زوج أمي حكايات اسما السيد

وبعدين صفحة بتاريخ يوم تخرجي.
“أنا عارف إني ما استحقش أكون أبوها. بس لو ربنا سمحلي أعيش العمر مرتين، هختار أربيها في المرتين.”
قفلت الدفتر على صدري.
وقتها رن موبايلي.
المستشفى.
رديت بسرعة.
صوت الممرضة كان هادي.
— حضرتك قريبة الأستاذ…؟
قلبي وقف.
— أنا بنته.
سكتت ثانية.
— البقاء لله.
الموبايل وقع من إيدي.
أنا بنته.
قلت الجملة للممرضة تلقائي.
من غير تفكير.
حتى بعد كل اللي عرفته…
أنا بنته.
الفصل الخامس: الرسالة الأخيرة
رجعت المستشفى وأنا مش شايفة الطريق من كتر العياط.
دخلت الأوضة.
كان هادي.
هادئ بشكل ما شفتوش عليه طول فترة مرضه.
قعدت جنبه.
مسكت إيده.
كانت باردة.
قلت:
— ليه ما استنتنيتش؟
طبعًا ما ردش.
حطيت راسي على إيده.
— أنا عرفت.
وبعدين عيطت زي الطفلة اللي كانت مستخبية تحت السفرة من سنين.
بعد شوية، الممرضة دخلت.
— هو طلب مني أديهالك لو ما رجعتيش قبل…
وسكتت.
مدتلي ظرف.
فتحت الرسالة.
“يا ليلى،
لو بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا عرفتِ أسوأ حاجة عملتها في حياتي.
أنا ظلمت أمك.
وظلمت أبوكي.
وسرقت منهم سنين عمر ما هترجع.
وبعد موت أمك، كنت جبان لدرجة إني فكرت أهرب منك إنتِ كمان.
جهزت هدومك.
وخدتك علشان أسيبك عند جدتك.
لكن وأنا راجع بيكي، نمتِ في العربية.
ولما وصلنا البيت صحيتِ وسألتيني: ماما فين؟
ماعرفتش أرد.
بالليل استخبيتي تحت السفرة.
ولما لقيتك، سألتيني إذا كنت همشي.
في اللحظة دي فهمت إن عندي اختيارين:
إما أكمل أكون نفس الراجل الأناني اللي بوّظ حياة أمك…
أو أفضل وأحاول أصلح ولو جزء صغير من اللي كسرته.
فضلت.
في الأول علشان الذنب.
بعدها بفترة قصيرة، بقيت بفضل علشان بحبك.
وبعدين جه يوم ما بقيتش أعرف فيه أنا عايش علشان أكفّر عن غلطتي…
ولا علشان إنتِ فعلًا بقيتي بنتي.
سامحيني على حاجة واحدة بس لو تقدري:
إني خليتك تكبري وإنتِ فاكرة إن أبوكي الحقيقي تخلى عنك.
هو ما عملش كده.
أنا اللي منعته منك.
والعنوان التاني موجود جوه الظرف.
روحي له.
ما تعاقبيهوش على ذنب أنا عملته.
وبالنسبة لي…
مش بطلب منك تسامحيني.
بس أتمنى لما تفتكريني، ما تفتكريش أسوأ يوم في حياتي وتنسي باقي عمري.
بابا.”
فضلت باصة لكلمة “بابا” وقت طويل.
وبعدين ضميت الرسالة لصدري.
