زوج أمي حكايات اسما السيد

زوج أمي رباني من وأنا عندي أربع سنين كأني بنته بجد… لكن قبل ما يموت بساعات، مسك إيدي في المستشفى وهمسلي:
— أنا كدبت عليكي طول عمرك.
ولما روحت للعنوان اللي سابهولي، اكتشفت السبب الحقيقي اللي خلاه في يوم من الأيام يفكر يسيبني بعد جنازة أمي.
— أنا كدبت عليكي طول عمرك.
قالها وهو نايم على سرير المستشفى، صوته متقطع، وصوابعه الباردة ماسكة إيدي، وعينيه مليانة إحساس بالذنب عمري ما شفته فيه قبل كده.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عنه.
بالنسبة لي، هو الراجل اللي دخل حياتي وأنا عندي أربع سنين، اتجوز أمي، وعلمني أركب العجلة، وفضل جنبي في الوقت اللي كل الناس كانت متأكدة إنه هيسيبني ويمشي.
أبويا الحقيقي اختفى من حياتنا قبل حتى ما أكبر كفاية وأفتكر ملامحه.
وأمي ماتت فجأة وأنا عندي خمس سنين.
قبلها بيوم كنت بتخانق معاها علشان سيبت جزمتي مرمية في الصالة.
وتاني يوم…
لقيت البيت مليان قرايب بيعيطوا، وجيران داخلين بأكل، وستات قاعدين في المطبخ بيتكلموا بصوت واطي.
لكن أنا سمعتهم.
— هو مش ملزم بيها.
— دي مش بنته.
— خالتها ممكن تاخدها تربيها.
كنت مستخبية تحت السفرة وبسمع كل كلمة.
وفي نص الليل، لقاني هناك.
كنت متكومة على نفسي، لابسة فستان أسود متكرمش، ووشي كله آثار عياط.
ما طلبش مني أطلع.
وما حاولش يقنعني أبطل عياط.
قعد على الأرض جنبي تحت السفرة، كأن المكان ده مخبأنا إحنا الاتنين من الدنيا كلها.
بصيتله وسألته:
— إنت كمان هتمشي؟
بلع ريقه وسكت لحظة.
— لأ.
— كل الناس بتمشي.
— أنا مش همشي.
مديت إيدي الصغيرة ناحيته.
— وعد؟
مد إيده وشبك صباعه الصغير في صباعي.
— وعد يا حبيبتي.
وفعلًا وفّى بوعده.
فضل معايا رغم إنه كان يقدر يمشي.
فضل رغم إن قرايبي كانوا بيبصوله كأنه شخص غريب مالوش حق يربيني.
فضل لما كنت بسخن بالليل.
ولما كسرت إزاز وأنا بلعب.
ولما رجعت من المدرسة بعيط علشان واحدة قالتلي:
— ده مش أبوكي الحقيقي.
كان كل يوم إجازة يدخل المطبخ ويعمللي فطير صغير بالتفاح والقرفة على شكل نجوم.
وكان بصراحة وحش جدًا.
الأطراف محروقة، ونصه ساعات يطلع مستوي والنص التاني لأ.
لكن كنت باكله وأنا مبسوطة كأنه أغلى أكل في الدنيا.
وهو يقعد قصادي مستني رأيي، بابتسامته المكسوفة اللي كنت بحبها.