحوض.
وفجأة…
سمعت صوت ورايا.
“بتعملي إيه؟”
شهقت بعنف واستدرت.
كريم كان واقف عند باب المطبخ.
واقف في الضلمة… ولابس تيشيرت أسود. وشعره منكوش من النوم.
لكن عينيه…
عينيه ماكانوش شبه عيون الشخص اللي أعرفه.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “نزلتي ليه؟”
حاولت أتماسك. قلت بسرعة: “عطشانة.”
بص للكوب الفاضي في الحوض. وبعدين بصلي.
ثانية… ثانيتين…
حسيت إنه بيقرأ وشي.
قال بهدوء: “فين المشروب؟”
ضحكت بتوتر: “وقع مني.”
فضل ساكت شوية. وبعدين قرب خطوة.
“ياسمين… إنتِ كويسة؟”
أومأت بسرعة.
لكن جوايا… كنت حاسة إني واقفة قدام شخص غريب.
فجأة مد إيده ولمس خدي بحنان. وقال: “إنتِ مرهقة بس.”
وللحظة… رجعت أشك في نفسي.
يمكن فعلًا أنا أوفرثينكينج. يمكن الست دي مجنونة. يمكن طليقته بتحاول تخرب جوازه.
لكن وأنا طالعة السلم… سمعته ورايا بيقول بصوت منخفض جدًا: “مين كان بيكلمك؟”
وقفت مكاني.
ببطء… لفيت أبصله.
كان واقف مكانه. ملامحه هادية. لكن عينيه ثابتة عليا بشكل مرعب.
قلت: “صاحبتي.”
ابتسم. ابتسامة صغيرة باردة.
وقال: “غريبة… لأني سمعتك بتقولي: إنتِ عرفتي إزاي.”
الدم اتجمد في عروقي.
أنا ماكنتش واخدة بالي إنه صحي بدري وسمع المكالمة.
اتلعثمت: “كانت بتحكيلي حاجة.”
فضل يبصلي. وبعدين قال: “ياسمين… أوعي تخلي حد يلعب بعقلك.”
بعدها طلع ينام كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن أنا… ما نمتش.
فضلت قاعدة على السرير لحد الفجر. أراقب نفسي. وأراقبه.
كل حركة منه بقت تخوفني.
وفي الساعة 6 الصبح… أول ما نزل يتمرن في الجيم اللي تحت… قمت فورًا.
لبست بسرعة. ونزلت المكتب.
المكتب كان دايمًا مقفول. كريم بيقول إنه بيحب الخصوصية في شغله.
فتحت الباب بحذر.
ريحة خشب وتقيلة غريبة مليت المكان.
بدأت أفتح الأدراج بسرعة. ملفات… عقود… ورق شغل.
لحد ما وصلت للدرج الأخير ناحية الشمال.
كان مقفول فعلًا.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت حوالي أدوّر على المفتاح. وفي لحظة… افتكرت سلسلة المفاتيح اللي كريم بيسيبها أحيانًا فوق الرف.
طلعتها بسرعة. جربت مفتاح… مافتحش.
الثاني… مافتحش.
الثالث…
تك.
الدرج اتفتح.
وفي اللحظة دي… حسيت إني فتحت باب عمري ما هعرف أقفله تاني.
كان جواه ملف أسود.
وصندوق صغير.
وشرائط دوا.
مسكت الملف الأول.
ولما فتحته… شهقت.
صور.
صور لتقارير تحاليل طبية.
باسم “نهى كريم الشاذلي”.
وظايف كلى. نسب سموم. تقارير عن تدهور صحي تدريجي.
وفي كل التقارير… في مادة معينة متكررة.
معدن ثقيل.
نسبة تسمم بسيطة… لكن مستمرة.
ومع الوقت… قاتلة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقلب الورق.
وفي آخر الملف… صورة لشهادة الوفاة.
سبب الوفاة: فشل كلوي حاد.
نفس اللي دينا قالته.
حسيت نفسي هقع.
فتحت الملف التاني بسرعة.
كان باسم دينا.
نفس الأعراض. نفس التحاليل. نفس التدهور.
لكن في آخر الأوراق… كان فيه تقرير خروج من مستشفى في ألمانيا.
ومكتوب: “احتمالية تعرض المريضة لتسمم مزمن طويل المدى.”
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
أنا مش بتخيل.
أنا مش مجنونة.
فتحت الصندوق الصغير بإيد مرتعشة.
كان جواه فلاشة… وخاتم دهب قديم.
الخاتم منقوش جواه اسم: “نهى”.
وفي اللحظة دي…
سمعت صوت من ورايا.
“بتدوري على إيه؟”
جسمي كله اتجمد.
لفيت ببطء.
كريم كان واقف عند باب المكتب.
لكن المرة دي… ماكانش بيبتسم.
وشه كان جامد بطريقة مرعبة.
وعينيه… باردة.
باردة جدًا.
بص على الملفات اللي في إيدي. وبعدين قال بهدوء: “مين دخلك المكتب؟”
حاولت أتكلم… لكن صوتي اختفى.
قرب خطوة.
“دينا كلمتك… صح؟”
الهواء خرج من صدري.
يعني هو عارف.
عارف إنها بتكلمني.
قلت بصعوبة: “إيه اللي في الورق ده؟”
فضل ساكت لحظة.
وبعدين… ضحك.
ضحكة قصيرة باردة خلت جسمي يقشعر.
قال: “المشكلة فيكم إنكم دايمًا بتشوفوا جزء صغير من الحقيقة.”
بدأ يقرب ببطء.
“نهى كانت مريضة فعلًا.”
صرخت: “وده؟! التقارير دي؟!”
قال بهدوء: “كانت بتاخد علاج غلط.”
قلت بعصبية: “ودينا؟!”
سكت ثانية. وبعدين قال: “دينا كانت مدمنة مهدئات.”
كل كلمة كان عنده ليها رد جاهز.
لكن عينيه… ماكنتش بريئة.
فجأة مد إيده وقال: “هاتِ الملفات يا ياسمين.”
تراجعت للخلف فورًا.
ولأول مرة في حياتي… شفت الغضب الحقيقي على وشه.
اختفت كل الرقة.
وقال بصوت منخفض مخيف: “أنا مش بحب التحدي.”
قلبي كان هيقف.
جريت فجأة ناحية الباب.
لكنه مسك دراعي بعنف.
صرخت: “سيبني!”
ضغط على دراعي بقوة وهو بيهمس: “إنتِ فاهمة غلط.”
حاولت أزقه. لكن قوته كانت مرعبة.
وفجأة…
رن جرس الباب.
كريم وقف.
بص ناحية الباب بتوتر لأول مرة.
الجرس رن تاني بعنف.
وبعدين… سمعنا صوت ست بتصرخ من بره:
“ياسمين! افتحي الباب!”
دينا.
كريم ساب دراعي فجأة. ووشه اتغير بالكامل.
جري ناحية الشباك.
وأنا استغليت اللحظة… وخدت الفلاشة من الصندوق وحطيتها في جيبي.
سمعته بيشتم بصوت واطي.
وبعدين لف ناحيتي بسرعة: “إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.”
لكن قبل ما يقرب…
سمعنا صوت تكسير.
دينا كانت بتخبط على الباب الحديد بعنف.
وبعدين صوت راجل: “شرطة!”
كريم اتجمد.
وأنا لأول مرة… شفت الخوف الحقيقي في عينه.
بصلي ثواني طويلة.
ثواني مرعبة.
وبعدين… ابتسم.
ابتسامة غريبة جدًا.
وقال: “كان لازم تسمعي باقي الحكاية يا ياسمين.”
قبل ما أفهم قصده… طلع يجري ناحية المطبخ.
والشرطة بدأت تكسر الباب.
جريت وراه بخوف.
لقيته واقف قدام الرخامة… ومعه زجاجة صغيرة.
شهقت.
حاولت أمنعه. لكنه شرب اللي فيها مرة واحدة.
صرخت: “إنت عملت إيه؟!”
بصلي بعينين بدأوا يدمعوا.
وقال بصوت متقطع: “ماكنتش بقت*لهم… كنت بحاول أعالجهم.”
دماغي وقفت.
إيه؟!
وقع على الأرض وهو بيتنفس بصعوبة.
والشرطة اقتحمت البيت.
وسط الصريخ والفوضى… دينا دخلت جري ناحيتي وحضنتني.
لكن عينيها كانت على كريم.
وكان فيها رعب حقيقي.
همست: “أوعى تصدقيه.”
بصيت ناحية كريم.
كان بيضحك وهو بيتألم.
وقال بصوت مبحوح: “اسألوهم عن والدتي… اسألوهم كانت بتموت إزاي.”
وبعدها… فقد الوعي.
والحقيقة اللي اكتشفتها بعد كده… كانت أبشع من كل توقعاتي.
لأن كريم ماكانش قاتل عادي.
كان مقتنع فعلًا… إنه بينقذ زوجاته.
يتبع