زوج أمي حكايات اسما السيد

كنت غضبانة منه.
ومكسورة بسببه.
وبحبه.
والتلاتة كانوا حقيقيين في نفس الوقت.
الفصل السادس: أبويا الحقيقي
بعد الجنازة بأسبوعين، وقفت قدام العنوان التاني.
المرة دي ماكانش بيت قديم.
كان محل صغير لتصليح الساعات.
وقفت قدام الواجهة.
ورا الإزاز كان فيه راجل كبير، شعره أبيض، لابس نضارة ومركز في ساعة صغيرة بين إيديه.
دخلت.
رفع راسه.
وأول ما شافني…
الساعة وقعت من إيده.
فضل واقف.
وأنا واقفة.
ولا واحد فينا قادر يتكلم.
قال أخيرًا:
— اسمك إيه؟
قلت:
— ليلى.
قفل عينيه.
وكأنه استنى يسمع الاسم ده عمر كامل.
قرب خطوة.
لكني رجعت خطوة.
وقف فورًا.
ما حاولش يلمسني.
قال:
— معاكي حق.
سألته:
— كنت عارف إني موجودة؟
— كل يوم.
— ودورت عليا؟
دخل ورا المحل ورجع بصندوق كبير.
فتحه.
جواه خطابات.
عشرات.
يمكن مئات.
كل ظرف عليه اسمي.
“إلى ابنتي ليلى.”
قلت:
— دي إيه؟
— كل عيد ميلاد ليكي من يوم ما اتولدتي.
— ليه ما بعتهمش؟
ابتسم بحزن.
— كنت ببعت.
— وبعدين؟
— كانت بترجع.
طلع ظرف قديم.
عليه ختم بريد.
“العنوان غير معروف.”
وظرف تاني.
وثالث.
وبعدين قال:
— في مرة قابلته.
عرفت يقصد مين.
— أبويا؟
اتلخبط للحظة من الكلمة.
قلت:
— الراجل اللي رباني.
هز راسه.
— قاللي إن أمك قبل ما تموت طلبت منه يبعدني عنك. وقال إنك بقيتي مستقرة وإن ظهوري هيدمر حياتك.
دموعي نزلت.
— وصدقته؟
— كنت غبي.
سكت.
وبعدين قال:
— بس ما بطلتش أدور.
رفع عينه ليا.
— لحد ما عرفت إنك اتجوزتي.
اتصدمت.
— عرفت؟
— أيوه.
— ليه ما ظهرتش؟
— شوفتك يوم فرحك.
حسيت بقشعريرة.
— كنت هناك؟
— بعيد.
دموعه نزلت.
— شفتك ماسكة دراعه وإنتِ داخلة. وشفت الطريقة اللي كنتِ بتبصي له بيها.
سكت.
— عرفت إن عندك أب.
الفصل السابع: الحقيقة اللي وجعت أكتر
قلتله:
— بس كان ممكن يكون عندي اتنين.
الجملة وجعته.
شافتها في وشه.
قال:
— عارف.
قعدنا ساعات.
حكالي عن أمي.
عن أول مرة شافها.
عن خوفها من أهلها.
عن الخطابات اللي اختفت.
وعن آخر مكالمة بينهم قبل جوازها من الراجل اللي رباني.
قال:
— قالتلي: لو بتحبني، انساني.
— وعملت كده؟
— حاولت.
بعدين بصلي.
— لكن الواحد ممكن ينسى حبيبته… إنما بنته لأ.
طلعتله صورة بنتي من موبايلي.
بص للصورة.
إيده اترعشت.
— دي…؟
— حفيدتك.
عيط.
عيط بصمت وهو بيكبر الصورة بصوابعه.
