قسيمة طلاق حكـايـات أسمـا ×1
لسه الحبر على قسيمة طلاقنا ما نشفش… ولقيت طليقي بيطلب مني البطاقة البنكية السودا عشان يصرف على حبيبته! كان فاكر إن الجواز انتهى، لكن فلوسي لسه من حقه… وماكنش يعرف إن الغرور ده هيكلفه كل حاجة.
….
لسه قاضي المحكمة ماضي على حكم الطلاق…
ولقيت نوح الحديدي مادد إيده ناحيتي وقال بمنتهى الثقة:
“اديني البطاقة السودا.”
كنا لسه خارجين من محكمة الأسرة في القاهرة.المحامين واقفين بيتكلموا.العربيات مالية الشارع.والناس رايحة وجاية..كان المفروض دي تبقى نهاية هادية لسنين من التعب…لكن نوح…
كان لسه بيبصلي بنفس نظرة الاستحقاق اللي عاش بيها طول جوازنا…وقال من غير أي كسوف:”ليان في المستشفى…ولازم أدفع مقدم الحجز.”لا قال آسف.
ولا شكرني على أي حاجة عملتها معاه.ولا حتى حس بإحراج…وهو بيطلب من طليقته تدفع فلوس الست اللي خرب بيها بيته…فضلت باصة له في صمت.
وصوت الشارع كله اختفى من وداني.ليان…
هي الست اللي كان على علاقة بيها بقالها سنة.واللي دلوقتي حامل في ابنه.واللي أمه كانت بتعاملها كأنها مرات ابنها…قبل ما طلاقنا يخلص أصلًا.افتكر سكوتي تردد.
وبص في ساعته اللي أنا اشتريتهاله أول ما شركته نجحت.وقال بضيق:”لو سمحتي…ما تصعبيش الدنيا.
أنا مش ناقص مشاكل.” الجملة دي كانت كفاية تخليني أضحك…أنا اللي سبت شغلي الكبير علشانه.
أنا اللي فضلت أسهر للفجر أجهز خطط شركته..وأكتب عروض المستثمرين باسمه…وأستحمل ضغط الشغل…
وهو ياخد كل الإشادة…أنا اللي كنت برد على العملاء.
وأحل الأزمات.. وأدعمه في كل خطوة.
ولما شركته وقفت على رجلها…نسي مين اللي بناها معاه.
البطاقة السودا اللي كان عايزها…ما كانتش باسمه أصلًا.
كانت على حسابي أنا…هي اللي دفعت تمن بدلته.
وساعته…وسفرياته.. وهدايا أمه…وعشا رجال الأعمال.
وللأسف…اكتشفت بعد كده إنها كمان كانت بتدفع تمن هداياه لعشيقته…بصيت لإيده الممدودة..وقلت بهدوء:
“مبروك الحمل.”وشه اتشد…وقال:”نور…” @أبرز المعجبين
قاطعته وقلت:”لأ.”وسبته…ونزلت سلالم المحكمة.
زمان…كنت متخيلة إن نهاية جوازنا هتبقى كلها صريخ ودموع…لكن الحقيقة…كانت هدوء غريب.
وأول ما رجلي لمست الرصيف…فهمت حاجة عمري ما فهمتها وأنا مراته…عكس الحب…مش الكراهية.
عكس الحب…إنك تشوف الحقيقة أخيرًا.
يتبع…
اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني بعد شوية….حكايات أسما السيد
لمزيد من القصص الكامله بدون روابط ادخل هنا ⬇️⬇️ دلال ناعم
الفصل الثاني (قصة أصلية)
أول ما ركبت عربيتي، رن تليفوني.
كان رقم البنك.
رديت بهدوء.
“أيوه.”
جالي صوت مدير خدمة العملاء:
“مساء الخير يا أستاذة نور. حابين نأكد إن حضرتك صاحبة الطلب الخاص بإيقاف جميع البطاقات الإضافية المرتبطة بحسابك.”
بصيت في المراية.
لقيت نوح واقف قدام المحكمة، ولسه بيبص ناحيتي وهو مستني إني أرجع.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
“أيوه… نفذوا الطلب.”
“تم التنفيذ بالفعل.”
قفلت المكالمة.
بعد أقل من دقيقتين…
الموبايل بدأ يرن.
نوح.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
ورفضتها.
المرة التالتة بعت رسالة:
“إنتِ عملتي إيه؟ البطاقة اترفضت!”
ابتسمت وأنا بدور العربية.
ورديت في رسالة قصيرة:
“البطاقة باسم صاحبتها.”
ما استنيتش الرد.
كنت ماشية في شوارع القاهرة لأول مرة حاسة إن الحمل اللي فوق صدري بدأ يخف.
وصلت شقتي الصغيرة.
الشقة اللي اشتريتها من فلوسي قبل الجواز، وسجلتها باسمي من غير ما يعرف.
دخلت.
حطيت ملف الطلاق على الترابيزة.
وبدأت أفتح اللابتوب.
كان عليه فولدر واحد.
اسمه…
“الحقيقة.”
الفولدر ده كنت بجمع فيه كل حاجة من سنة.
إيميلات أنا اللي كتبتها.
عروض استثمار أنا اللي صممتها.
خطط تشغيل كاملة بخطي.
ومحادثات بتثبت إن أغلب نجاح الشركة كان نتيجة شغلي أنا.
أنا ما كنتش ناوية أنتقم.
كنت ناوية أبدأ من جديد.
لكن لو نوح قرر يحارب…
هيعرف إن الست اللي كان فاكرها مجرد زوجة مطيعة…
كانت العقل اللي بنى إمبراطوريته من البداية.
وأول إشعار وصل على بريدي الإلكتروني في اللحظة دي…
كان رسالة من أكبر مستثمر في الشركة.
عنوانها:
“نحتاج إلى الاجتماع معك بصورة عاجلة.”
ابتسمت.
وقلت لنفسي:
“واضح إن البداية الحقيقية… لسه جاية.”
الفصل الثالث
تاني يوم الصبح…
كنت قاعدة في مكتب صغير استأجرته من أسبوعين.
ماكانش فخم.
ولا فيه أثاث غالي.
لكن كان أول مكان أحس إنه ملكي أنا.
دخل السكرتير وقال:
“المستثمرين وصلوا يا أستاذة نور.”
وقفت أخدت نفسًا عميقًا.
ولما دخلوا…
أول واحد فيهم ابتسم وقال:
“إحنا اكتشفنا بالصدفة إن كل الملفات اللي كانت بتوصلنا باسم شركة نوح… صاحبة صياغتها الحقيقية هي حضرتك.”
سكت لحظة.
وأضاف:
“وده سبب وجودنا النهارده.”
مد قدامي عقد.
“إحنا عايزين نتعامل معاكي بشكل مباشر.”
بصيت للعقد.
كانت قيمته أكبر من أي مشروع اشتغلت عليه قبل كده.
وقبل ما أرد…
الموبايل رن.
نوح.
رفضت المكالمة.
بعدها بدقيقة وصلت رسالة:
“لازم أشوفك… ضروري.”
طنشتها.
ووقعت العقد.
…
في نفس الوقت…
كان نوح واقف في شركته، والموظفين متوترين.
مدير الحسابات دخل بسرعة.
“يا فندم… المستثمر الأجنبي انسحب.”
نوح اتجمد.
“إزاي؟”
“قال إنه اكتشف إن العقل الحقيقي اللي كان بيبني الدراسات الاقتصادية مش موجود في الشركة.”
نوح ضرب المكتب بإيده.
“أكيد نور هي السبب.”
لكن الحقيقة…
إن نور ماكلمتش حد.
كل اللي عملته…
إنها بطلت تشتغل ببلاش.
…
بعد الظهر…
وقف نوح قدام باب مكتبها الجديد.
كان شكله مرهق.
ولما دخل…
بصلها لأول مرة من سنين من غير غرور.
وقال:
“أنا غلطت.”
رفعت عينيها من الملف اللي قدامها.
وقالت بهدوء:
“أنت غلطت كتير… أنهي غلطة تقصد؟”
سكت.
ثم قال:
“أنا كنت فاكر إن الشركة نجحت بسببي لوحدي.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“وأخيرًا… فهمت.”
أخرج ورقة من حقيبته.
“أنا مستعد أرجع كل حقوقك.”
نور بصت للورقة.
لكنها ما لمستهاش.
وقالت بثبات:
“أنا مش جاية آخد الماضي يا نوح… أنا جاية أبني مستقبلي.”
وفي اللحظة دي…
دخل السكرتير وقال:
“أستاذة نور… الاجتماع مع المجموعة الاستثمارية بدأ.”
وقفت.
عدلت جاكتها.
وبصت لنوح آخر نظرة.
“اعذرني… الناس اللي بتقدر شغلي مستنياني.”
وسابته قاعد لوحده…
يدرك متأخر جدًا قيمة الإنسان اللي خسره.
الفصل الرابع
خرج نوح من المكتب…
ولأول مرة من سنين، حس إن الدور اللي كان بيلعبه طول الوقت انتهى.
مافيش موظف جري وراه.
مافيش حد سأله محتاج إيه.
حتى السكرتيرة الجديدة اكتفت تقول:
“مع السلامة يا فندم.”
أما نور…
دخلت قاعة الاجتماعات بثقة.
كان حواليها خمسة مستثمرين.
وأمام كل واحد منهم ملف.
بدأت تعرض خطتها.
ماكانش فيها استعراض.
ولا كلام كبير.
كل رقم كان مدروس.
وكل خطوة مبنية على خبرة سنين.
بعد ساعة ونصف…
وقف أكبر المستثمرين وقال مبتسمًا:
“واضح إننا أخيرًا قابلنا صاحبة الأفكار اللي كنا معجبين بيها من زمان.”
مد يده يصافحها.
“مبروك يا أستاذة نور… من النهارده حضرتك المدير التنفيذي لشركتنا الجديدة.”
صفق الموجودون.
أما هي…
فاكتفت بابتسامة هادئة.
كانت أول مرة حد ينسب النجاح لصاحبه الحقيقي.
…
في الناحية التانية…
كان نوح راجع الشركة.
دخل مكتبه.
فتح البريد الإلكتروني.
فوجئ برسائل استقالة متتالية.
مدير التسويق.
مدير التطوير.
اثنان من كبار المهندسين.
كلهم كتبوا السبب نفسه تقريبًا:
“نبحث عن بيئة تقدر مجهودنا.”
قعد على كرسيه وهو بيحاول يستوعب.
دخل عليه مدير الحسابات.
وقال بتردد:
“في مشكلة كمان.”
نوح رفع رأسه.
“إيه؟”
“فيه موردين وقفوا التعامل معانا لحد ما نسدد المستحقات.”
“إزاي؟”
“حضرتك كنت معتمد على تسهيلات كانت بتيجي بسبب ثقة المستثمرين… والثقة دي اتأثرت.”
أول مرة…
نوح يحس إن الكرسي اللي كان قاعد عليه بقى تقيل.
…
في المساء…
رجع لشقته.
فتح الباب.
لقى والدته قاعدة مع ليان.
أول ما شافته أمه قالت:
“ها… رجعت بالبطاقة؟”
هز رأسه بالنفي.
اتغيرت ملامحها.
“يعني إيه؟”
قال بهدوء:
“البطاقة كانت باسم نور.”
ساد الصمت.
ليان بصت له باستغراب.
“أنت كنت قايل إن كل حاجة باسمك.”
رد بصوت منخفض:
“كنت فاكر كده.”
في اللحظة دي…
بدأ يدرك إن الصورة اللي رسمها لنفسه كانت مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
أما نور…
فكانت واقفة في شرفة شقتها.
بصت للقاهرة وهي منورة.
رفعت كوب القهوة.
وابتسمت.
لأنها أخيرًا…
بقت تبني حياتها لنفسها، مش في ظل حد تاني.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن مفاجأة أكبر بكتير كانت مستنياها في صباح اليوم التالي.
الفصل الخامس
الصبح بدأ بدري.
نور كانت أول واحدة وصلت مقر الشركة الجديدة.
المكان لسه ريحته دهانات جديدة.
والمكاتب فاضية.
حطت اللابتوب على المكتب، وبدأت ترتب جدول أول أسبوع.
كانت ناوية تبدأ صفحة جديدة…
من غير انتقام.
ومن غير ما تضيّع وقتها تبص وراها.
لكن الساعة ما جابتش عشرة…
إلا والسكرتيرة خبطت على الباب.
“أستاذة نور… في محامي بره بيقول لازم يقابلك.”
رفعت نور عينيها.
“اسمه؟”
“الأستاذ عادل الشربيني.”
الاسم كان غريب عليها.
قالت:
“خليه يدخل.”
دخل راجل في أواخر الخمسينيات.
بدلة رمادي.
وشنطة جلد قديمة.
ابتسم باحترام.
“حضرتك الأستاذة نور؟”
“اتفضل.”
فتح الشنطة، وطلع ملف أزرق سميك.
“أنا المحامي الخاص بالحاج يوسف المنشاوي.”
نور عقدت حاجبيها.
“ومين الحاج يوسف؟”
ابتسم.
“واضح إنه عمره ما اتكلم مع حضرتك عن نفسه.”
استغربت.
“أنا فعلًا معرفوش.”
قال بهدوء:
“من خمس سنين، حضرتك اشتغلتي متطوعة في حملة لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة.”
بدأت تتذكر.
كان فيه راجل كبير في السن…
محله كان هيقفل بسبب الديون.
ساعدته وقتها تعمل له دراسة جدوى وخطة تطوير.
ورفضت تاخد منه أي مقابل.
قالت:
“أيوه… فاكرة.”
ابتسم المحامي.
“الحاج يوسف قبل وفاته بشهر، كتب في وصيته إن أي شركة جديدة تؤسسها الأستاذة نور، يمتلك صندوقه الاستثماري فيها نسبة خمسة وعشرين في المية كمستثمر داعم… بدون أي مقابل.”
نور اتسعت عينيها.
“إيه؟”
حط قدامها الأوراق.
“دي وصيته.”
قلبت الصفحات بإيد مرتعشة.
كل حاجة كانت قانونية.
وموثقة.
قال المحامي:
“هو كان بيقول دايمًا… البنت دي ساعدتني وأنا مفلس، من غير ما تسأل أنا مين.”
سكت لحظة.
وأضاف:
“وكان نفسه يرد الجميل.”
دمعت عيناها.
لأول مرة تحس إن الخير…
بيرجع لصاحبه فعلًا.
…
في نفس الوقت…
كان نوح داخل اجتماع طارئ مع مجلس الإدارة.
الوجوه متوترة.
أحد الأعضاء قال مباشرة:
“لازم نراجع وضع الشركة.”
رد نوح بعصبية:
“هنعدي الأزمة.”
لكن الرد جه حاسمًا:
“المشكلة مش في الأزمة.”
“أمال في إيه؟”
“في الثقة.”
سكت الجميع.
ثم قال عضو آخر:
“إحنا اكتشفنا إن قرارات كتير كانت بتتنفذ بناءً على أفكار نور… وبعد رحيلها الأداء اختلف.”
نوح ما ردش.
لأنه لأول مرة…
ماكانش عنده حجة.
…
في نهاية اليوم…
خرج من الشركة لوحده.
ركب عربيته.
وبدون ما يحس…
وقف قدام العمارة القديمة اللي كان ساكن فيها مع نور.
فضل يبص للبلكونة.
يتذكر أول يوم دخلوها.
وأول سفرة.
وأول حلم.
همس لنفسه:
“أنا خسرت أكتر من زوجة…”
“أنا خسرت الإنسان الوحيد اللي كان بيؤمن بيا.”
لكن كان متأخر.
لأن نور…
كانت في نفس اللحظة بتوقع أول عقد لشركتها الجديدة، وهي واثقة إن اللي جاي هيكون أفضل بكتير من كل اللي فات.
يتبع..
